رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة) يفتح ذراعيه للمواهب الفلسطينية الشابة

(مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة) يفتح ذراعيه للمواهب الفلسطينية الشابة
لا تكتفي المسابقة الجديدة بعرض الأفلام، وإنما تفتح بابًا للمنافسة

كتبت: صبا أحمد

من قلب غزة، حيث لا تزال الكاميرا تبحث عن مساحة للحياة وسط واقع شديد القسوة، تأتي السينما لتقول كلمتها، وهذه المرة عبر خطوة جديدة يخطوها (مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة)، الذي أعلن استحداث مسابقة الأفلام الوطنية ضمن فعاليات دورته الثانية، في مبادرة تستهدف اكتشاف المواهب الفلسطينية الشابة، وفتح أبواب جديدة أمام المخرجين والمخرجات لتقديم تجاربهم السينمائية.

وأعلنت إدارة المهرجان، برئاسة ومؤسس المهرجان الدكتور عزالدين شلح، وبالتعاون مع وزارة الثقافة الفلسطينية، وبالشراكة مع المخرجة والمنتجة الفلسطينية مي المصري وعدد من المؤسسات العربية والأجنبية، عن إطلاق المسابقة الجديدة، التي تأتي لتضيف بعدًا جديدًا إلى تجربة (مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة)، وتمنحه مساحة أوسع للانفتاح على المواهب الفلسطينية الشابة.

وأكد عزالدين شلح أن استحداث المسابقة يأتي انطلاقًا من رغبة المهرجان في اكتشاف وتشجيع المواهب الفلسطينية الجديدة، ودعم المخرجين والمخرجات الشباب في تقديم أعمالهم السينمائية، مشيرًا إلى أن أفلام دبلوم صناعة الأفلام السينمائية الذي يُنفذ في غزة بإشراف عام وشراكة مع المخرجة مي المصري، ستكون مؤهلة للمشاركة ضمن المسابقة الوطنية.

وهكذا لا تكتفي المسابقة الجديدة بعرض الأفلام، وإنما تفتح بابًا للمنافسة، وتمنح أصحاب التجارب الشابة فرصة حقيقية للظهور، خصوصًا أن صناعة (سينما المرأة) تحتاج دائمًا إلى مساحات تحتضن البدايات الأولى، وتمنح المواهب فرصة لكي تتحول الأفكار الموجودة في دفاتر الشباب إلى صور تتحرك على الشاشة.

ويأتي إطلاق المسابقة الجديدة منسجمًا مع رؤية (مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة) في أن يكون منصة متكاملة لدعم صناعة السينما الفلسطينية، وليس مجرد مناسبة لعرض الأفلام.

(مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة) يفتح ذراعيه للمواهب الفلسطينية الشابة
المهرجان يسعى إلى توفير مساحة حقيقية للإبداع والمنافسة

خوض تجربة صناعة الأفلام

فالمهرجان يسعى إلى توفير مساحة حقيقية للإبداع والمنافسة، وتشجيع الشباب والشابات على خوض تجربة صناعة الأفلام، والتعبير عن رؤيتهم الخاصة، وتقديم قصص تعكس قضايا مجتمعهم وتفاصيل حياتهم وأحلامهم وأسئلتهم.

وفي هذا السياق، تكتسب المسابقة الوطنية أهمية خاصة، لأنها تمنح السينمائيين الفلسطينيين الشباب فرصة للتعبير عن أنفسهم بأدواتهم الخاصة، بعيدًا عن القوالب الجاهزة، لتصبح الكاميرا وسيلة لاكتشاف أصوات جديدة قادرة على تقديم صورة مختلفة عن فلسطين، وعن الإنسان الفلسطيني، وعن القضايا التي تشغل المجتمع.

ورغم أن المهرجان يحمل اسم (سينما المرأة)، فإن المسابقة الوطنية الجديدة لن تقتصر على الأفلام التي تتناول قضايا المرأة.

وتفتح المسابقة أبوابها أمام مختلف الموضوعات الإنسانية والاجتماعية والثقافية والوطنية، بما يسمح للمخرجين والمخرجات الفلسطينيين الشباب داخل فلسطين بتقديم أعمال متنوعة، تعكس رؤيتهم الفنية، وتتناول القضايا التي يرون أنها تستحق أن تصل إلى الشاشة.

