لحن لطيفة يشعل الحرب.. (وليد سعد) يواجه تووليت: (أنا اتسرقت كتير!)

* اتهام جديد يعيد أزمة الملكية الفكرية إلى الواجهة!
كتبت: سما أحمد
يبدو أن ملف اقتباس الألحان عاد من جديد ليشعل الوسط الموسيقي، وهذه المرة من بوابة إعلان تجاري جمع المطرب الشاب تووليت بشركة فودافون مصر، بعدما خرج الملحن (وليد سعد) بتصريحات أثارت جدلًا واسعًا، اتهم خلالها (تووليت) باقتباس لحن أغنية (في الكام يوم اللي فاتوا)، التي غنتها النجمة لطيفة ضمن ألبومها الصادر عام 2008.
القصة بدأت عندما نشر (وليد سعد) عبر حسابه على منصة (إكس) تعليقًا غاضبًا على التراك المستخدم في الإعلان، مؤكدًا – بحسب ما ذكره – أن اللحن مأخوذ من أغنيته التي قدمها للنجمة لطيفة، والتي كتب كلماتها الشاعر نادر عبدالله.
وقال وليد سعد في منشوره: (تراك تووليت الجديد في إعلان فودافون مصر مسروق من لحن أغنية (في الكام يوم اللي فاتوا) للنجمة لطيفة من ألحاني.. أنا اتسرقت في أغاني كتير قبل كده، والمشهد ده لازم ينتهي).
وبهذا التصريح، فتح الملحن بابًا واسعًا للنقاش حول حقوق الملكية الفكرية في صناعة الموسيقى، خاصة أن الاتهام هذه المرة يتعلق بعمل دعائي يحظى بانتشار واسع، وهو ما يجعل الجدل يتجاوز حدود أغنية أو إعلان، ليصل إلى سؤال أكبر: من يحمي حقوق الملحن عندما يجد لحنه حاضرًا في عمل جديد دون موافقته؟

لم تعتمد تجربته على لون غنائي واحد
وليد سعد ليس اسمًا عابرًا في عالم التلحين، بل واحد من أبرز الملحنين الذين تركوا بصمة واضحة في الأغنية المصرية والعربية خلال العقود الأخيرة، وارتبط اسمه بالعديد من الأعمال التي قدمها كبار نجوم الغناء، ونجح من خلالها في بناء أسلوب موسيقي خاص يجمع بين الطرب والحداثة.
وخلال مشواره الفني، تعاون (وليد سعد) مع مجموعة كبيرة من المطربين والمطربات، وقدم ألحانًا حققت حضورًا واسعًا، وكان من أبرز المتعاونين معه النجمة لطيفة، التي جمعته بها مجموعة من الأعمال، من بينها أغنية (في الكام يوم اللي فاتوا) التي تعود إليها الأزمة الحالية.
كما ارتبط اسمه بتجارب غنائية مع عدد من نجوم الصف الأول في مصر والوطن العربي، وقدم ألحانًا لنجوم مثل عمرو دياب، ونانسي عجرم، وإليسا، ومحمد حماقي، وتامر حسني، وأصالة، وشيرين عبدالوهاب، إلى جانب أسماء بارزة أخرى، ليصبح واحدًا من الملحنين الذين ساهموا في تشكيل ملامح الأغنية العربية الحديثة.
ولم تعتمد تجربته على لون غنائي واحد، إذ تنقل بين الأغنية الرومانسية والدرامية والإيقاعية، وقدم ألحانًا تتناسب مع طبيعة كل صوت، وهو ما جعل اسمه حاضرًا بقوة في سوق الأغنية لسنوات طويلة.
ومن هنا تأتي حساسية موقفه الحالي.. فهو يرى أن اللحن ليس مجرد جملة موسيقية عابرة، وإنما هو نتاج جهد وإبداع وملكية فكرية يجب أن تُحترم، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعمل حقق انتشارًا وارتبط باسم صاحبه.

(أنا اتسرقت في أغاني كتير)
وليد سعد أكد أن الواقعة، من وجهة نظره، ليست الأولى، مشيرًا إلى أنه سبق أن تعرض لأكثر من واقعة قال إنها تضمنت استخدام ألحانه أو الاقتباس منها دون الحصول على إذنه، ومن بينها ما أشار إليه بشأن لحن أغنية (ماشية شمال)، إلى جانب أعمال أخرى.
ويرى الملحن أن تكرار مثل هذه الوقائع يستوجب إعادة النظر في آليات حماية حقوق المبدعين، وتشديد تطبيق قوانين الملكية الفكرية، بما يحفظ حقوق المؤلفين والملحنين والشعراء، ويمنع استخدام أعمالهم أو إعادة توظيفها دون الحصول على التصاريح القانونية اللازمة.
لكن في المقابل، تبقى القضية حتى الآن في إطار الاتهام المعلن من جانب (وليد سعد)، إذ لم يصدر – حتى لحظة إعداد هذه القصة – تعليق رسمي من المطرب تووليت أو الجهة المنتجة لإعلان فودافون مصر بشأن ما أثاره الملحن.
وهنا تظل الأسئلة معلقة:
هل هناك بالفعل تشابه لحني يستوجب المساءلة؟
هل تم استخدام اللحن دون الحصول على إذن صاحبه؟
أم أن الأمر يدخل في إطار التشابه الموسيقي الذي قد يحدث بين الأعمال؟
الإجابة لن تكون فنية فقط، بل قد تحتاج إلى حسم قانوني إذا تطورت الأزمة إلى إجراء رسمي.

الملكية الفكرية في الأغنية العربية
وبعيدًا عن تفاصيل الواقعة، أعادت تصريحات (وليد سعد) ملفًا قديمًا متجددًا إلى الواجهة، وهو ملف الملكية الفكرية في الأغنية العربية، خاصة مع التطور الكبير الذي تشهده صناعة الموسيقى والإعلانات، وانتشار الأعمال الغنائية عبر المنصات الرقمية، ما يجعل أي لحن أو مقطع موسيقي عرضة لإعادة الاستخدام والانتشار خلال ساعات.
القضية إذن لم تعد مجرد خلاف بين ملحن ومطرب.. بل أصبحت سؤالًا يخص صناعة كاملة:
هل يحصل كل مبدع على حقه عندما يخرج عمله من الاستوديو إلى الجمهور؟
(وليد سعد) قال كلمته بوضوح، وأطلق تحذيره: (المشهد ده لازم ينتهي).
أما تووليت وفريق إعلان فودافون، فما زال أمامهما خيار الرد على الاتهام وتوضيح حقيقة ما حدث.
وحتى يظهر هذا الرد، يبقى الجدل مفتوحًا.. هل نحن أمام واقعة اقتباس جديدة ستصل إلى ساحات القانون، أم أن الأزمة ستنتهي بتوضيح يحسم كل شيء؟.. الأيام المقبلة وحدها ستكشف الحقيقة.