رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(وائل كفوري) يستهلك رصيده، خمس أغنيات صيفية، ولا واحدة تُعيد زمن الاختيارات الذهبية!

(وائل كفوري) يستهلك رصيده، خمس أغنيات صيفية، ولا واحدة تُعيد زمن الاختيارات الذهبية!

(وائل كفوري) يستهلك رصيده، خمس أغنيات صيفية، ولا واحدة تُعيد زمن الاختيارات الذهبية!
هذه الأغنيات وجدت طريقها إلى جمهور (وائل كفوري)، وحظيت بالتفاعل والاستماع

* صوت كبير واختيارات صغيرة، هل فقد (وائل كفوري) بوصلته الغنائية؟!

* المطرب اللبناني يستهلك رصيده، هل انتهى زمن الاختيارات الذهبية؟

* رصيد وائل كفوري في خطر، خمس أغنيات صيفية ونجاح بلا أثر!

(وائل كفوري) يستهلك رصيده، خمس أغنيات صيفية، ولا واحدة تُعيد زمن الاختيارات الذهبية!
أحمد السماحي

بقلم الكاتب الصحفي: أحمد السماحي

في الغناء، هناك أصوات تستطيع أن تمنح الأغنية حياة لا تستحقها، وهناك أصوات أخرى تجعل الجمهور ينتظر منها أكثر، لأن تاريخها ببساطة لا يسمح لها بأن تكون عادية.. (وائل كفوري) من النوع الثاني.. صوت لبناني كبير، صنع لنفسه على مدار سنوات طويلة مكانة خاصة في وجدان الجمهور العربي، وامتلك رصيدًا من الأغنيات التي لم تكن مجرد نجاحات وقتية، وإنما تحولت إلى علامات في مسيرته وذاكرة مستمعيه.

مع بداية موسم الصيف، بدا أن المطرب اللبناني (وائل كفوري) قرر أن يثبت حضوره على الساحة الغنائية بسلسلة من الأغنيات المتتالية، ينافس من خلالها زملائه نجوم الأغنية من مختلف الأعمار.

 فطرح خمس أغنيات، واكبها بـ (لوك) جديد، كان حديث رواد مواقع التواصل الإجتماعي لفترة، وهذه الأغنيات هى (شو مشتقلي)، و(سارقلي عمري)، و(مافي غيرا)، و(محبوبي)، وأخيرًا (قربت الشتوية)، وذلك في محاولة لمواكبة الموسم وإبقاء اسمه حاضرًا بقوة في المنافسة الغنائية.

ولا يمكن إنكار أن هذه الأغنيات وجدت طريقها إلى جمهور (وائل كفوري)، وحظيت بالتفاعل والاستماع، خصوصًا من الـ (فانز) وعشاق صوته الذين يشكلون رصيدًا جماهيريًا ضخمًا للفنان اللبناني.

لكن النجاح الجماهيري، في حد ذاته، لا يعني بالضرورة أن الاختيارات كانت موفقة، ولا أن كل ما يقدمه المطرب الكبير يرتقي تلقائيًا إلى مستوى تاريخه، وهنا تحديدًا تكمن أزمة (وائل كفوري) في السنوات الأخيرة، فالصوت لا يزال حاضرًا، والاسم لا يزال لامعًا، والجمهور لا يزال وفيًا، لكن الاختيارات الغنائية لم تعد دائمًا على مستوى هذا الصوت، وهذا الاسم، وهذا التاريخ.

عندما يستمع المتابع إلى الأغنيات الخمس التي قدمها (وائل كفوري) خلال هذا الموسم، قد يجد تفاوتًا في الألحان والكلمات والتوزيعات، لكنه يبحث في النهاية عن تلك الأغنية التي يمكن أن تضاف إلى قائمة أغنياته الخالدة.

(وائل كفوري) يستهلك رصيده، خمس أغنيات صيفية، ولا واحدة تُعيد زمن الاختيارات الذهبية!

(وائل كفوري) يستهلك رصيده، خمس أغنيات صيفية، ولا واحدة تُعيد زمن الاختيارات الذهبية!
(وائل كفوري) ليس مطربًا عاديًا يمكن أن تمر اختياراته مرور الكرام

المشكلة ليست في الجمهور

فلا يجد بسهولة العمل الذي يجعله يقول، هذه أغنية جديدة ستعيش طويلًا، وهذه هي النقطة الفاصلة بين الفنان الذي يطرح أغنية لمجرد الحضور، والفنان الذي يطرح أغنية ليصنع بها محطة جديدة في مسيرته.

