طبيبة أم موديل أم نجمة جديدة؟.. (لجين خليفة) تقلب المعادلة من الجمباز إلى كليب عمرو دياب

كتبت: سدرة محمد
من كان يتخيل أن الفتاة (لجين خليفة) التي بدأت رحلتها مع الجمباز وهي في الثانية والنصف من عمرها، وحصلت على مجموع 101% في الثانوية البريطانية، ثم اختارت دراسة الطب، يمكن أن تجد نفسها بعد سنوات قليلة بطلة حديث الجمهور بسبب ظهورها أمام عمرو دياب في كليب جديد؟!
(لجين خليفة)، فتاة دخلت دائرة الضوء من أوسع أبوابها بعد ظهورها في فيديو كليب أغنية (لولا البنات) للنجم عمرو دياب، لتتحول خلال ساعات إلى واحدة من أكثر الوجوه تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وتفتح قصتها أسئلة كثيرة حول الطريق الذي تسلكه الوجوه الجديدة للوصول إلى الشهرة، وهل أصبحت لقطة واحدة كافية لصناعة نجمة؟
لكن حكاية (لجين خليفة)، كما روتها في ظهورها ببرنامج (معكم منى الشاذلي)، ليست مجرد حكاية فتاة ظهرت فجأة في كليب لنجم بحجم عمرو دياب، وإنما رحلة طويلة ومختلفة بدأت من الرياضة، ومرت بالطب، قبل أن تنحرف في اتجاه آخر نحو الكاميرا والتمثيل.
ربما كانت أول مفاجآت حكاية (لجين خليفة) أنها لم تكن فتاة تبحث عن الشهرة منذ البداية، بل كانت صاحبة تفوق دراسي لافت، فقد كشفت أنها حصلت على 101% في الشهادة الثانوية البريطانية IGCSE، موضحة أن النسبة الإضافية جاءت نتيجة تفوقها الرياضي، قبل أن تلتحق بكلية الطب، مدفوعة بشغف قديم بالعلوم ورغبة في مساعدة المرضى.
وهنا يبدو أن شخصية لجين لم تكن تسير في اتجاه واحد.. الدراسة في ناحية، والرياضة في ناحية أخرى، والكاميرا تنتظر في مكان ثالث.
الجمباز لم يكن بالنسبة إلى لجين مجرد هواية طفولة عابرة.. بدأت ممارسة اللعبة وهي في الثانية والنصف من عمرها، وتدرجت حتى وصلت إلى تمثيل منتخب مصر في بطولات دولية، ثم أصبحت مدربة ومحكمة معتمدة.


الوقوف أمام الكاميرا دون خوف
أي أن الفتاة التي ظهرت لاحقًا أمام عمرو دياب لم تدخل عالم الكاميرا خالية الوفاض؛ خلفها سنوات من التدريب والانضباط والعمل على الجسد والحركة والثقة بالنفس.. وربما كانت هذه الخلفية الرياضية أحد الأسباب التي ساعدتها على الوقوف أمام الكاميرا دون خوف.
(أنا مش موديل.. والموضوع جه بالصدفة).. تقول (لجين خليفة) إنها كانت تحب الوقوف أمام الكاميرا والعمل كـ (موديل)، وكانت تبحث عن فرص في هذا المجال، لكنها ترفض اختزال تجربتها في كونها مجرد وجه جميل أمام العدسة.
وتكشف أنها شاركت من قبل في مسلسل (حكاية نرجس) مع الفنانة ريهام عبد الغفور، وأن دخولها المجال الفني بدأ منذ نحو عامين فقط، لكنها تختصر الحكاية بجملة لافتة: (أنا مش موديل أصلًا، والموضوع جه بالصدفة)، وهذه الصدفة نفسها كانت تقودها إلى لقاء ربما لم تكن تتوقع أنه سيضع اسمها في قلب (التريند).
(لجين خليفة) لم تكن تعرف في البداية أنها ستقف أمام عمرو دياب في كليب (لولا البنات)، وعلمت بالأمر قبل التصوير بيوم واحد فقط!
وتقول إن الوقوف أمام عمرو دياب ورؤيته وجهًا لوجه كان بالنسبة إليها (حاجة كبيرة جدًا)، وهذا طبيعي، فعمرو دياب ليس مجرد مطرب تشارك معه فتاة جديدة في فيديو كليب، وإنما نجم صاحب تاريخ طويل وحضور جماهيري جعل أي فتاة تظهر بجواره محط أنظار الجمهور.
وبالفعل، ما إن ظهر الكليب حتى بدأ اسم (لجين خليفة) يتردد بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن السؤال: هل صنعتها الصدفة أم صنعتها الكاميرا؟
السؤال الذي فرض نفسه بعد انتشار الكليب كان: هل كانت لجين مجرد وجه جديد استفاد من وجوده بجوار عمرو دياب؟ أم أن وراء الظهور استعدادًا حقيقيًا يمكن أن يقودها إلى مشوار فني مختلف؟
اللافت أن (لجين خليفة) نفسها تؤكد أنها دخلت المجال الفني من خلال الاجتهاد وتجربة أداء، وليس لمجرد البحث عن الشهرة، كما أنها لم تتوقف عند تجربة واحدة، بل سبق لها المشاركة في عمل درامي، إلى جانب اهتمامها بالمجال منذ سنوات.
لكن مواقع التواصل الاجتماعي لا تمنح دائمًا الفرصة للناس كي يقدموا سيرتهم الذاتية كاملة.. فالجمهور رأى لقطة واحدة.. ومن اللقطة صنع قصة.. ومن القصة صنع (تريند).

