رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

علي عبد الرحمن يكتب: إعلام (السوشيال ميديا).. هل يمكن تصويبه؟!

علي عبد الرحمن يكتب: إعلام (السوشيال ميديا).. هل يمكن تصويبه؟!
طغيان نسب المشاهدة والمشاركة في صناعة (السوشيال ميديا)

بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن

عندما ضعف مستوى ما يُبث من محتوى على شاشات الإعلام الرسمي، وعندما تشابه وتسطح محتوى إعلامنا شبه الرسمي، على جناح (السوشيال ميديا)، ومع استفزاز بعض محتوى ما يُذاع؛ لأنه لا يشبه واقعنا المثقل بالضغوط.

لجأ الكثيرون إلى (السوشيال ميديا)، وقدموا إعلامًا خاصًا بهم، تصويرًا، وكتابة، وتعليقًا، وتوجيهًا، دون أدنى خبرة بمجالات العمل الإعلامي التي يدرسها طلاب الإعلام في كلياتهم وأكاديمياتهم ومعاهدهم، ودون أدنى توجيه أو تثقيف مجتمعي أو مدرسي لأصول التعامل مع إعلام (السوشيال ميديا).

ونتج عن ذلك، أولًا، طغيان نسب المشاهدة والمشاركة في صناعة (السوشيال ميديا)، وتعاظم موارده على المنصات الأكثر مشاهدة، وعلى مواقع المؤثرين في صناعة المحتوى، وأصبحت صناعة المحتوى، أي محتوى، مصدرًا لتدفق أموال القائمين على هذه المنصات والمواقع.

وأمام هذا الدخل المادي ظهر كثير من صناع المحتوى الهابط، وكثير من المحتوى الهادف أحيانًا، وظهرت طبقة الأثرياء من صناع المحتوى، وظهرت معهم فضائح أسرية هزت أركان المجتمع.

وتجاوز بعض صناع المحتوى، أمام هذا الربح، كل قيم التربية والتنشئة والدين والأعراف، وحسنًا فعلت الدولة عندما ألقت القبض على بعض هؤلاء بتهم الخروج على الآداب العامة، وخدش الحياء العام، والخوض في أعراض الغير، والتعدي على قيم المجتمع.

ثم، مع غياب التوعية المنزلية والمدرسية والإعلامية بأهمية معرفة أصول التعامل مع منصات (السوشيال ميديا)، وغياب تعلم ثقافة التعرض والاختيار مما يُعرض من محتوى، وغياب أي محتوى توجيهي لدى الأسرة، أو في مناهج الدراسة، أو في حلقات التثقيف ونشر الوعي عبر المؤسسات الدينية والحزبية والأندية وغيرها.

علي عبد الرحمن يكتب: إعلام (السوشيال ميديا).. هل يمكن تصويبه؟!
طغت على إعلام السوشيال أخبار الجرائم والقتل والحرق والنصب والشتائم والفتوى

النشء حبيس العالم الافتراضي

وغياب التشريع أيضًا المنظم لما يمكن نشره على الجماهير، طغت على إعلام السوشيال أخبار الجرائم والقتل والحرق والنصب والشتائم والفتوى والتأويل والتفسير والتصوير والتحرير والتعليق والتوجيه، مما جعل النشء حبيس هذا العالم الافتراضي، وجعل الشباب عبيدًا للتريند وجنون الشهرة والثراء السريع، بل وجعل الأسرة شريكة في هذه المقامرة، وجعل الجماهير تلهث خلف أخبار إعلام السوشيال.

وجعل الإعلام التقليدي بلا مشاهدة عالية، وجعل المجتمع في حالة استغراب من كثرة أخبار المذابح والقتل الجماعي والخيانة والبلطجة، ومعالجة حوادث القتل الجماعي.

