سر عدم غناء (نجاة) لرائعة هاني شنودة (بنتولد) التى كتبت ولحنت لـها، وغناها الكينج

كتب: أحمد السماحي
صنع الموسيقار العبقري الراحل (هاني شنودة)، ثورة موسيقية هادئة منذ إحترافه الموسيقى، وحتى آخر أعماله التى قدمها منذ أيام، وأعاد من خلالها رائعته (بحلم معاك) بشكل جديد ومختلف بصوت كلا من المغنية (تينا)، والمغني (زياد ظاظا)، بعد أن أبدعت في غنائها قديما السيدة (نجاة).
وعلى مدى مشواره دفع (هاني شنودة) بالموسيقى المصرية سنوات إلى الإمام، خاصة في حقبتي السبعينات والثمانينات، بعد رحيل جيل العمالقة الكبار، (أم كلثوم، وفريد الأطرش، وعبدالحليم حافظ).
وكان سببا في تطور الموسيقى المصرية في هذا الوقت، بعد أن أدخل العلوم الموسيقية عليها خاصة الهارموني، والتوزيع، وقدم أشكال موسيقية حديثة للغاية، وأعاد الشباب المصري إلى الإستماع إلى الأغنية المصرية بعد أن هجروها إلى الموسيقى الأجنبية واللبنانية والخليجية.
كما كان (هاني شنودة) صاحب أيادي بيضاء على كثير من المطربين الذين ساندهم ووقف بجوارهم في أول تجاربهم الغنائية مثل (إيمان يونس، محمد منير، تحسين يلمظ، ممدوح قاسم، محمد الهندي، الذي إشتهر بإسم عمر فتحي، ومنى عزيز)، وغيرهم.

رثاء محمد منير
لهذا لم يكن غريبا أن تتحول مواقع التواصل الإجتماعي أمس بعد وفاة (هاني شنوده) إلى سرادق للعزاء، حيث رثاه عدد كبير من النجوم، خاصة المطربيين والموسيقيين من مختلف الأجيال منهم (عمرو دياب، حميد الشاعري، أنغام، لطيفة، محمد حماقي، هاني فرحات، تامر حسني، أكرم حسني، رامي صبري) وغيرهم.
أما رفيق الدرب والمشوار (محمد منير) فكتب كلمات قليلة، لكنها أثقل من كل الخطب، كلمات لا تقال لتسمع فقط، بل لتبكي قلوبا أنهكها الفقد، حيث رثاه قائلا: : (فقدت اليوم أخي وصديقي ورفيق مشوار طويل، فقدت اليوم هاني شنوده الذي بدأنا معا رحلة فنية طويلة.
ورحلتنا كانت مليئة بالإبداع، فقد كنت حنجرته التي يغني بها كلمة جديدة من قاموس الأغاني، غنينا معا (علموني عنيكي، وأمانة يا بحر، وبنتولد، وغريبة) وغيرها.
وقدمنا للفنانة الكبيرة نجاة (أنا بعشق البحر) والعديد من أغاني المسلسلات والأفلام، صوتي حمل رسائله، ورسائل (عبد الرحيم منصور) الجديدة التي آمنا بها .
مشوارنا معا حمل كل جديد ومختلف، فقبل أن نلتقي كان (هاني شنودة) ورفاقه منغمسين بالموسيقي الغربية، ومعا قدمنا موسيقي وشكل غناء جديد وشاركنا التجربة كبار المبدعين عبد الرحيم منصور ومجدي نجيب وعبد العظيم عويضة وأحمد منيب.
اليوم أودع الموسيقار المجدد (هاني شنودة)، بكل كلمات الحزن والأسي وأقدم خالص العزاء لأسرته ومحبيه ولكل الأسرة الفنية).

هاني شنودة بنتولد
هذا الأسبوع في باب (حواديت الأغاني) نتوقف عند واحدة من أغنيات البدايات التى جمعت بين الموسيقار (هاني شنودة)، والشاعر عبدالرحيم منصور، والمطرب محمد منير، وهي أغنية (بنتولد) التى حملت عنوان الألبوم الثاني للصوت الجديد الواعد (محمد منير).
وفي هذا الألبوم لحن (هاني شنودة) لمحمد منير 6 أغنيات، كتب ثلاثة منهم الشاعر عبدالرحيم منصور وهي (بتولد، ومد إيدك، وأكلم القمر) أما الشاعر سيد حجاب فكتب أثنين هما (حلي ضفايرك، وبفتح زرار قميصي)، وكتب مجدي نجيب أغنية (غريبة).
والأغنيات الأربعة الباقية وهى (سهيرة ليالي، سؤال، عروسة النيل، سيلي يا نسمة) لحنهم (أحمد منيب)، وكانت كل هذه الأغنيات العشرة، تحمل أفكار جديدة غير مسبوقة في عالم الغناء المصري، وغريبة على الأذن المصرية التى تعودت على قاموس غنائي لم تكن تخرج عن مفرداته.

سر اعتذار نجاة عن (بنتولد)
من المعلومات الطريفة التى حكاها لي (هاني شنودة) في واحد من الحوارات التى دارت بيني وبينه، والتى لا يعلمها الكثيرين أن أغنية (بنتولد) كتبت ولحنت في البداية للمطربة الكبيرة (نجاة)!.
نعم للقيثارة (نجاة)! لكنها وقفت كثيرا عند الكلمات الجديدة التى كتبها (عبد الرحيم منصور)، ورغم إعجابها بالفلسفة المكتوبة بها والتى تتميز بجرأة الطرح والمضمون.
لكنها خافت من غنائها، وقالت لـ (هاني شنوده) : (معقولة يا هاني أقف على المسرح وأقول: بنتولد طاهرين، بنتولد شبعانين، بنتولد متلهفين على صدرأم، وكتف أب مرتاحين، بنتولد باكين، بنتولد مش عارفين، بنتولد مش خايفين، واسمنا فى درب الحياة بنى ادمين).
لقد كبرت على قول هذه الكلمات، وهذه الكلمات محتاجة مطرب شاب، يغنيها، ليحدث مصداقية مع الجمهور الذي سيستمع إلى الأغنية).
وبالفعل اقتنع (هاني شنودة) بوجهة نظر (نجاة) وقام بتعديل اللحن والتوزيع وأعطاه لإكتشافه الجديد المطرب الواعد (محمد منير) الذي سعد بالأغنية جدا، وجعلها بالأتفاق مع فريق عمل الألبوم عنوانا له، وحققت الأغنية بمجرد طرحها نجاحا جيدا، لكن بعد سنوات زاد نجاحها وأصبحت الآن من علامات (محمد منير) الغنائية، وعنوانا لمرحلة من مراحل المشوار.