
بقلم الإعلامي: على عبد الرحمن
يدرس طلاب (الإعلام)، ويردد خبرائه وأساتذته، أن من بين وظائف (الإعلام) هو نقل الخبرات والتجارب الناجحة إلي الوطن بغية تنميته وتطويره، وهذا دور (الإعلام) الإيجابي، أما سلبية (الإعلام) فتندرج في سطحية المحتوي، وتفاهة المضمون، ونمطية وتكرار وتشابه مادته، وانزلاقه في ملاسنات وأمور شخصيه وفضائح وحواديت السحر والشعوذه والمنشطات وما يبثه هذا (الإعلام) السلبي.
أكتب هذا بمناسبة أمسية جمعتني مع أستاذ جامعي متخصص في علم الوراثة والجينات الزراعية، وهو عميد سابق لكلية الزراعه بجامعة القاهرة وملحق ثقافي مصري باليابان، وأيضا مع أحد اهم علماء الأمن السيبراني وعلوم الذكاء الإصطناعي وخبير المعلوماتيه بالمنطقه والعالم، وهو عالم مصري أيضا.
ونظرا لتخصصي الإعلامي دار حديثنا حول تجارب الدول من حولنا، ولماذا لا ينقلها إعلامنا متعدد الوسائل والنفقات، وتطرق حديثنا إلي تبني واكتشاف المواهب العلمية واحتضانها وأهمية وعوائد البحث العلمي، وحول تربية وتنشئة التلاميذ في مدارس اليابان، وكذا احترام وتقاليد الأسرة اليابانية.
وتطرق الحديث إلي آفاق الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته وتشريعاته، وكيف أنه أنتج ريبوتا بدرجة ذكاء 170 درجة رغم أن معدلات قياس ذكاء البشر لم تتخطي 120 درجة، وكيف أن هذا الريبوت لو تولي إدارة مؤسسة أو بنك أو كيان اقتصادي كيف سيتغول علي منافسيه في السوق.
وكيف أن علوم الذكاء الاصطناعي توصلت لإستنساخ ريبوت يحاكي كل شخصية عبقرية فذة حتي نحتفظ بذكائه وشخصيته بعد وفاته، بل وكيف لعلوم الذكاء الاصطناعي أن تسترجع كافة أحداث البشر والحياة قديما، وكأنه شريط مسجل لكل تفاصيل الشخصية، ومن ثم البشرية عموما.
وإمتد حديثنا إلي المستوي العلمي لكوادر كليات الذكاء الاصطناعي في مصر، ومناهج دراستها، وضعف جودة الخريج، وكيف أن جامعة زويل في بدايتها كانت قائمة علي عناصر النجاح وهى وضوح الهدف والخطط، وموهبة الدارس، وكفاءة المدرس، وكيف أنها كانت تقبل الطلاب الموهوبين بدون مصاريف دراسيه مع أنها تجزل العطاء لأساتذتها المتفردين.
وذلك لأن أبحاث واستشارات هيئة التدريس العلمية تدر ملايين الدولارات مما يمول نفقات الجامعه ومرتبات وحوافز علمائها من أعضاء هيئة التدريس، وتساءل علماؤنا لماذا فشلت التجربة بوفاة عالمنا العبقري د احمد زويل، وبعد أن آلت الجامعة لنظام الدولة الروتيني حتي وصلت لمرحلة تقييم الأصول ومحاولة بيعها أو تأجيرها وهرب منها طلابها وعلماؤها.
وامتد نقاشنا إلى حاجتنا لكلية أو أكثر بنفس فلسفة جامعة زويل، تقبل الطلاب المتفوقين بدون رسوم دراسية، ونوفر لها علماء في هيئة التدريس، ومراكز بحثية وعلمية واستشارات وبحوث ونشر علمي، وهذا سيدر دخلا كبيرا لتشغيل الكليه وإثابة علمائها ويقدم جيلا من النابهين للوطن.
وللحقيقه فإن بعضا من الأجهزة السيادية الواعية والناظرة لمستقبل مصر قد اهتمت بهذه الفكرة، وتبنت فكرة الاستعانه بهؤلاء الخريجين في عملها حال تنفيذ الفكرة وحال تخرج النابهين من شباب مصر وعلماء مستقبلها.
