رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(حسين الجسمي).. عندما غنّى (صوت العرب) فأصبح الساحل الشمالي كورالًا من المحبة

(حسين الجسمي).. عندما غنّى (صوت العرب) فأصبح الساحل الشمالي كورالًا من المحبة
اختار (حسين الجسمي) أن يترك مساحة واسعة للجمهور، فقدم مجموعة متنوعة من أعماله بين المصرية والخليجية

كتبت: سدرة محمد

لم يكن (حسين الجسمي) بحاجة إلى كثير من الكلام حتى يعرف أن الجمهور المصري ما زال يحتفظ له بمكانة خاصة في القلب؛ فبمجرد أن اعتلى (صوت العرب) خشبة المسرح في الساحل الشمالي، تحولت الساحة إلى موجة متواصلة من الهتافات والمحبة، وكأن الجمهور لم يأتِ فقط للاستماع إلى مطرب، وإنما لاستقبال صوت ارتبط لديه بذكريات وأغانٍ ومشاعر امتدت لسنوات.

منذ اللحظة الأولى، بدا واضحًا أن العلاقة بين (حسين الجسمي) والجمهور المصري تتجاوز حدود الحفل الغنائي التقليدي؛ فالأغنيات كانت تُردد من الجمهور قبل أن تكتمل كلماتها على المسرح، والهتافات كانت تتداخل مع الموسيقى، بينما حافظ الجسمي على حضوره الهادئ الذي يجمع بين الثقة والبساطة.

وقال (حسين الجسمي) للجمهور عقب اعتلائه المسرح وسط ترحيب كبير: (مساء الخير على أجدع ناس وأغلى جمهور.. سعيد جداً إني بينكم الليلة في مصر الغالية على قلبي)، معربًا عن سعادته بالمشاركة في المناسبة التي شهدت إطلاق (هاسيندا) رأس الحكمة، بالشراكة المصرية الإماراتية بين (ميران هيلز، وبالم هيلز).

اختار (حسين الجسمي) أن يترك مساحة واسعة للجمهور، فقدم مجموعة متنوعة من أعماله التي تنقلت بين الأغنية المصرية والخليجية، لتصبح الساحة أشبه بكورال جماهيري ضخم يردد أغنياته معه.

(حسين الجسمي).. عندما غنّى (صوت العرب) فأصبح الساحل الشمالي كورالًا من المحبة
أصبح رصيده من الأغنيات المصرية أحد أهم مفاتيح علاقته بالجمهور المصري

رصيده من الأغنيات المصرية

واللافت أن نجاح (حسين الجسمي) في مصر لم يعد مرتبطًا فقط بالأغنيات الخليجية التي قدمها خلال مسيرته، وإنما أصبح رصيده من الأغنيات المصرية أحد أهم مفاتيح علاقته بالجمهور المصري.

وهنا تكمن خصوصية تجربته؛ فهو لم يحاول أن يكون (خليجيًا يغني بالمصرية) فحسب، وإنما نجح عبر سنوات في تكوين شخصية غنائية قادرة على عبور اللهجات والوصول إلى الإحساس المصري من الداخل.

لكن واحدة من أكثر لحظات الحفل خصوصية جاءت عندما ابتعد (حسين الجسمي) عن صخب الاستعراض، وجلس خلف آلة البيانو ليقدم عددًا من أغنياته بعزف منفرد.. في تلك اللحظة تحديدًا، انخفضت المسافة بين النجم والجمهور، وتحول الحفل من عرض جماهيري ضخم إلى حالة موسيقية حميمة، كشفت جانبًا آخر من شخصية الجسمي الفنية.

فالبيانو بالنسبة إلى الجسمي لم يكن مجرد فقرة لإبهار الجمهور، وإنما وسيلة لاستعادة جوهر الأغنية: صوت، وإحساس، ولحن.

(حسين الجسمي).. عندما غنّى (صوت العرب) فأصبح الساحل الشمالي كورالًا من المحبة
في مناسبة مصرية إماراتية من هذا النوع يعكس أيضًا طبيعة العلاقة الممتدة بين البلدين

العلاقة الممتدة بين البلدين

الحفل جاء بالتزامن مع الإعلان عن الشراكة بين (ميران هيلز) الإماراتية و(بالم هيلز) المصرية لتسويق مشروع (هاسيندا) رأس الحكمة، وهو ما منح المناسبة بعدًا يتجاوز الغناء والترفيه.. فوجود فنان إماراتي بحجم (حسين الجسمي) في مناسبة مصرية إماراتية من هذا النوع يعكس أيضًا طبيعة العلاقة الممتدة بين البلدين، والتي لم تعد تقتصر على الاقتصاد والاستثمار، وإنما تمتد إلى الثقافة والفن والقوة الناعمة.

ولذلك كان اختيار (حسين الجسمي) للحفل يحمل دلالة خاصة؛ فالفنان الذي صنع لنفسه مساحة واسعة في وجدان المصريين، أصبح في الوقت نفسه أحد الأصوات القادرة على ترجمة حالة القرب بين الجمهورين المصري والإماراتي.

وربما كانت أكثر الصور تعبيرًا عن نجاح الحفل هي تلك اللحظة التي أصبح فيها الجمهور هو صاحب الصوت الأعلى.. هتافات، تصفيق، ترديد للأغنيات، وقلوب مفتوحة لمطرب يعرف جيدًا كيف يقترب من الناس دون استعراض زائد.

وهنا يمكن فهم لقب (صوت العرب) الذي ارتبط بحسين الجسمي؛ فالمسألة ليست في عدد الأغاني أو الحفلات، وإنما في قدرته على الانتقال من بلد إلى آخر دون أن يشعر الجمهور أنه أمام فنان غريب عن المكان.

في الساحل الشمالي، لم يكن (حسين الجسمي) مجرد ضيف إماراتي يغني في مصر.. كان مطربًا عربيًا يغني أمام جمهور يعتبر صوته جزءًا من ذاكرته الغنائية.. وهكذا انتهت السهرة كما بدأت: محبة متبادلة، وأغانٍ يعرفها الجميع، وجمهور لا يريد للحفل أن ينتهي، ليؤكد حسين الجسمي مرة أخرى أن بعض النجوم لا يحتاجون إلى صناعة (التريند)؛ لأن لديهم ما هو أبقى منه: المحبة.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.