رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

في (جلسة الحبايب).. (علي عبد الستار) يفتح خزائن الماضي أمام جيل جديد

في (جلسة الحبايب).. (علي عبد الستار) يفتح خزائن الماضي أمام جيل جديد
مشروع (جلسة الحبايب)، الذي يجمع دفء الجلسات الطربية بروح العصر وتقنياته الحديثة

كتب: أحمد السماحي

هناك فنانون يكتفون بصناعة الأغنيات، وهناك فنانون يتحول ما قدموه بمرور الزمن إلى جزء من ذاكرة الناس ووجدانهم مثل المطرب القطري الكبير (علي عبد الستار) وعندما يقرر الفنان العودة إلى أرشيفه، فإن المسألة لا تكون مجرد استدعاء للماضي، وإنما محاولة لاستعادة زمن كامل بما يحمله من مشاعر وذكريات وتفاصيل فنية.

وهذا تحديدًا ما يفعله المطرب (علي عبدالستار)، الذي اختار أن يفتح صندوق ذكرياته الغنائية من جديد، ويمنح عددًا من أشهر أعماله حياة مختلفة من خلال مشروع (جلسة الحبايب)، الذي يجمع دفء الجلسات الطربية بروح العصر وتقنياته الحديثة.. المشروع، الذي جاء استجابة لرغبة جمهور طالبه طويلًا بالعودة إلى العود والتخت الشرقي، يبدو في جوهره أكثر من مجرد إعادة تقديم لأغانٍ قديمة؛ فهو محاولة من فنان يعرف قيمة ما تركه خلفه، لأن يصون تراثه من النسيان، ويقدمه لجيل جديد ربما يسمعه للمرة الأولى.

في خطوة فنية تهدف إلى مد جسور التواصل بين أصالة الماضي وتطور الحاضر، أطلق المطرب القطري الكبير (علي عبد الستار) الشهير بـ (سفير الأغنية الفطرية) مشروعاً غنائياً نوعياً يٌعيد فيه تقديم أرشيفه الغنائي القديم.

ويحمل المشروع عنواناً موحياً ومعبراً هو (جلسة الحبايب)، ويستهدف تعريف الأجيال الجديدة من عشاق الموسيقى بهذا الإرث الفني الأصيل الذي ربما لم تسنح لهم فرصة سماعه سابقاً، ولكن بأسلوب ورؤية موسيقية تعتمد على تقنيات عصرية حديثة.

في (جلسة الحبايب).. (علي عبد الستار) يفتح خزائن الماضي أمام جيل جديد
وقع الاختيار بعناية على هذه الأعمال لتجسد المذاق الفطري والخليجي الأصيل

محطات مضيئة في المشوار

يتكون الجزء الأول من المشروع من خمس أغنيات تمثل علامات بارزة ومحطات مضيئة في المشوار الفني الحافل للمطرب (علي عبد الستار)، وقد وقع الاختيار بعناية على هذه الأعمال لتجسد المذاق الفطري والخليجي الأصيل.

 وهى كالتالي: (غرقان أنا في بحر الهوى) أو (قلب جريح) كلمات خلف سند المهندي، ألحان حسن علي، (سلة أوجاعي) كلمات سلمان المانع، ألحان علي عبدالستار، (يا حبيبي ترى القلب) كلمات خلف بن هذال، ألحان محمد المرزوقي.

والأغنية الفلكلورية القطرية (تجملوا يا الأجاويد) ألحان علي عبدالستار، و(أم العبايا) كلمات عبدالله سند المهندي، ألحان حسن علي، ويعود ثراء هذه الأعمال إلى تعاونها المبكر مع أسماء لامعة وأساطين في صناعة الكلمة واللحن الخليجي.

يمثل مشروع (جلسة الحبايب) وثيقة فنية حية تحافظ على الهوية والأغنية القطرية الخليجية من خلال إعادة إحياء دررالأرشيف الغنائي لسفير الأغنية القطرية، ومواكبة العصر، وذلك من خلال استخدام أحدث التقنيات الصوتية والتوزيعات المعاصرة، وتم تقديم الجزء الأول من الأغاني التى طرحت بشكل يلامس ذائقة الجيل الجديد ويسهل عليهم تقبلها واستيعاب جمالياتها.

ويؤكد هذا المشروع حرص الفنان (علي عبد الستار) على تخليد بصمته الفنية المتفردة وتقديمها متجددة باستمرار لكل محبي الطرب الأصيل.