وكانت المفاجأة لي في حديث هذه الأمسية من الساده العلماء المصريين، هو تلك الطفرة الرقمية التي وصلت إليها دولة رواندا في مجالات الحوكمة والشفافية والتحول الرقمي، وآليات وحوكمة النظام البنكي والمالي وهذه الدوله الأفريقية آخر ما حدثنا عنه إعلامنا الجميل هو فظائع قبيلتي الهوتو والتوتسي ومجازرهم وجثث البشر التي ملأت المياه والشوارع والغابات.
وكأن الزمن توقف عند هذه المرحلة، وياليت (الإعلام) الذي قدم لنا صور وأخبار هذه المذابح استمر في نقل ما يدور في راوندا من تقدم وتحول ورقمنة وحوكمة وشفافية، وتقدم في هذا البلد الأفريقي الصديق علنا نستفيد من تجربتها في مراحل تحولنا الرقمي والتقني ومحاولات الحوكمة والشفافية وآليات التحول الرقمي، والقفز للمستقبل خطوات واثقة وسريعة ومتتالية.

تجربة راوندا وكينيا
ولم يقتصر حديث العلماء على تجربة راوندا إنما امتد إلي تجربة كينيا أيضا في ذات المجالات رغم توقف إعلامنا أيضا عند أكلة لحوم البشر وحيوانات الغابة وبعثات المستكشفين، ودعم تمرد الدعم السريع وصورة جاهلية لدول تغيرت فيها صور الحياة كثيرا مما يستلزم من إعلامنا السعي بدأب خلف تجارب ومبادرات الدول من حولنا.
وخاصة أنها من وظائف ودور (الإعلام) في نقل هذه التجارب حتي يتعلم المشاهد ويستفيد الوطن في سعيه لغد أفضل، وبكره أحلي في جمهوريتنا الجديدة وتحولها الرقمي وسعيها للتنمية والتطوير والتحول
ولم يقتصر الحديث عن قصور (الإعلام) وسلبيته في نقل التجارب الدولية عبر برامج ووثائقيات ولقاءات خبراء، بل وامتد إلى تقصيره في عرض ودعم مبادرات الداخل المتعدده والمتنوعه للتمهيد لمصر الرقميه الفتية الناهضة.
وأحدث هذه المبادرات المبشرة مبادرة (براعم مصر الرقمية) التي أطلقتها حديثا وزارة الإتصالات وتكنولوجيا والتي تستهدف براعم مصر من الصف الرابع إلي الصف السادس حسب تفوقهم في علوم الحاسب والعلوم التطبيقةه، وذلك لتكوين جيل من براعم مصر ملما وعارفا ودارسا لعلوم الحاسب ومستقبلا لتطبيقات الذكاء الإصطناعي وعلوم المستقبل التطبيقية.
وهذه المبادرة تجاور أختها (أجيال مصر الرقمية) ضمن رؤيه عامه للوطن تحت مسمى (مصر الرقمية) في إطار سعي مصر كسائر دول العالم نحو عالم التحول الرقمي ونظم الحوكمة وأطر الشفافية، واللحاق بركب التقنيات الحديثه والتطور العلمي الداعم لمسيرة الوطن الطموحة التي ستغير شكل الحياة في أم الدنيا وتحسن مستوي معيشة مواطنيها وترسخ أقدامها فوق بساط العلم والرقمنه بما يلائم حضارة مصر وتقدم علومها.
ويتماشي مع خبرة وتفرد كوادرها في كل بقاع العالم حتي يصبح لدينا مجلسا لعلماء الغد ومؤتمرا سنويا لعلماء ونوابغ مصر، ويتحقق لدينا العديد من المشروعات وحلول المشاكل وتحولا لمسيرة التعليم المتطور ونقلة في البحث العلمي تدفع مصرنا إلي آفاق رحبه من التقدم والتطور والتنمية التي ننشدها جميعا.
فهل يفيق إعلام السلبية إلى ما يدور حولنا وإلي يحدث عندنا وينقله ويناقشه ويسعي لدعم تطبيقه، وهذا دوره وتلك وظيفته، وهذا حق الوطن ورغبة المشاهد، وهذه رسالة (الإعلام) بكل وسائله ونفقاته وتلك رسالته ورسائله.. حمي الله مصر، وأيقظ إعلامها، اللهم آمين.. وتحيا دوما مصر.