فيلم (خوفو) يشوّق الجمهور بإعلانه الأول قبل المنافسة في مهرجان لوكارنو

كتبت: سدرة محمد
قبل أن تضاء شاشة مهرجان لوكارنو السينمائي الدولي لاستقبال عرضه العالمي الأول، اختار الفيلم المصري (خوفو) أن يفتح نافذة صغيرة على عالمه الخاص، مطلقًا أول إعلان تشويقي يحمل الكثير من الغموض والمشاعر، ويمنح الجمهور لمحة عن واحدة من أكثر التجارب السينمائية المصرية المنتظرة في موسم المهرجانات الدولية.
وجاء طرح إعلان (خوفو) عبر الصفحة الرسمية للفيلم على موقع إنستجرام، بالتزامن مع نشره على الموقع الرسمي للمهرجان، في خطوة تعكس حجم الاهتمام الذي يحظى به العمل منذ الإعلان عن اختياره للمشاركة في المسابقة الدولية للدورة التاسعة والسبعين من مهرجان لوكارنو السينمائي، أحد أعرق المهرجانات السينمائية في العالم، ليبدأ الفيلم رحلته العالمية من واحدة من أهم المنصات التي تحتفي بالسينما المستقلة وصناع الأفلام أصحاب الرؤى المختلفة.
ويحمل (خوفو) أهمية خاصة، كونه أول تجربة إخراجية قصيرة للمخرج محمود عاصي، الذي اختار أن يبدأ رحلته السينمائية بقصة تنبض بالإنسانية، بعيدًا عن الحكايات التقليدية، متجهًا إلى قلب نزلة السمان، حيث تتجاور البيوت البسيطة مع عظمة الأهرامات، وتتشابك تفاصيل الحياة اليومية مع تاريخ يمتد لآلاف السنين.
في هذا العالم، يتابع الفيلم رحلة (سيد)، الصبي الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، والذي يجد نفسه ممزقًا بين ما يفرضه عليه المجتمع من مسؤوليات وتقاليد، وبين تعلقه العاطفي بجمل العائلة المريض، في علاقة تتجاوز حدود الإنسان والحيوان لتصبح مرآة لقيم الوفاء والرحمة في مواجهة واقع لا يعرف الكثير من الخيارات.
ومع تصاعد الأحداث، تتحول الحكاية إلى رحلة داخلية عن معنى النضج، والسؤال الذي يواجهه كل إنسان حين يجد نفسه مضطرًا للاختيار بين ما يمليه القلب وما تفرضه قسوة الحياة، في بيئة لا تمنح أبناءها رفاهية التردد.
وفي تصريحات سابقة، أوضح المخرج محمود عاصي أن انجذابه إلى هذه النوعية من القصص ليس وليد الصدفة، مؤكدًا أن كل فنان يحمل داخله تجربة مع التهميش، وأن الفن بالنسبة إليه ليس مجرد وسيلة لسرد الحكايات، بل محاولة مستمرة للبحث عن مساحة أوسع للإنسان، ولإيصال أصوات الذين لا يجدون دائمًا من يروي قصصهم.

توفير أعلى معايير السلامة
ولم يكن وصول فيلم (خوفو) إلى هذه المرحلة مجرد ثمرة لجهد فردي، بل جاء بدعم من برنامج الأغذية العالمي (WFP)، بعد فوزه بمسابقة الفيلم القصير التي أطلقتها المبادرة بالتعاون مع شركة زست ومهرجان الجونة السينمائي، بهدف دعم المخرجين الشباب وتمكينهم من تحويل أفكارهم إلى أعمال سينمائية قادرة على الوصول إلى الجمهور المحلي والعالمي.
ورغم أن الفيلم ينتمي إلى عالم الواقعية، فإن تصويره لم يكن خاليًا من التحديات، خاصة مع اعتماد جزء أساسي من الأحداث على وجود الجمل داخل مواقع تصوير حقيقية في نزلة السمان.
ولهذا حرص فريق الإنتاج على توفير أعلى معايير السلامة، من خلال الاستعانة بأطباء بيطريين متخصصين ومدرب محترف للحيوانات، لضمان التعامل مع الحيوان بمسؤولية طوال فترة التصوير، بما يحافظ على سلامته وسلامة فريق العمل.
ويقف خلف الفيلم تحالف إنتاجي يجمع عددًا من الشركات المصرية والدولية، في مقدمتها (زست، وفيج ليف)، إلى جانب إنتاج مشترك مع (كيت آند كرو، وفيلمروتس، وأوبجيكتف 9) بقيادة المنتجين عبد الله دنيور ومارك لطفي، وبمشاركة عدد من المنتجين من مصر وفرنسا والسويد وكندا، في تعاون يعكس البعد الدولي الذي يحمله المشروع منذ انطلاقته.
كما يضم فريق العمل نخبة من المتخصصين، من بينهم مدير التصوير كريم مارولد، والمونتير سمير رضوان، ومصحح الألوان مينا نبيل، ومصمم الديكور إبرام ستيفن، ومصمم الصوت والمكساج مايكل فوزي، فيما يتصدر البطولة كل من هنادي عبد الخالق ومحمد البدري، بمشاركة إبراهيم أحمد وهاليانا بتروفا.
ومع انطلاق الإعلان التشويقي الأول، يبدو أن (خوفو) لا يراهن فقط على حضوره في مهرجان عالمي، بل يسعى إلى تقديم صورة مختلفة عن السينما المصرية الشابة، صورة تنطلق من الحكايات المحلية البسيطة، لكنها تحمل أسئلة إنسانية قادرة على عبور الحدود، لتؤكد أن أكثر القصص صدقًا هي تلك التي تولد من قلب الواقع، ثم تجد طريقها إلى العالم.