اسم يتداوله الجمهور
مع انتشار (لولا البنات) لم يكن الجدل متعلقًا بالأغنية وحدها، وإنما امتد إلى (لجين خليفة) نفسها.. وهذا أمر أصبح مألوفًا في زمن السوشيال ميديا؛ فظهور وجه جديد إلى جوار نجم جماهيري كبير يكفي أحيانًا لإشعال عشرات الأسئلة والتعليقات.
من هي؟.. ماذا تعمل؟.. هل هى ممثلة؟.. هل هى موديل؟.. كيف وصلت إلى الكليب؟.. وهل ستكون هذه مجرد تجربة عابرة أم بداية لمسيرة فنية؟
وهكذا تحولت لجين من فتاة تعمل في أكثر من مجال إلى اسم يتداوله الجمهور، قبل أن تعرف هي نفسها إلى أين يمكن أن تأخذها هذه الضجة.
ولم تكن فكرة الفيديو وليدة اللحظة، بحسب ما أوضحت (لجين خليفة) ، إذ أشارت إلى أن الرؤية كانت موجودة منذ البداية لدى المخرج طارق العريان، وأن التصوير تم فور صدور ألبوم عمرو دياب.
كما كشفت عن تفصيلة طريفة من كواليس التصوير، عندما أوضحت أن الأصوات والزغاريد والإيقاعات التي ظهرت في إحدى فقرات الكليب لم تكن مؤثرات صوتية مضافة، وإنما كانت تسجيلات حقيقية لهم.
وهنا تكمن واحدة من ألعاب الصورة الحديثة: أن يبدو المشهد عفويًا رغم أن وراءه رؤية وترتيبًا وتنفيذًا دقيقًا.
ربما تكون أهم جملة قالتها لجين بعيدًا عن الكليب والجدل هي أن سر قدرتها على الجمع بين الطب والرياضة والفن هو إدارة الوقت.. جملة بسيطة، لكنها تلخص فلسفة فتاة يبدو أنها لا تريد أن تختار طريقًا واحدًا فقط.
فقد كشفت لجين أيضًا أنها قررت بشكل مفاجئ خوض مسابقات الجمال، لتحصل على لقب الوصيفة الأولى لملكة جمال مصر، كما حصلت على لقب ملكة جمال مصر للسياحة.
وهنا تصبح الصورة أكثر وضوحًا: فتاة متفوقة دراسيًا، رياضية، مدربة ومحكمة جمباز، تدرس الطب، خاضت تجربة التمثيل، ظهرت في كليب لعمرو دياب، ثم شاركت في مسابقات الجمال.
الجمهور الذي يعرف لجين اليوم بسبب (لولا البنات) قد ينسى اسمها غدًا إذا لم تقدم ما يثبت أنها أكثر من مجرد ظهور لافت.. وهنا يصبح التحدي الحقيقي أمامها: هل تستطيع أن تحول لحظة الانتشار إلى مسيرة؟
التاريخ الفني مليء بوجوه ظهرت بجوار النجوم ثم اختفت، كما أنه مليء بآخرين كانت البداية معهم مجرد لقطة أو فرصة صغيرة، قبل أن تتحول إلى مشوار طويل.