
كتب: أحمد السماحي
لم يحتج الفنان (مازن الناطور)، نقيب الفنانين السوريين، سوى إلى دقائق قليلة في رسالة مصورة نشرها عبر حساباته الرسمية، حتى يتحول اسمه إلى واحد من أكثر الأسماء تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وتتصدر تصريحاته عناوين المواقع الإخبارية العربية.
رسالة حملت كلمات دافئة إلى الفنان فضل شاكر، هنأه فيها بسلامته بعد خروجه من محنته، لكنها لم تتوقف عند التهنئة فقط، بل تضمنت دعوة صريحة له للعودة إلى الغناء من بوابة سوريا، وترحيبًا بانضمامه إلى نقابة الفنانين السوريين، الأمر الذي فتح بابًا واسعًا للنقاش بين مؤيد يرى أن فضل شاكر يستحق هذه المبادرة، ومعارض اعتبرها خطوة ستظل محل جدل.
ومن هنا أشعل (مازن الناطور) نقيب الفنانيين السوريين مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكتروني، خلال الأيام القليلة الماضية، بعد أن وجه رسالة للمطرب (فضل شاكر)، هنأه فيها بالسلامة، بعد إخلاء سبيله، ووجه إليه دعوة للغناء في سوريا.
وقال (مازن الناطور) في رسالة فيديو وجهها لمن وصفه بـ (الفنان الحر النبيل الشريف)، عبر حساباته على مواقع التواصل الإجتماعي، يوم الجمعة الماضي: (الحمد الله على سلامتك يا غالي نورت الدنيا، كان قلبنا معك وقت المحنة، مثل ما كان قلبك معنا وقت كنا بمحنة).
وأضاف (مازن الناطور): لم تبحث يوما عن الشهرة أو المال أو السفر، بل كنت تحمل هم حرية شعب، كنت ضد الظلم ودفعت الثمن، وندعوك لتنير مسارح سوريا وساحاتها ومنابرها، وأهلا وسهلا بك عضوا في نقابة الفنانين السوريين).
وكان نقيب الفنانين السوريين قد أصدر في أبريل عام 2025، قرارًا بمنح فضل شاكر عضوية النقابة (بمرتبة الشرف)، تقديرًا لمسيرته الفنّية، وموقفه الإنساني النبيل الحر من قضية الشعب السوري.
وبعد أن اشتعلت التعليقات ما بين مؤيد ومعارض لما فعله (نقيب الفنانيين السوريين) (شهريار النجوم) دق باب (مازن الناطور) وكانت لنا هذه التصريحات السريعة عن سر ما فعله، وأشعل مواقع (السوشيال ميديا) وتناقلته العديد من المواقع الإلكترونية.
قال (مازن الناطور) : ما دفعني لتسجيل هذا الفيديو المصور، هو حبي بشكل شخصي لصوت وإحساس (فضل شاكر)، فهو من المطربيين المفصلين لدي.
وقد توج هذا الحب، بموقفه الجرئ والواضح ضد الظلم الذي كان يمارس على الشعب السوري، وقال يومها كلمة حق، ووقف مع الشعب السوري في محنته.
وتقديرا لجهوده، وما بذله، وما دفعه، ولفنه، ولإنسانيته هو مرحب به على كل الأصعدة، والمستويات في سوريا، خاصة من قبل نقابة الفنانيين السوريين الذين أمثلهم.


الناطور، والخروج من البئر
يذكر أن آخر أعمال الفنان (مازن الناطور) كانت خلال شهر رمضان الماضي، حيث ظهر من خلال المسلسل الجرئ (الخروج إلى البئر) تأليف سامر رضوان، وإخراج محمد لطفي، حيث جسد بإجادة تامة وحسب السيناريو المتاح له شخصية (أبوالحارث) رجل الأعمال العصامي، شديد القسوة على زوجته وبناته، الذي تتغير سلوكياته إلى النقيض مع نهاية الحلقات.
مسلسل (الخروج إلى البئر) دارت أحداثه حول شهادات ووثائق حقيقية حول معاناة السجناء في سجن صيدنايا، متناولاً الاستعصاءات الشهيرة التي شهدها السجن في مرحلة دقيقة بين عامي 2007 و2008.
ورصد المسلسل لحظة سقوط سجن (صيدنايا) بيد السجناء، وما تبعها من مفاوضات وصراعات داخلية، إضافة إلى دخول تيارات سياسية مختلفة على خط الأحداث، وانعكاس ذلك على العلاقة مع النظام الأمني آنذاك.
مسلسل (الخروج إلى البئر) شارك في بطولته بجوار (مازن الناطور) كلا من (جمال سليمان، عبدالحكيم قطيفان، كارمن لبس، نضال نجم، واحة الراهب، طلال مارديني، نانسي خوري) وغيرهم.

الناطور وما اختلفنا
لم يكن مسلسل (الخروج إلى البئر) هو العمل الوحيد لـ (مازن الناطور) طوال شهر رمضان الماضي، لكنه ظهر كضيف شرف في لوحتين من لوحات مسلسل (ما اختلفنا).
(ما اختلفنا) هو مسلسل كوميدي سوري نقدي يعتمد على نظام الحلقات المنفصلة (اللوحات)، حيث تتناول كل حلقة قصة وموضوعاً اجتماعياً مختلفاً بأسلوب ساخر، كتبه مجموعة من المؤلفين، وإخراج وائل أبو شعر.
يناقش العمل قضايا معاصرة مثل الفساد، الغلاء، البطالة، العلاقات الأسرية، والمشاكل اليومية للمواطن العربي، من خلال مشاركة نخبة من نجوم الكوميديا السورية.
هذا وخالف مسلسل (ما اختلفنا) بمضمونه المسلسلات المعروضة في شهر رمضان الحالي، مبتعداً عن خطوط العنف والقسوة والمشاهد المؤلمة، فاختار الخوض بمواقف كوميدية سلسة، في حياة الإنسان العربي، وما يعيشه من هموم يومية بمختلف شرائحه، من الغني إلى الفقير.
وبرعت لوحات العمل الكوميدي في ولوج حالات اجتماعية قائمة ومستجدة من صميم الواقع، ليمسّ المشاهد بحالات عايشها أو مرّ فيها من قريب أو بعيد، معالجةً بأسلوب فنيّ خلاّق، وكاريكاتوري أحياناً، تتراوح من القضايا الكبرى، على غرار الحكم والسلطة والغربة، وصولاً إلى الأمور الاجتماعية كالغيرة والحياة الزوجية والمتغيّرات التكنولوجية.
وأيضاً ملفات شائكة في العلاقة بين الرجل والمرأة، من دون إغفال مشاكل الموظفين وعنائهم اليومي.
وشارك في بطولته مجموعة كبيرة من النجوم منهم (باسم ياخور، أيمن رضا، قاسم ملحو، ميسون أبو أسعد، رشا بلال، أندريه سكاف، طلال مارديني، شادي الصفدي، سارة بركة، جمال العلي، عبد الرحمن قويدر، ناهد الحلبي، جيانا عيد، ملهم بشر، ينال منصور، راما زين الدين، نانسي خوري، كرم شنان، غيث بركة) وغيرهم.