خطف وانتقام في دقيقة ونصف.. أحمد عبد العال يفتح أبواب (خارج عن السيطرة) على عالم الجريمة والغموض!

كتبت: سما أحمد
يبدو أن عالم الميكرو دراما يستعد لجرعة جديدة من الإثارة والغموض، بعدما بدأ المخرج أحمد عبد العال تصوير أولى مشاهد مسلسله الجديد (خارج عن السيطرة)، في تجربة تراهن على الإيقاع السريع، وتصعيد الأحداث، ووضع المشاهد أمام لغز لا يملك رفاهية الانتظار طويلًا لمعرفة نهايته.
المسلسل الجديد ينتمي إلى نوعية الأعمال التي تضع الجريمة والانتقام والغموض في قلب الحكاية، حيث تدور أحداثه حول جريمة خطف يتم تنفيذها بدافع الانتقام، لتبدأ معها سلسلة من الأحداث المتشابكة التي يبدو أن كل شخصية فيها تخفي شيئًا، وكل خطوة تقود إلى مفاجأة جديدة.
ويحمل (خارج عن السيطرة) توقيع المخرج أحمد عبد العال، الذي يخوض من خلاله تجربة جديدة مع إيقاع الميكرو دراما، ذلك النوع الذي فرض نفسه بقوة خلال الفترة الأخيرة، مستفيدًا من طبيعة المشاهدة الرقمية التي تبحث عن الحكاية المكثفة والحدث السريع والقدرة على جذب المتلقي من اللحظة الأولى.
ويشارك في بطولة العمل الفنان عابد عناني، إلى جانب شاهيستا سعد، كريم أدريانو، يوسف إسماعيل، محمد درويش، ونادين حسام، فيما يتولى إنتاج المسلسل ليليان إبراهيم شوقي وأمير شوقي.
منذ اللحظة الأولى، يضع (خارج عن السيطرة) المشاهد في أجواء مشحونة بالتوتر؛ فالجريمة ليست مجرد حادث عابر، وإنما نقطة البداية لسلسلة من الأسرار والدوافع الخفية.

يضيف إلى التجربة ثقلاً تمثيليًا
الخطف هنا يأتي باعتباره وسيلة للانتقام، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: من الذي ينتقم؟ ولماذا؟ ومن هو الهدف الحقيقي؟.. وهى أسئلة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها يمكن أن تقود إلى شبكة من العلاقات والصراعات، خصوصًا مع طبيعة الدراما التي تعتمد على الغموض وكشف المعلومات تدريجيًا.
ويبدو أن المخرج أحمد عبد العال يراهن على هذه المساحة تحديدًا، بحيث لا يحصل الجمهور على الإجابات كاملة منذ البداية، وإنما تتكشف أمامه أجزاء من الصورة مع تقدم الأحداث.
ويخوض (عابد عناني) من خلال (خارج عن السيطرة) تجربة درامية جديدة في إطار الميكرو دراما، وسط مجموعة من الشخصيات التي تبدو محكومة بالصراع والشك والرغبة في الانتقام.
وجود (عناني) في بطولة العمل يضيف إلى التجربة ثقلاً تمثيليًا، خصوصًا أن طبيعة الدراما القائمة على الجريمة والغموض تحتاج إلى أداء قادر على التعبير عن التوتر والانفعالات الداخلية دون إطالة، وهي واحدة من أهم تحديات هذا النوع من الأعمال.
ففي الميكرو دراما لا توجد مساحة كبيرة للمقدمات؛ الشخصية مطالبة بأن تقول الكثير في وقت قليل، والمشهد مطالب بأن يؤدي وظيفته الدرامية بسرعة، بينما يجب أن تظل المفاجأة حاضرة حتى النهاية.
ويأتي (خارج عن السيطرة) بعد آخر أعمال المخرج أحمد عبد العال، وهو فيلم (المنبر) الذي جمع عددًا كبيرًا من النجوم، من بينهم (أحمد حاتم، أحمد عزمي، عمر السعيد، أحمد فهيم، ميدو عادل وآيتن عامر)، إلى جانب مجموعة كبيرة من ضيوف الشرف، بينهم (أحمد عبد العزيز، أشرف زكي، سامح الصريطي وعمرو صحصاح).
وكان (المنبر) اعتمد على تركيبة درامية تجمع بين أبطال العمل الرئيسيين وعدد كبير من ضيوف الشرف، في تجربة حظيت باهتمام مهرجاني، وحصل الفيلم على جائزة أفضل عمل من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط في دورته الأخيرة، وفق المعلومات المعلنة عن العمل.

تحويل الفكرة إلى تجربة مشوقة
أما الآن، فينتقل عبد العال إلى مساحة مختلفة تمامًا؛ من الفيلم السينمائي ذي المساحة الزمنية الواسعة إلى دراما قصيرة وسريعة، ومن الحكاية الممتدة إلى أحداث تعتمد على الصدمة والتشويق وكشف الأسرار.
لماذا (خارج عن السيطرة)؟.. العنوان نفسه يبدو وكأنه مفتاح للحكاية، فحين تصبح جريمة الخطف وسيلة للانتقام، لا يعود من السهل التحكم في نتائجها، وكل قرار يمكن أن يقود إلى قرار أكثر خطورة، وكل سر يتم كشفه يمكن أن يفتح بابًا لسر أكبر.
ومن هنا تبدو عبارة (خارج عن السيطرة) مناسبة لعالم العمل؛ فالشخصيات قد تبدأ خطتها وهي تعتقد أنها تملك زمام الأمور، لكنها سرعان ما تجد نفسها داخل دائرة من الأحداث التي يصعب الخروج منها.
ويبقى الرهان الحقيقي أمام أحمد عبد العال وفريق العمل هو تحويل هذه الفكرة إلى تجربة مشوقة لا تعتمد فقط على الجريمة باعتبارها عنصر جذب، وإنما تقدم شخصيات لها دوافعها وأسرارها وصراعاتها.
ومع بدء التصوير، يفتح (خارج عن السيطرة) بابًا جديدًا أمام الميكرو دراما المصرية، ويضع الخطف والانتقام والغموض في مواجهة مباشرة مع جمهور المنصات الرقمية، الذي أصبح أكثر سرعة في الحكم على العمل، وأكثر بحثًا عن المفاجأة، وأقل صبرًا على التفاصيل الزائدة.
فهل ينجح أحمد عبد العال في إبقاء الخيط مشدودًا حتى النهاية؟: الإجابة ستأتي مع أولى حلقات (خارج عن السيطرة)، لكن المؤكد أن اللعبة بدأت، ويبدو أن السيطرة لن تكون سهلة على أحد!