وأصبح إعلام (السوشيال ميديا)، يقدم بنفسه شروحًا وتفسيرات ومبررات اجتماعية وقانونية لا علاقة لها بحقيقة التكييف القانوني أو المجتمعي، وبدأ النشء يقلد ما يراه، والشباب يجاري التريندات، وبعض الأسر تصنع مثلما تشاهد، وطغت على أخبار المجتمع صورة قاتمة تسيء إلى حقيقة مجتمعنا.

وأصبحت المنطقة من حولنا، وبها ملايين المصريين، ترى صورة مخالفة لهذا المجتمع المصري، فكل أخباره قتل وخيانة ورشوة وبلطجة وشعوذة وحرائق وحوادث وفضائح، دون أدنى اعتبار لصناع هذا المحتوى لما يخص سمعة مصر وصورتها وموقف أبنائها في الخارج، رغم أن مثل هذه الحالات، وأكثر منها، تحدث في بلدان العالم والمنطقة، ولكن لديهم ترشيد وتصويب وتشريع لما يتم بثه.

ومنهم من لديه مناهج دراسية للنشء تعلمهم كيف يشاهدون، وماذا يختارون، وكيف يحكمون على المحتوى، وما هو الحقيقي وما هو المزيف، وأيًّا منهم نقلده، وأيًّا منهم نرفضه؛ لأنه شاذ ومخالف لكل القيم والأعراف، وهذا المحتوى التعليمي يطلق عليه (طرق التعرض والانتقاء الإعلامي).

إضافة إلى أدلة توعية وتنويهات ولقاءات وقوافل توعية بخطورة ما يُبث على إعلام منصات (السوشيال ميديا)، وكذا نشاط للجامعات والأندية والمساجد والكنائس والأحزاب، وأيضًا أنشطة تثقيفية في مراكز الشباب وقصور الثقافة، وأيضًا محتوى إعلامي توعوي متنوع وجاذب يوضح ما يمكن بثه وما لا يجوز، ويشرح التشريعات والعقوبات المتعلقة بذلك، ويبث نماذج لكل ذلك.

علي عبد الرحمن يكتب: إعلام (السوشيال ميديا).. هل يمكن تصويبه؟!
مطلوب جيل واعٍ لديه القدرة على التمييز بين الغث والسمين، ويحمي أركان المجتمع وثقافته وأعرافه وقيمه

التمييز بين الغث والسمين

وهذا ينتج عنه جيل واعٍ لديه القدرة على التمييز بين الغث والسمين، ويحمي أركان المجتمع وثقافته وأعرافه وقيمه، بدلًا من استباحة كل شيء دون رادع.

ومع تعاظم دور إعلام المنصات وتنوع محتواه وتعدد مؤثريه وتصاعد مردوده المادي، واتساع مخاطره وتهديداته، وتوجه معظم الشباب إلى هذا النوع من الميديا الرقمية، ومع دخول مصر عصر الرقمنة، ومع الحاجة إلى منهج تعليمي وقوافل توعية ومحتوى إعلامي وتشريع صارم، يمكن تصويب مسار إعلام شبكات التواصل وحسن توجيهه للتواصل الجاد، وهكذا نشكل سياجًا يحيط بقيم المجتمع وخصوصياته، ويحفظ النشء والأسرة والوطن والمجتمع.

فهل هناك أمل في وضع خطة قومية لتصويب محتوى إعلام المنصات وتشريعاته؟ لأن القادم أخطر عندما يتم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر إعلام المنصات، وهذه التطبيقات بلا تشريعات ولا أخلاقيات.

ونحن ننظر إلى الغد في جمهوريتنا الجديدة، وننتظر عودة مجالس التشريع بغرفتيه النواب والشيوخ في دور الانعقاد القادم، ولدينا جهات عدة تشرف على مشهدنا الإعلامي، يمكن أن تتكامل معًا في خطة أو مشروع قومي أو تشريع نافذ لتهذيب محتوى إعلام المنصات فيما هو قادم.. حما الله مصر، وأصلح إعلامها، وتحيا دومًا مصر، اللهم آمين.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.