رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

بعد معركة الـ 36 فيلمًا.. (القصص) ينتزع مقعد مصر في أوسكار 2027

بعد معركة الـ 36 فيلمًا.. (القصص) ينتزع مقعد مصر في أوسكار 2027
جانب من لجنة الاخنيار

كتب: مروان محمد

لم تكن الحكاية مجرد ورقة تحمل اسم فيلم (القصص)، ولا اجتماعًا عابرًا تنتهي بعده لجنة من اللجان إلى إعلان ممثل مصر في الأوسكار.. خلف الاسم الذي خرج منتصرًا هذه المرة، كانت هناك 36 تجربة سينمائية دخلت دائرة الحساب، و53 عضوًا جلسوا حول الطاولة، ومناقشات طويلة حول الشروط والحياد والشفافية، ثم قائمة قصيرة تقلصت إلى أربعة أفلام، قبل أن تنتهي الرحلة باسم واحد:

هكذا خرج فيلم (القصص) من غرفة الاختيار محملًا بثقة اللجنة، بعدما تصدر التصويت في مرحلتيه، ليحمل اسم مصر في سباق أوسكار 2027، لكن وراء هذا الإعلان قصة أخرى.. قصة سينما مصرية تبحث عن فيلم تستطيع أن تقول من خلاله للعالم: ما زلنا هنا.

عندما بدأت اللجنة المشكلة لاختيار الفيلم المصري المرشح للأوسكار أعمالها، كان أمامها عدد كبير من الأفلام التي أُنتجت خلال الفترة من سبتمبر 2025 إلى سبتمبر 2026.. 36  فيلمًا دخلت دائرة التقييم، قبل أن يُستبعد فيلم (الحياة بعد سهام) بسبب الجنسية المثبتة في ملفاته، والتي تتعارض مع لوائح الترشح، وفق ما أعلنته اللجنة.

وهنا بدأت المعركة الحقيقية.. فليس كل فيلم يصلح بالضرورة لأن يحمل اسم بلد كامل إلى مسابقة دولية، وليس كل نجاح جماهيري أو فني كافيًا وحده ليحسم مثل هذا الاختيار، ولهذا كان السؤال أمام اللجنة أكبر من مجرد: أي فيلم نحب؟.. السؤال كان: أي فيلم نختار ليمثل مصر؟

اللجنة تشكلت من 53 عضوًا، اعتذر منهم 11 عضوًا، وترأسها نقيب المهن السينمائية المخرج مسعد فودة، ومنذ البداية، حضرت إلى الطاولة قضية الحيادية والشفافية وآليات الاختيار، خصوصًا أن القرار في النهاية لن يخص صناع الفيلم وحدهم، وإنما سيضع فيلمًا مصريًا في واجهة المشهد السينمائي الدولي.

بعد معركة الـ 36 فيلمًا.. (القصص) ينتزع مقعد مصر في أوسكار 2027
(القصص) حصل على 22 صوتًا، ليضع نفسه في مقدمة الأفلام المتنافسة

(القصص) يضرب أولًا

وبحسب ما أعلنته اللجنة، سارت المناقشات في أجواء اتسمت بالألفة والود، ولم تشهد خلافات حول آليات اختيار الأفلام.. لكن هدوء الجلسة لم يلغِ ثقل السؤال، فوراء كل فيلم مخرج، وممثلون، وكتّاب، ومنتجون، ورؤية يريد أصحابها أن تصل إلى العالم، وفي النهاية، لا يبقى على الطاولة سوى صوت واحد أكثر من غيره.

في المرحلة الأولى من التصويت، كانت المفاجأة أن (القصص) حصل على 22 صوتًا، ليضع نفسه في مقدمة الأفلام المتنافسة، لكن الصدارة الأولى لم تكن نهاية الحكاية، فاللجنة انتقلت إلى مرحلة جديدة، ضمت الأفلام الأربعة التي حصدت أعلى الأصوات، لتبدأ مواجهة أكثر تركيزًا.

وهنا أصبحت القائمة القصيرة مكونة من: (القصص) – 14 صوتًا، دخل الربيع يضحك) – 9 أصوات، (كولونيا) – 4 أصوات، (المستعمرة) – صوتان، وفي لحظة الحسم، ظل (القصص) في المقدمة.

وهكذا لم يكن وصول الفيلم إلى الاختيار النهائي وليد جولة واحدة، وإنما جاء بعد أن تصدر التصويت في المرحلتين، لكن اجتماع اللجنة لم يكن محصورًا في أسماء الأفلام، وخلال المناقشات، طرح السيناريست سيد فؤاد، رئيس مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، قضية أكبر بكثير من الأوسكار نفسه.

