(حق الأداء العلني) يشعل النار من جديد.. أشرف زكي في مواجهة غرفة صناعة السينما!

كتبت: سما أحمد
بعد فترة من الهدوء النسبي، عادت أزمة (حق الأداء العلني) إلى الواجهة من جديد، لتفتح واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الوسط الفني المصري، وتعيد المواجهة بين نقابة المهن التمثيلية وغرفة صناعة السينما إلى نقطة الصدام.
هذه المرة، لم تأتِ أزمة (حق الأداء العلني) من تصريحات متبادلة، وإنما من قرار واضح اتخذه الفنان أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، خلال اجتماع موسع جمع عددًا كبيرًا من نجوم الفن وأعضاء مجلس إدارة النقابة، حيث أعلن بدء التحرك لتطبيق حق الأداء العلني، مع توجيه تعليمات إلى الفنانين بعدم توقيع عقود فنية جديدة قبل مراجعتها من النقابة، للتأكد من توافقها مع القانون وحماية حقوق أصحابها.
والأكثر إثارة أن التعليمات تضمنت التأكيد على إيقاف أي فنان عن العمل في حال مخالفة القرار، وهو ما نقل الأزمة من مرحلة النقاش إلى مرحلة المواجهة المباشرة.
القرار لم يمر مرور الكرام داخل غرفة صناعة السينما، التي تضم عددًا كبيرًا من المنتجين وشركات الإنتاج، حيث أعلنت رفضها لهذا التوجه، معتبرة أن تطبيقه بهذه الصورة قد يمثل فرضًا للأمر الواقع على صناعة تواجه بالفعل أزمات اقتصادية متلاحقة.
وأصدرت الغرفة بيانًا حذرت فيه من التداعيات الاقتصادية المحتملة لتطبيق حق الأداء العلني، خصوصًا ما يتعلق بعلاقة المنتجين بالقنوات الفضائية والمنصات الرقمية.
وترى الغرفة أن فرض أعباء إضافية على الأعمال قد يدفع بعض القنوات والمنصات إلى تقليص شراء الإنتاج المصري أو الإحجام عنه، وهو ما قد ينعكس في النهاية على حركة الإنتاج وفرص العمل داخل الصناعة.

من يتحمل تكلفة استمرار الصناعة
وهنا تتحول القضية من مجرد خلاف حول (نسبة مالية) إلى سؤال أكبر: من يتحمل تكلفة استمرار صناعة الدراما والسينما المصرية في ظل تغير نموذج العرض والتوزيع؟
في المقابل، يتمسك المدافعون عن (حق الأداء العلني) بأن الفنان لا يحصل على أجره مرة واحدة مقابل التخلي عن حقوقه إلى الأبد، خصوصًا في عصر أصبحت فيه الأعمال تعاد مشاهدتها وبيعها وتوزيعها عبر عشرات المنصات والقنوات، وقد تحقق إيرادات متكررة بعد سنوات طويلة من إنتاجها.
ويأتي هذا الموقف مدعومًا بما أعلنه الفنان والبرلماني ياسر جلال في يونيو الماضي، بشأن موافقة مجلس الشيوخ على المقترح المقدم منه لتفعيل (حق الأداء العلني)، باعتباره حقًا مجاورًا لحق المؤلف، وإحالة الملف إلى الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وبالنسبة للفنانين، فإن القضية تتعلق بحق أصيل يجب تنظيم آليات تحصيله، وليس بمنحة إضافية أو مكافأة استثنائية، أما المنتجون، فيطرحون سؤالًا يبدو أكثر تعقيدًا:
كيف يمكن تطبيق حق الأداء العلني عمليًا؟
فالأعمال المصرية أصبحت موجودة على منصات وقنوات متعددة، وبعضها يعمل خارج الحدود، كما أن عمليات إعادة العرض والبيع وإعادة التوزيع أصبحت أكثر تعقيدًا من السابق.
ويشير عدد من المنتجين إلى صعوبة حصر جميع مرات العرض، ومتابعة المنصات والقنوات المختلفة، ثم تحصيل المستحقات وتوزيعها على الفنانين، كما تبرز قضية أخرى شديدة الحساسية، وهي طبيعة العلاقة التعاقدية بين الفنان والمنتج.
فإذا كان الفنان قد حصل على أجره كاملًا وقت تنفيذ العمل، فهل يحصل بعد ذلك على نسبة من كل إعادة عرض؟ وهل تكون هذه النسبة على حساب المنتج؟ أم القناة؟ أم المنصة؟ أم يتم تحميلها على قيمة العمل عند البيع؟

جمال العدل أبرز الأصوات المعارضة
وكان المنتج جمال العدل من أبرز الأصوات المعارضة للصيغة المطروحة، حيث سبق أن انتقد مطالب الفنانين بالحصول على عوائد إضافية، مشيرًا إلى أن بعض الفنانين يتقاضون أجورًا كبيرة، بينما يتحمل المنتج مخاطر الخسارة في حالة فشل العمل.
ويرى العدل أن المطالبة بعوائد تمتد لسنوات طويلة، وربما يستفيد منها الورثة بعد رحيل الفنان، تضع المنتج أمام التزام مالي مفتوح.
وهكذا يبدو المشهد وكأن كل طرف يمتلك جزءًا من الحقيقة.
الفنان يقول: هذا حقي، والمنتج يرد: ومن سيدفعه؟، والمنصة تقول: ومن يضمن آلية التطبيق؟.. والسوق في النهاية هو الذي يخشى دفع الثمن.
المؤكد أن أزمة (حق الأداء العلني) لم تعد مجرد خلاف بين نقابة وغرفة صناعة، وإنما أصبحت اختبارًا حقيقيًا لقدرة الصناعة المصرية على صياغة نموذج جديد للعلاقة بين الفنان والمنتج والمنصة.
فالعالم تغير، وحقوق الملكية الفكرية تغيرت معه، وأصبح العمل الفني يعيش عمرًا أطول بكثير من عمر عرضه الأول، لكن السؤال الأهم ليس فقط: هل للفنان حق في إعادة استغلال عمله؟.. بل: كيف يحصل على هذا الحق دون أن يتحول الأمر إلى عبء يقتل الاستثمار في صناعة الفن؟
وهنا تحديدًا تحتاج الأزمة إلى طاولة تفاوض حقيقية، لا إلى قرارات منفردة أو بيانات متبادلة.. لأن استمرار الصدام بين الفنانين والمنتجين لن ينتج رابحًا حقيقيًا، والخاسر الأكبر، إذا لم يتم الوصول إلى صيغة عادلة وشفافة، قد يكون الفن المصري نفسه؛ صناعةً ونجومًا وجمهورًا.