وهنا تبدو أهمية الخطوة؛ فالفيلم الفلسطيني لا يحمل فقط قصة صانعه، وإنما يمكن أن يتحول إلى نافذة يرى العالم من خلالها تفاصيل مجتمع كامل، بأفراحه وأحلامه وتحدياته وأسئلته.

ومن خلال هذه الأفلام، يسعى المهرجان إلى الإسهام في نقل الرواية الفلسطينية وتعزيز حضورها على الساحة السينمائية الدولية، عبر أصوات شابة قد تكون هي مستقبل السينما الفلسطينية في السنوات المقبلة.

وتستقبل المسابقة الوطنية ثلاثة أنواع رئيسية من الأعمال، هى الأفلام الروائية القصيرة، والأفلام الوثائقية القصيرة، وأفلام التحريك، على أن تكون الأعمال منتجة في فلسطين، وفق الشروط والضوابط الفنية المعتمدة الموضحة في استمارة المشاركة.

ومن المقرر أن تحصل الأفلام الفائزة على جوائز وتكريمات ضمن فعاليات الدورة الثانية للمهرجان، في خطوة تمنح أصحاب التجارب الشابة حافزًا إضافيًا للاستمرار في صناعة الأفلام وتطوير أدواتهم الفنية.

(مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة) يفتح ذراعيه للمواهب الفلسطينية الشابة
يجمع المهرجان بين الانفتاح على السينما العربية والدولية

دبلوم صناعة الأفلام السينمائية

كما أن مشاركة أفلام دبلوم صناعة الأفلام السينمائية، الذي يُنفذ في غزة بإشراف عام وشراكة مع المخرجة مي المصري، تضيف بعدًا مهمًا للمسابقة، باعتبارها فرصة لعرض تجارب جديدة خرجت من برامج التدريب إلى فضاء المنافسة السينمائية.. وباستحداث المسابقة الوطنية، أصبح (مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة) يضم مسابقتين رئيسيتين.

الأولى هي المسابقة الدولية، المخصصة للأفلام العربية والدولية للمخرجين المحترفين، بما في ذلك الأفلام الفلسطينية.

أما الثانية فهي المسابقة الوطنية، التي تُطلق للمرة الأولى، وتخصص للمخرجات والمخرجين الفلسطينيين الشباب.

وبذلك يجمع المهرجان بين الانفتاح على السينما العربية والدولية، ودعم المواهب الفلسطينية الجديدة، في محاولة لصناعة مساحة سينمائية تجمع بين الحوار مع العالم، والاهتمام بالمواهب المحلية.

وحددت إدارة المهرجان يوم 15 أغسطس 2026 آخر موعد لاستقبال طلبات المشاركة في مسابقة الأفلام الوطنية، داعية جميع صناع الأفلام الفلسطينيين إلى استكمال إجراءات التسجيل وإرسال أعمالهم قبل انتهاء فترة التقديم، وفق الشروط والضوابط الفنية المعتمدة.

وهي دعوة تبدو موجهة إلى جيل جديد من السينمائيين الفلسطينيين الذين يبحثون عن فرصة لعرض أفلامهم، وإيصال أصواتهم إلى جمهور أوسع.

ومن المقرر أن تنطلق فعاليات الدورة الثانية من (مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة) خلال الفترة من 26 إلى 31 أكتوبر 2026، بالتزامن مع اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، من وسط قطاع غزة، بمشاركة أفلام عربية ودولية، إلى جانب مسابقة الأفلام الوطنية التي تُطلق للمرة الأولى.

وفي ظل الظروف الصعبة التي تمر بها غزة، يصبح مجرد استمرار الحلم السينمائي فعلًا ثقافيًا له دلالته، وتصبح الكاميرا أكثر من مجرد أداة لصناعة فيلم؛ إنها وسيلة لحفظ الذاكرة، وتوثيق الحكايات، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لكي تحكي قصصها بصوتها هي.

ومع إطلاق مسابقة الأفلام الوطنية، يضع (مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة) خطوة جديدة على طريق دعم السينما الفلسطينية، ويمنح المواهب الشابة فرصة للوقوف أمام العالم بأفلامهم، وأفكارهم، وأحلامهم.

فربما تبدأ الحكاية بفيلم قصير.. لكنها قد تنتهي بمخرج أو مخرجة يصنعان غدًا فصلًا جديدًا في تاريخ السينما الفلسطينية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.