في (جلسة الحبايب).. (علي عبد الستار) يفتح خزائن الماضي أمام جيل جديد
لن يكتفِ (سفير الأغنية القطرية) بهذا المشروع التراثي الضخم، بل كشف عن خطط لطرح أغنيات جديدة

لن أنسى الجديد

(شهريار النجوم) دق باب سفير الأغنية القطرية (علي عبد الستار)، لمعرفة تفاصيل أكثر عن فكرة هذا المشروع الغنائي الذي يحدث لأول مرة في عالمنا العربي، فإليكم التفاصيل.

في البداية أعرب المطرب (علي عبد الستار) عن سعادته الغامرة بخروج مشروع (جلسة الحبايب) إلى النور، وهو حلم راوده لسنوات طويلـة، مستنداً في تحقيقه إلى إلحاح جمهوره ومحبيه الذين طالبوه مراراً بتقديم جلسات طربية خالصة بصوت العود والتخت الشرقي.

وبعد تفكير عميق، اتخذ قراره بإعادة إحياء أرشيفه الغنائي العريق عبر قالب (الجلسات الشعبية) التي تعتمد على نخبة مختارة من العازفين، وبصناعة صوتية فائقة الجودة والتميز.

وأوضح سفير الأغنية القطرية أن الخمس أغنيات التي أُطلقت مؤخراً على قناته الرسمية في الـ (يوتيوب) وكافة منصات الموسيقى، ليست سوى البداية؛ إذ يعقبها بعد نحو ثلاثة أشهر باقة أخرى جديدة، وصولاً إلى إعادة تقديم أرشيفه كاملاً.

ويؤكد صاحب الأغنيات الخالدة مثل: (الرسالة، توصي شي، حصل خير، فتنة الحفل، سيد ناسي، نظرة عينه، ناموا الأطفال)، أن غايته الأساسية هي صون تراثه الفني، ونقله بحلة عصرية تتقاطع فيها أصالة الماضي مع أحدث تقنيات الصوت لتلامس أسماع الأجيال الجديدة.

ولن يكتفِ (سفير الأغنية القطرية) بهذا المشروع التراثي الضخم، بل كشف عن خطط لطرح أغنيات جديدة ومبتكرة بصورة دورية، نتنوع بين الألوان الخليجية والمصرية، بالتعاون مع أسماء بارزة من شعراء وملحنين وموزعي الساحة الفنية الراهنة.

في (جلسة الحبايب).. (علي عبد الستار) يفتح خزائن الماضي أمام جيل جديد
الأغنيات التي صنع بها اسمه ليست بالنسبة إليه مجرد تسجيلات قديمة

تجربة استثنائية صنعت مجداً

واختتم (علي عبد الستار) حديثه معنا بأمنيات صادقة بأن يحظى المشروع بصدى واسع وإقبال كبير من جيل الشباب، ليخوضوا تجربة استثنائية في رحاب أعمال غنائية صنعت مجداً وتاريخاً طربياً كبيراً.

في النهاية، لا يبدو (علي عبد الستار) وهو يعود إلى أرشيفه كفنان يستدعي زمنًا مضى، وإنما كصاحب ذاكرة يخشى عليها من النسيان، فالأغنيات التي صنع بها اسمه ليست بالنسبة إليه مجرد تسجيلات قديمة، بل أجزاء من تاريخ فني وجزء من وجدان جمهور عاش معها سنوات طويلة.

ولهذا تأتي (جلسة الحبايب) كرسالة من فنان يعرف قيمة ما صنع، ويؤمن بأن التراث الحقيقي لا ينبغي أن يبقى حبيس الماضي، بل يجب أن يجد طريقه إلى المستقبل.. يعيد تقديم أغنياته بصوت اليوم، لكنه يترك فيها روح الأمس، وكأنه يمسك بيد جيل جديد ليقول له: هذه ليست أغنيات قديمة.. هذه ذاكرتنا، وهذا جزء من الحكاية التي صنعت الأغنية الخليجية.

ويبقى (علي عبد الستار)، بعد عقود من العطاء، واحدًا من أولئك الفنانين الذين لا يحتاجون إلى إثبات حضورهم بأغنية جديدة كل يوم؛ لأن رصيدهم الحقيقي هو ما تركوه في ذاكرة الناس، وبين (جلسة الحبايب) وما يعد به من أعمال جديدة، يؤكد (سفير الأغنية القطرية) أن الفنان الكبير لا يختار بين ماضيه ومستقبله، وإنما يحمل الاثنين معًا.

فمن يعرف قيمة تاريخه، يستطيع أن يصنع مستقبله.. و(علي عبد الستار) لا يستعيد ذكرياته، بل يمنحها عمرًا جديدًا.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.