من بيروت إلى موسكو.. (جاد أبو علي) أمام أخطر اختبار في مسيرته السينمائية!


كتبت: صبا أحمد
في الوقت الذي يبحث فيه كثير من الفنانين عن فرصة تفتح لهم بابًا جديدًا في الخارج، وجد (جاد أبو علي) أن الباب هذه المرة لا يفتح على تجربة عادية، وإنما يقوده مباشرة إلى واحدة من أكبر مغامراته الفنية حتى الآن… موسكو!، فقد غادر الفنان اللبناني إلى العاصمة الروسية قبل يومين، استعدادًا لبدء تصوير فيلم روسي عالمي، في خطوة تمثل نقلة لافتة في مسيرته، وتضعه للمرة الأولى أمام مشروع سينمائي ضخم يجمع بين حجم الإنتاج الكبير والطابع الدولي.
واللافت أن (جاد أبو علي) لم يدخل هذه التجربة باعتبارها مجرد مشاركة جديدة تضاف إلى رصيده، فالفيلم يُعد بحسب المعطيات الخاصة بالمشروع، أضخم أعماله حتى اليوم، سواء من حيث الإنتاج أو طبيعة الدور أو مستوى التنفيذ البصري.
ربما تكشف تفاصيل التحضيرات عن حجم المشروع أكثر من أي وصف؛ فالفيلم لا يعتمد فقط على مواقع تصوير تقليدية، وإنما شهدت كواليسه بناء شوارع كاملة ومبانٍ مخصصة للتصوير داخل استوديوهات خارجية ضخمة في موسكو.
مشهد إنتاجي يضع العمل في منطقة مختلفة، خاصة أن تصميماته وتنفيذه البصري يستهدفان مستوى يقترب من المعايير الهوليوودية، بما يؤكد أن الفيلم لا يتعامل مع الصورة كخلفية للأحداث، وإنما كجزء أساسي من التجربة السينمائية.
وهنا يجد (جاد أبو علي نفسه) أمام تحدٍ مزدوج؛ ليس فقط أن يقدم شخصية جديدة لم يسبق له تقديمها، وإنما أن يخوض التجربة داخل منظومة سينمائية مختلفة، وأمام فريق روسي يضم عددًا من أبرز الأسماء في صناعة السينما هناك.
ويشارك (جاد أبو علي) في الفيلم إلى جانب نخبة من أشهر الممثلين الروس، تحت إدارة أحد أبرز المخرجين في روسيا، ليصبح أمام تجربة تتطلب منه التعامل مع لغة فنية مختلفة، وآليات عمل جديدة، وبيئة سينمائية لها خصوصيتها.
وهذا تحديدًا ما يمنح مشاركته قيمة إضافية؛ فالانتقال من الإنتاجات العربية إلى فيلم روسي بهذا الحجم لا يتعلق فقط بتغيير مكان التصوير، وإنما بخوض اختبار مهني جديد بالكامل.


أكثر من 30 عملاً.. والآن موسكو
لم تأتِ هذه الخطوة من فراغ، فجَاد أبو علي يمتلك رصيدًا فنيًا يتجاوز 30 عملًا بين السينما والمسلسلات الطويلة والقصيرة والأعمال المعربة، وخاض خلال السنوات الماضية تجارب فنية في لبنان وتركيا ومصر.
لكن موسكو تبدو مختلفة، فإذا كانت تجاربه السابقة قد منحته فرصة لاكتشاف مدارس وأسواق فنية متعددة، فإن الفيلم الروسي يضعه أمام مساحة أوسع، ويمنحه فرصة للعمل داخل إنتاج سينمائي دولي كبير، مع فريق من الأسماء الروسية المعروفة.
أما أكثر ما يثير الفضول، فهو الشخصية التي يجسدها (جاد أبو علي) في الفيلم، والتي توصف بأنها جديدة ومختلفة عن أدواره السابقة.
وهذا يعني أن التحدي بالنسبة له لا يتعلق فقط بالوصول إلى مشروع عالمي، وإنما بقدرته على إثبات نفسه داخل شخصية تحتاج إلى أدوات مختلفة، خصوصًا أن حجم العمل وطبيعته الإنتاجية يرفعان سقف التوقعات.
ففي مثل هذه التجارب، لا يكفي أن يكون الفنان حاضرًا أمام الكاميرا، وإنما يصبح جزءًا من منظومة ضخمة يجب أن ينسجم معها ويحافظ داخلها على خصوصيته كممثل.
وبينما يبدأ (جاد أبو علي) تصوير فيلمه الجديد في موسكو، تبدو هذه الخطوة بمثابة فصل جديد في مسيرته الفنية؛ فصل لا يعتمد فقط على زيادة عدد الأعمال، وإنما على الانتقال إلى تجارب أكبر وأكثر اتساعًا من الناحية الإنتاجية والجغرافية.
وبعد سنوات من التنقل بين السينما والدراما في أكثر من دولة، تأتي التجربة الروسية لتضعه أمام فرصة مختلفة تمامًا، وربما تكون واحدة من أهم المحطات في رحلته حتى الآن، فالمشهد هذه المرة ليس مجرد عمل جديد في جدول فنان شاب، وإنما مدينة سينمائية كاملة بُنيت من أجل الفيلم، نجوم روس، مخرج بارز، وشخصية جديدة ينتظر الجمهور اكتشافها.
ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه الكاميرا مع انطلاق التصوير: هل تكون موسكو مجرد محطة جديدة في مسيرة (جاد أبو علي)، أم البوابة التي تنقله فعلًا إلى مساحة أوسع من السينما العالمية؟