اتحاد مهرجانات السينما المصرية.. خطوة جديدة لإنقاذ (القوة الناعمة)

* مهرجانات مصرية على طاولة واحدة لتأسيس كيان جديد.. من (الأقصر، وأسوان، إلى الإسكندرية، القاهرة، والغردقة، والفيوم، وبورسعيد)، والهدف: إنقاذ المهرجانات من الأزمات والدفع بها إلى العالمية
كتبت: سما أحمد
هل آن الأوان لكي تتحدث مهرجانات (السينما المصرية) بصوت واحد؟
سؤال يبدو بسيطًا، لكنه يقف خلف خطوة قد تكون واحدة من أهم التحركات لتنظيم المشهد السينمائي المصري خلال السنوات المقبلة، بعدما اجتمع رؤساء وممثلو عدد من المهرجانات السينمائية المصرية التي تقام تحت مظلة المجتمع المدني، في مقر نقابة المهن السينمائية، لبحث تفعيل إنشاء اتحاد مهرجانات (السينما المصرية) بهدف توحيد الرؤى، وتبادل الخبرات، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق والشفافية، والدفع بالمهرجانات المصرية إلى مساحة أكثر تأثيرًا على خريطة السينما العربية والدولية.
الاجتماع، الذي ترأسه نقيب المهن السينمائية المخرج مسعد فودة، لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، وإنما محاولة لفتح صفحة جديدة في العلاقة بين المهرجانات المصرية، تقوم على التعاون بدلًا من العمل المنفرد، وعلى التنسيق بدلًا من تكرار الجهود، وعلى تقديم صورة أكثر وضوحًا عن الدور الحقيقي الذي تقوم به هذه الفعاليات في دعم (السينما المصرية).
وجاء اللقاء امتدادًا لمبادرة سبق طرحها عام 2018 على هامش مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، والتي تم خلالها الاتفاق على فكرة إطلاق كيان يحمل اسم (اتحاد مهرجانات السينما المصرية)، ليكون مظلة مهنية وثقافية تجمع المهرجانات وتساعدها على مواجهة التحديات التي تواجهها.
شهد الاجتماع حضور عدد من أبرز مهرجانات (السينما المصرية)، حيث شارك عن مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية السيناريست سيد فؤاد وعزة الحسيني، وعن مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة السيناريست محمد عبد الخالق والكاتب الصحفي حسن أبو العلا.

قوة المهرجانات المصرية
كما حضر عن مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير محمد محمود وموني محمود، وعن مهرجان القاهرة للفيلم القصير السيناريست شريف مندور ووحيد صبحي، إلى جانب السيناريست محمد الباسوسي رئيس مهرجان الغردقة السينمائي، وسيد عبد الخالق رئيس مهرجان الفيوم السينمائي، والناقد أحمد عسر رئيس مهرجان بورسعيد.
أسماء ومهرجانات مختلفة، لكل منها تجربته وهويته وجمهوره، لكنها اجتمعت هذه المرة حول فكرة واحدة: أن قوة المهرجانات المصرية قد تكون أكبر عندما تعمل معًا.
وبالإجماع، تم وضع أطر لتأسيس الاتحاد، على أن يكون كيانًا مصريًا دوليًا غير حكومي، يعمل على خدمة مهرجانات (السينما المصرية)، والمساهمة في تنظيم مختلف المناسبات السينمائية على المستويين الوطني والدولي، والتنسيق مع الجمعيات والمؤسسات المنظمة لهذه الفعاليات، بما يليق بمكانة السينما المصرية.
ومن المقرر أن يعمل الاتحاد تحت مظلة نقابة المهن السينمائية، بما يتيح له أن يكون مساحة للتنسيق والتعاون وتبادل الخبرات بين المهرجانات.
من جانبه، أكد المخرج مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، حرصه على أن تكون للمهرجانات السينمائية مظلة تجمع القائمين عليها، وتساعدهم في مواجهة الأزمات التي قد تواجه أي مهرجان، إلى جانب العمل على تذليل العقبات التي تعترض طريقها.
الفكرة، كما طرحها فودة، لا تتوقف عند حل المشكلات، وإنما تتجاوزها إلى طموح أكبر، يتمثل في الدفع بالمهرجانات المصرية نحو مصاف المهرجانات العالمية، بما يعزز حضور مصر السينمائي، ويؤكد دور المهرجانات باعتبارها أحد روافد القوة الناعمة.
كما يفتح هذا التعاون الباب أمام مزيد من التنسيق مع المهرجانات العربية والدولية، إلى جانب دعم الفيلم المصري وتنشيط حضوره داخل هذه الفعاليات.
ويرى السيناريست سيد فؤاد أن وجود اتحاد لمهرجانات السينما المصرية) يمكن أن يسهم في تقريب وجهات النظر، خصوصًا أن عددًا من هذه المهرجانات يعمل من خلال مؤسسات المجتمع المدني.
ومن هذا المنطلق، يصبح تبادل الخبرات والتنسيق بين المهرجانات أولوية، خصوصًا في ظل التحديات التي تواجه تنظيم الفعاليات السينمائية، والحاجة إلى تطوير آليات العمل والتعاون المشترك.

