برحيل (هاني شنودة).. الوسط الفني ينعى صاحب البصمة التي غيّرت الموسيقى المصرية


كتب: مروان محمد
ما إن أُعلن رحيل الموسيقار الكبير (هاني شنودة)، حتى توالت كلمات الحزن من رموز الثقافة والفن، مستحضرة رحلة امتدت لأكثر من نصف قرن، صنع خلالها واحدًا من أهم التحولات في تاريخ الموسيقى المصرية والعربية.
كان أول من نعى الراحل الكبير والذي وافته المنية صباح أمس الأثنين، المغني الكبير (عمرو دياب) الموسيقار الكبير الراحل (هاني شنوده) بمجرد علمه بالخبر .
وكتب (عمرو دياب) عبر حساباته المختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي : (خالص التعازي لأسرة الموسيقار الكبير هاني شنودة في الفقيد العزيز، الذي ترك إرثًا فنيًا عظيمًا وأسهم في تشكيل وجدان أجيال كاملة من خلال موسيقاه وإبداعه.. ستبقى أعماله خالدة، وسيظل اسمه حاضرًا في تاريخ الموسيقى العربية، رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان).
ومعروف أن الموسيقار الراحل هو مكتشف الفنان عمرو دياب وأول من قدمه للساحة الفنية في مطلع الثمانينيات، وشارك في تقديمه لألبومه الأول (ياطريق) سنة 1983.
وحرص عمرو دياب على المشاركة في حفل تكريم هاني شنودة الذي أقامته هيئة الترفيه بالمملكة العربية السعودية عام 2023، وغنى معه على خشبة المسرح أغنية (الزمن) التي قدمه شنودة فيها لأول مرة عبر شاشة التليفزيون.
ونعى المستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للترفيه بالمملكة العربية السعودية، الموسيقار الراحل (هاني شنود’)، ونشر صورة (هاني شنودة) عبر حسابه الرسمي بموقع (فيسبوك)، وكتب: (رحمه الله.. خالص العزاء لأهله ومحبيه).
وبين أصوات الناعيين أيضا، جاءت كلمات الناقدة الدكتورة ناهد عبدالحميد، مدير ومؤسس ملتقى الهناجر الثقافي بوزارة الثقافة، لتختصر مكانة فنان لم يكن مجرد ملحن أو موزع موسيقي، بل صاحب مدرسة كاملة في التجديد والإبداع.
ونعت عبدالحميد الموسيقار الراحل (هاني شنودة)، الذي غيبه الموت اليوم الإثنين عن عمر ناهز 83 عامًا، مؤكدة أن الساحة الفنية فقدت قامة استثنائية يصعب تعويضها.
وقالت في نعيها: (برحيل الموسيقار هاني شنودة فقدت مصر والوطن العربي واحدًا من أبرز رواد الموسيقى الحديثة، وصاحب تجربة إبداعية استثنائية أسهمت في تشكيل وجدان أجيال كاملة، بما قدمه من أعمال خالدة ستظل علامة مضيئة في تاريخ الموسيقى العربية).
وأضافت أن الراحل ترك وراءه إرثًا فنيًا وإنسانيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة التاريخ، مؤكدة أن اسمه سيبقى رمزًا للتجديد الموسيقي والإبداع الحقيقي، داعيةً الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان.
ولم تكن كلمات ناهد عبدالحميد سوى امتداد لحالة الإجماع التي أحاطت بمسيرة (هاني شنودة)، الذي يُعد أحد أبرز رواد الموسيقى الحديثة في مصر والعالم العربي، بعدما نجح طوال أكثر من خمسة عقود في إعادة تشكيل ملامح الأغنية العربية، جامعًا بين الأصالة الشرقية والرؤية الموسيقية المعاصرة.


الموهبة الحقيقية تستحق الفرصة
فقد أسس فرقة (المصريين) التي شكلت نقطة تحول في تاريخ الأغنية العربية، وفتحت الباب أمام ظهور الفرق الغنائية الحديثة، كما قدم من خلالها أعمالًا ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور، ورسخت مفهومًا جديدًا للتوزيع الموسيقي والغناء الجماعي.
ولم تتوقف بصمته عند حدود التلحين أو قيادة الفرق الموسيقية، بل لعب دورًا محوريًا في اكتشاف ورعاية عدد من أبرز نجوم الغناء العربي، مؤمنًا بأن الموهبة الحقيقية تستحق الفرصة قبل الشهرة، ليسهم في انطلاق أسماء أصبحت لاحقًا من أهم نجوم الساحة الفنية.
كما ترك (هاني شنودة) بصمة استثنائية في عالم الموسيقى التصويرية، إذ وضع ألحان مئات الأفلام والمسلسلات، واستطاع أن يجعل الموسيقى شريكًا أساسيًا في بناء الحالة الدرامية، مانحًا الصورة بعدًا إنسانيًا وعاطفيًا ظل عالقًا في ذاكرة المشاهدين.
وتميز الراحل بثقافته الموسيقية الواسعة وقدرته على المزج بين الآلات الشرقية والغربية، مقدمًا أسلوبًا متفردًا سبق عصره، وأسهم في نقل الموسيقى المصرية إلى آفاق أكثر حداثة دون أن يفقدها هويتها الأصيلة.
ومن جانب آخر، نعت شبكة راديو وتلفزيون العرب (ART) والفنانة صفاء أبو السعود الموسيقار الكبير، مؤكدة أن الساحة الفنية فقدت قيمة وقامة فنية وإنسانية كبيرة.
وقالت صفاء أبو السعود إنها تشرفت بالتعاون مع الراحل في عدد من الأعمال الناجحة، مشيرة إلى أن عبقريته الموسيقية أسهمت في تشكيل وجدان أجيال كاملة، وصنعت تاريخًا استثنائيًا في مسيرة الموسيقى المصرية الحديثة، متقدمة بخالص العزاء إلى أسرته ومحبيه.
كما انضم المخرج خالد جلال، عضو مجلس الشيوخ، إلى قائمة الناعين، مؤكدًا أن (هاني شنودة) كان واحدًا من أبرز مجددي الموسيقى المعاصرة، وصاحب بصمة واضحة في تطوير شكل الأغنية المصرية، فضلًا عن دوره في اكتشاف ودعم مواهب أصبحت اليوم من نجوم الصف الأول.
وبرحيل (هاني شنودة)، لا يودع الوسط الفني موسيقارًا كبيرًا فحسب، بل يطوي صفحة من صفحات التجديد الحقيقي، ويبقى إرثه الموسيقي شاهدًا على مسيرة فنان آمن بأن الموسيقى لغة عالمية، قادرة على تجاوز الزمن، وصناعة الوجدان، وترك أثر لا تمحوه السنوات.