بحسب ما ورد في بيان اللجنة، تحدث فؤاد عن الأزمة التي تمر بها السينما المصرية، معتبرًا أن عدد الأفلام ومستواها يكشفان عن تراجع وصفه بأنه لم تشهده السينما المصرية طوال تاريخها، باستثناء فترة جائحة كورونا.

وكانت رسالته واضحة: إذا كانت السينما المصرية تريد أن تنافس في الخارج، فلا بد أن يكون هناك اهتمام أكبر بالإنتاج ودعم الصناعة، وهنا تحولت الجلسة، ولو للحظات، من اختيار فيلم يمثل مصر إلى سؤال عن حال السينما التي تريد مصر أن يمثلها الفيلم، وهذا ربما كان أحد أهم ما خرج من اجتماع اللجنة.

من جانبه، أكد المخرج مسعد فودة أهمية المشاركة المصرية في الأوسكار، مشيرًا إلى أن حضور اللجنة بهذا الشكل يعكس حرص الجميع على النهوض بالفيلم المصري، وبحسب تصريحه، فإن القاعدة الأساسية هي أن تكون مصر حاضرة في الأوسكار.

كلمة تبدو بسيطة، لكنها تحمل وراءها الكثير، فالمشاركة ليست مجرد اسم يوضع في قائمة، وإنما نافذة تطل منها السينما المصرية على صناعة عالمية شديدة المنافسة، ومن المفارقات اللافتة أن فيلم (الحياة بعد سهام) خرج من دائرة المنافسة قبل التصويت بسبب مسألة الجنسية المثبتة في ملفاته، لكن مخرجه لم يغادر الحكاية غاضبًا.

بعد معركة الـ 36 فيلمًا.. (القصص) ينتزع مقعد مصر في أوسكار 2027

بعد معركة الـ 36 فيلمًا.. (القصص) ينتزع مقعد مصر في أوسكار 2027
خلال الدورات المقبلة تسعى اللجنة للتأكيد على تقديم فيلم مصري بإنتاج مصري

فيلم مصري بإنتاج مصري

بعد إعلان النتيجة، أرسل رسالة صوتية أعلن فيها دعمه لاختيار (القصص) لتمثيل مصر في الأوسكار، معربًا عن سعادته بما دار من مناقشات داخل اللجنة، وهي المناقشات التي كان قد نقل له جانبًا منها المخرج أمير رمسيس، عضو اللجنة.

بل ذهب خطوة أبعد، عندما أعلن أنه سيعمل خلال الدورات المقبلة على تقديم فيلم مصري بإنتاج مصري، حتى يكون ضمن الأفلام المتقدمة إلى لجنة اختيار الفيلم الذي يمثل مصر في الأوسكار، وهكذا تحولت المنافسة التي انتهت إلى مساحة أخرى من الحوار حول مستقبل الإنتاج المصري.

وقبل أن تبدأ الأصوات في صناعة النتيجة، وقفت اللجنة دقيقة حداد على روح المخرج الراحل الدكتور أحمد عاطف، الذي رحل هذا العام، بعدما شارك في دورات سابقة للجنة، بينها دورة 2025، كما تقدم أعضاء اللجنة بخالص العزاء إلى السيناريست أيمن سلامة، عضو اللجنة، في وفاة زوجته.

لحظة صمت سبقت الكلام.. ثم بدأت الأفلام تتحدث بأصوات أعضائها.. والآن.. تبدأ المعركة الأصعب.. حصل (القصص) على ثقة لجنة الاختيار، وأصبح رسميًا الفيلم الذي يمثل مصر في أوسكار 2027، لكن الحقيقة أن الحصول على بطاقة الترشح المصرية ليس نهاية الرحلة.

إنه أول الطريق.. فمن غرفة تضم عشرات الأفلام إلى قائمة قصيرة من أربعة، ثم إلى فيلم واحد، قطع (القصص) أول أشواط السباق، والآن سيغادر الفيلم حدود التصويت المحلي إلى فضاء أكثر اتساعًا، حيث تتنافس أفلام من دول مختلفة على الوصول إلى دائرة الأوسكار.

وهنا تصبح الحكاية أكبر من أبو بكر شوقي وفيلمه.. إنها حكاية سينما مصرية تريد أن تستعيد مكانها، ولجنة اختارت، وأصوات حسمت، وصناعة لا تزال تواجه أسئلة صعبة حول الإنتاج والدعم والمستوى.

(القصص) فاز بالتصويت.. لكن الأوسكار لم يُحسم بعد، فمن القاهرة بدأت الرحلة، والآن يبقى على الفيلم أن يكتب الفصل الأصعب من حكايته.. أمام العالم.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.