(وائل كفوري) ليس مطربًا عاديًا يمكن أن تمر اختياراته مرور الكرام، لأنه سبق أن صنع لنفسه مكانة استثنائية بأغنيات أصبحت جزءًا من ذاكرة المستمع العربي.

 لذلك فإن مقارنة أعماله الجديدة بما قدمه في فترات سابقة تبدو حتمية، وربما ظالمة أحيانًا، لكنها في الوقت نفسه ضرورية، لأن الفنان الكبير هو من يُحاسب على مستوى تاريخه، لا على مستوى غيره!.

قد يقول البعض طالما أن الأغنيات الخمس حققت نسب استماع وتفاعلًا، فلماذا كل هذا النقد؟ الإجابة ببساطة أن جمهور (وائل كفوري) يحب (وائل) قبل أن يحب الأغنية!

فصوته وحده قادر على منح العمل مساحة من الانتشار، وجمهوره الوفي مستعد لاستقبال جديده بحماس، حتى عندما تكون الأغنية أقل من المتوقع، لكن الفنان الحقيقي لا ينبغي أن يكتفي بثقة جمهوره، بل عليه أن يحافظ على هذه الثقة من خلال تقديم ما يستحقها، والأخطر أن استمرار نجاح الأغنية جماهيريًا قد يمنح الفنان إحساسًا زائفًا بأنه يسير في الاتجاه الصحيح، بينما يكون الجمهور نفسه يعطي للفنان فرصة، وفي انتظار عمل أقوى وأكثر اختلافًا.

ربما تكون كلماتي قاسية على (وائل كفوري) لكنها أيضًا الأكثر وضوحًا، فبدلًا من أن تضيف اختياراته الجديدة أرصدة جديدة إلى رصيده الغنائي، أصبح هناك شعور بأن (وائل) يسحب شيئًا فشيئًا من رصيد أغنياته القديمة، تلك الأغنيات التي صنعت اسمه، ورسخت صورته كواحد من أبرز أصوات الأغنية الرومانسية اللبنانية.

(وائل كفوري) يستهلك رصيده، خمس أغنيات صيفية، ولا واحدة تُعيد زمن الاختيارات الذهبية!

(وائل كفوري) يستهلك رصيده، خمس أغنيات صيفية، ولا واحدة تُعيد زمن الاختيارات الذهبية!
هل كان (وائل كفوري) بحاجة فعلًا إلى كل هذا الكم

أغنية جديدة أقل تأثيرًا

فكلما جاءت أغنية جديدة أقل تأثيرًا من أغنيات الماضي، ازدادت المقارنة لصالح القديم، وأصبح المستمع يعود تلقائيًا إلى أعماله السابقة مثل (عتم ولف الكون، ليل ورعد وريح،  ما وعدتك بنجوم الليل.

وقلن يا قلبي قلن، شافوها وصاروا يقولوا، مكتوبك مليان دموع، عيد العشاق، رسالة إلى أمي، الشوق، برج فرنسا، شباك الحب، من دون قصد، حكاية عاشق، قاصد بيتك، و(يا ضلي يا روحي، وصفحة وطويتا، وغربوك، وصار الحكي، وكل شي حواليي، والغرام المستحيل، وما في لو، تك تك قلبي)، و(حتى نلتقي، وهالقد بحبك، وضميرك مرتاح، وكيفك يا وجعي، لو تعرفي) وغيرها الكثير.

يعود إلى هذه الأغنيات بحثًا عن (وائل كفوري) الذي يعرفه ويشتاق إليه، وهنا تكمن المفارقة، الفنان الذي يفترض أن يستثمر نجاحه القديم في صناعة نجاحات جديدة، يجد نفسه، من دون أن يشعر، يعيش على وهج ما صنعه بالأمس.

كان من الممكن أن يمثل الصيف فرصة لـ (وائل كفوري) لتقديم أغنية مختلفة، مرحة أو عاطفية أو حتى جريئة موسيقيًا، تكسر حالة التكرار وتعيده إلى دائرة المنافسة بقوة، لكن طرح خمس أغنيات خلال فترة قصيرة لا يصبح إنجازًا فنيًا بمجرد العدد، فالأغنية الواحدة القوية تستطيع أن تفعل ما لا تفعله عشر أغنيات عابرة.

