الإمارات تعزز حضورها في (مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما) بمنصة المسرح المدرسي

كتب: مروان محمد
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى العروض الاحترافية المشاركة في الدورة التاسعة لـ (مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما)، اختارت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تكتب حكاية مختلفة؛ حكاية تبدأ من مقاعد الدراسة، وتنتهي على خشبة المسرح، إيمانًا بأن الفنان الحقيقي يولد من أول تجربة يقف فيها أمام الجمهور.
ومن هذا المنطلق، تسجل الإمارات حضورًا مميزًا في فعاليات مهرجان (مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما)، الذي يقام تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية خلال الفترة من اليوم 13 إلى 17 يوليو، عبر منصة المسرح المدرسي، في مشاركة تعكس اهتمامًا متزايدًا بصناعة جيل جديد من المبدعين، وترسيخ ثقافة المسرح في نفوس الطلاب منذ سنواتهم الأولى.
وتأتي هذه المشاركة ثمرة تعاون بين هيئة الفجيرة للإعلام ومهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، برئاسة (محمد سعيد الظنحاني)، مدير الديوان الأميري لحاكم الفجيرة ورئيس المهرجان، بالتنسيق مع إدارة مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما برئاسة الدكتور أسامة رؤوف، في شراكة تؤكد عمق العلاقات الثقافية بين مصر والإمارات، والرؤية المشتركة لدعم الفنون بوصفها استثمارًا في الإنسان.
وتحمل المشاركة الإماراتية في (مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما)، عرضين مسرحيين من إنتاج وزارة التربية والتعليم الإماراتية، تحت إشراف (شريفة موسى) وخليفة التخلوفة، حيث يقدم فريق البنين العرض المسرحي (العزلة) بينما تقدم طالبات فريق البنات عرض (وحدي بالمنزل)، في تجربتين تسعيان إلى التعبير عن مشاعر وتحديات الجيل الجديد، من خلال لغة المسرح وأدوات فن المونودراما.
ولا تقتصر أهمية المشاركة على تقديم عرضين مسرحيين، بل تعكس فلسفة تربوية وثقافية تقوم على اعتبار المسرح المدرسي مساحة لاكتشاف الطاقات الإبداعية، وتنمية الثقة بالنفس، وصقل مهارات التعبير لدى الطلاب، ليصبح المسرح جزءًا من رحلة التكوين الفكري والإنساني، وليس مجرد نشاط مدرسي عابر.

المونودراما مدرسة فنية متكاملة
وتنسجم هذه الرؤية مع أهداف منصة المسرح المدرسي التي أطلقها (مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما) في دورته التاسعة، لتكون نافذة جديدة أمام طلاب المدارس لاكتشاف عالم المسرح، وتشجيعهم على تقديم تجاربهم الأولى في فن يعتمد على قدرة الممثل وحده في حمل العرض، وهو ما يجعل المونودراما مدرسة فنية متكاملة في الأداء والإبداع.
ويؤكد إطلاق هذه المنصة أن مستقبل المسرح يبدأ من المراحل التعليمية، وأن الاستثمار الحقيقي في الحركة المسرحية لا يقتصر على دعم الفنانين المحترفين، بل يمتد إلى اكتشاف المواهب الصغيرة، ومنحها الفرصة لتقف على خشبات المهرجانات الدولية، وتتعرف مبكرًا إلى قيمة الفن بوصفه وسيلة للتعبير والحوار وبناء الشخصية.
كما تعكس المشاركة الإماراتية حرص المؤسسات الثقافية والتعليمية على توحيد الجهود من أجل بناء جيل يمتلك الوعي والجمال معًا، ويؤمن بأن المسرح ليس مجرد عرض يُشاهد، بل تجربة إنسانية قادرة على تنمية الخيال، وتعزيز قيم الحوار والانفتاح والإبداع.
ومع انطلاق فعاليات الدورة التاسعة من (مهرجان القاهرة الدولي للمونودراما)، تبدو منصة المسرح المدرسي واحدة من أبرز المبادرات التي تراهن على المستقبل، فيما تؤكد الإمارات، من خلال مشاركتها، أن رعاية المواهب الناشئة ليست مشروعًا مؤقتًا، بل رؤية ثقافية طويلة الأمد، تضع الطالب في قلب المشهد الإبداعي، ليصبح اليوم متدربًا على خشبة المسرح، وغدًا أحد صناع الحركة المسرحية العربية.