دعم المهرجانات القائمة
أما السيناريست محمد عبد الخالق، فأكد أن (السينما المصرية)، التي تجاوز عمرها قرنًا من الزمان، تستحق دعمًا أكبر، معتبرًا أن فكرة إقامة اتحاد يضم مهرجاناتها تمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
وأشار إلى أن مصر تمتلك تاريخًا وحضارة سينمائية كبيرة، وأن عددا من مهرجانات (السينما المصرية) لا يزال محدودًا مقارنة بعدد من الدول العربية، وهو ما يجعل دعم المهرجانات القائمة وتطويرها ضرورة للحفاظ على مكانة مصر السينمائية.
ومن جانبه، شدد موني محمود على أهمية تقديم صورة حقيقية للجمهور عن طبيعة عمل المهرجانات ودورها، خصوصًا في ظل وجود بعض المفاهيم المغلوطة حول رسالتها وأهدافها.
فالمهرجان السينمائي، بحسب هذه الرؤية، ليس مجرد حفلات افتتاح وختام وسجادة حمراء، وإنما منصة لدعم صناعة السينما، واكتشاف المواهب، والتعريف بالأفلام، وفتح قنوات للتواصل بين صناع السينما داخل مصر وخارجها، وهنا يأتي دور الاتحاد المقترح في توضيح هذه الصورة، والدفاع عن أهمية المهرجانات باعتبارها داعمًا أساسيًا لـ (السينما المصرية).
وفي السياق نفسه، أشار سيد عبد الخالق إلى أهمية أن تعمل المنظومة الجديدة بشفافية، وأن تتحقق العدالة الثقافية في دعم المهرجانات، وهو مطلب يتقاطع مع رؤية السيناريست محمد الباسوسي، الذي أكد ضرورة تطبيق قرارات رئاسة مجلس الوزراء المتعلقة بدعم المهرجانات، وحصولها على الدعم الذي سبق إقراره في قرارات رسمية.
وبذلك لا يبدو تأسيس الاتحاد مجرد رغبة في إنشاء كيان جديد، وإنما محاولة لتنظيم العلاقة بين المهرجانات والجهات المختلفة، ووضع إطار أكثر وضوحًا للعمل والدعم والتنسيق.

دعم جهود الدولة المصرية
وفي رسالة واضحة، أكد المجتمعون أن (اتحاد مهرجانات السينما المصرية) لن يكون بديلًا عن أي مؤسسة قائمة، ولن يكون منافسًا لأي جهة رسمية أو أهلية، وإنما سيكون شريكًا مهنيًا وثقافيًا هدفه دعم جهود الدولة المصرية، وتنمية قطاع الثقافة والسينما، والعمل على تطوير المهرجانات ورفع مستواها.
كما أكد المجتمعون أن الاتحاد سيكون مفتوحًا أمام جميع مهرجانات (السينما المصرية) الراغبة في الانضمام إليه، شريطة الاتفاق مع مبادئه وأهدافه.
وبينما لا تزال الخطوة في بدايتها، فإن أهميتها تكمن في أنها تضع المهرجانات المصرية أمام فرصة تاريخية لإعادة ترتيب أوراقها، والانتقال من العمل المنفرد إلى العمل الجماعي.
فمصر التي كانت يومًا عاصمة السينما العربية، وتملك تاريخًا يمتد لأكثر من قرن، تحتاج إلى أن تكون مهرجاناتها على مستوى هذا التاريخ، وربما يكون (اتحاد مهرجانات السينما المصرية) هو بداية الطريق.. طريق يبدأ من توحيد الرؤى، ويمر عبر الشفافية والعدالة وتبادل الخبرات، وينتهي بحلم أكبر:
أن تستعيد المهرجانات المصرية مكانتها، وأن تتحول من فعاليات متفرقة إلى قوة سينمائية واحدة، قادرة على أن تتحدث باسم مصر أمام العالم.