والتاريخ الغنائي لا يتذكر عدد الأغنيات التي طرحها الفنان، بقدر ما يتذكر الأغنيات التي تركت أثرًا حقيقيًا، ومن هنا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: هل كان (وائل كفوري) بحاجة فعلًا إلى كل هذا الكم، أم كان يحتاج فقط إلى أغنية واحدة قوية تعيد ترتيب أوراقه؟!

الحقيقة أنه كان محتاجا لأغنية، تعيد إلينا (وائل كفوري)، والمؤسف في تجربة (وائل) الحالية أن المشكلة ليست في صوته.. فصوت (وائل كفوري) لا يزال يمتلك تلك الخامة التي تميزه، ولا يزال قادرًا على تقديم الأغنية الرومانسية التي اشتهر بها، بل إن إمكانياته الصوتية تجعله قادرًا على إنقاذ أغنية عادية ومنحها حياة إضافية.

لكن الصوت مهما كان جميلًا، لا يستطيع وحده صناعة أغنية عظيمة، الكلمة تحتاج إلى لحن يليق بها، واللحن يحتاج إلى توزيع يمنحه شخصية، والفنان يحتاج إلى عين فنية تعرف متى تقول (نعم؟!)، ومتى تقول (لا)؟!

(وائل كفوري) يستهلك رصيده، خمس أغنيات صيفية، ولا واحدة تُعيد زمن الاختيارات الذهبية!

(وائل كفوري) يستهلك رصيده، خمس أغنيات صيفية، ولا واحدة تُعيد زمن الاختيارات الذهبية!
(وائل) يمتلك من التاريخ والجماهيرية والخبرة ما يجعله غير مضطر للدخول في سباق الأرقام

أزمة (وائل كفوري) الحقيقية

وهنا يبدو أن أزمة (وائل كفوري) الحقيقية ليست في قدرته على الغناء، وإنما في اختياراته لما يغنيه، فـ (وائل) يمتلك من التاريخ والجماهيرية والخبرة ما يجعله غير مضطر للدخول في سباق الأرقام أو ملاحقة كل موسم بأكبر عدد ممكن من الأغنيات.

هو في مرحلة يستطيع فيها أن ينتظر الأغنية التي تستحق صوته، فالجمهور الذي أحب (وائل) في أغنياته القديمة لا يريد بالضرورة خمس أغنيات جديدة في كل موسم، وإنما يريد أغنية واحدة تجعله يشعر بأن مطربه المفضل لا يزال قادرًا على مفاجأته.

وربما يكون الحل في العودة إلى فكرة أصبحت غائبة نسبيًا عن المشهد الغنائي الحالي، انتظار الأغنية الجيدة مهما طال الوقت، فليس كل ما يصلح للطرح يصلح لأن يحمل اسم (وائل كفوري)!

لا أحد يستطيع أن ينكر أن (وائل كفوري) لا يزال نجمًا كبيرًا، وأن لديه جمهورًا واسعًا ينتظر أعماله ويتفاعل معها، لكن النجومية وحدها لا تمنح الأغنية شهادة جودة، والجمهور الوفي لا ينبغي أن يكون مبررًا للتنازل عن سقف الطموح الفني، خمس أغنيات في موسم واحد قد تعني حضورًا قويًا، لكنها لا تعني بالضرورة انتصارًا فنيًا.

والحقيقة أن (وائل كفوري) اليوم بحاجة إلى أن يتوقف قليلًا أمام تجربته الأخيرة، وأن يسأل نفسه، هل هذه الأغنيات تضيف إلى (وائل) الذي عرفه الجمهور، أم أنها تستهلك جزءًا من رصيده؟!

فالفنان الكبير لا يعيش على نجاح الأمس، وإنما يصنع نجاح الغد، ووائل كفوري تحديدًا لديه رصيد غنائي كبير يستحق أن يُبنى عليه، لا أن يُستهلك تدريجيًا.

ولعل أهم ما يحتاجه وائل في المرحلة المقبلة ليس أغنية جديدة فحسب، وإنما استعادة البوصلة التي جعلته، في يوم من الأيام، يعرف تمامًا كيف يختار الأغنية التي لا تُسمع فقط، وإنما تبقى في الذاكرة والوجدان.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.