


بقلم الدكتور: حسام لطفي*
بدأت مصر منذ سنوات طويلة حماية (حق المؤلف) في (الأداء العلني)، فنص القانون رقم 354 لسنة 1954 على حماية حق المؤلف في تقاضي حقوق مالية متجددة عند توصيل مصنفه إلى الجمهور، بغرض تمكينه من التفرغ للإبداع ، فلا يمتهن مهنة أخرى ليرتزق منها ، لاسيما أن المستفيد هو الجمهور حيث يعمل المؤلف آمنا على حاضره ومستقبله ، فلا يقبض مرة واحدة من نتاج فنه.
ولا يتحمل بسداد هذا المبلغ الدوري المتجدد منتج المصنف بل من يقوم بتوصيله إلى الجمهور ، مثل مالك القناة الأرضية أو الفضائية أو المنصة الرقمية، وذلك مما يحصل عليه من اشتراكات وإعلانات وحقوق رعاية من مختلف الشركات جراء (الأداء العلني).
وقد بدأ الالتزام في مجال الموسيقى باعتبار أن مصر كانت حاضنة لجنسيات مختلفة منذ بدايات القرن الماضي، وكان السداد يتم للأجانب فقط، ومع تطبيق مبدأ المساواة بين الأجانب والمصريين، قبض المصريون من مؤلفي الأغاني وملحنيها،حقوقهم المالية المتجددة في (الأداء العلني) من المقاهي والفنادق وشبكات الراديو في مصر وخارجها.
وامتنع منتجو الأفلام السينمائية عن سداد حقوق (الأداء العلني) للمؤلفين الشركاء في المصنف السينمائي، وهم كتاب قصة الفيلم والسيناريو والحوار والمخرجين، لعدم وجود كيان قانون يجمعهم ويزود عنهم.


الحقوق تخصم من التوزيع
ومع إنشاء جمعية مولفي الدراما وجمعية فناني مصر، نشط القائمون عليها لتحصيل هذه الحقوق، فوجدوا مقاومة من المنتجين ظنا منهم أن المتعاقدين معهم من قنوات ومنصات سيخفضون ثمن شراء حقوق التوزيع الداخلي والخارجي للأفلام ، باعتبار أن حقوق (الأداء العلني) ستخصم من حقوق التوزيع، ولم يتنبه المنتجون إلى أمرين:
الأول: أن أجور الفنانين الحالية ستتراجع مع وجود حق (الأداء العلني) المتجدد لمدة أقلها نصف قرن.
الثاني: أن قيمة حقوق (الأداء العلني) ليست كبيرة، فهي أقل من 1% من عائدات توصيل الأفلام إلى الجمهور، وتتزايد مع زيادة نسب المشاهدة .
وبانضمام مصر عام 1995 لاتفاقية انشاء منظمة التجارة العالمية امتد الالتزام بسداد حقوق (الأداء العلني) إلى الممثلين الذين يحملون الفيلم السينمائي على عاتقهم ويحققون له نجاح مستحق ورواج مستمر .
وبات واجبا تعديل القانون الحالي رقم 82 لسنة 2002 في شأن حقوق الممثلين في (الأداء العلني) لمواكبة التطور العالمي في هذا الشأن .
ويتزامن ذلك مع فرض النقابات المهنية الفنية عقودا موحدة تضمن الحقوق للمنتجين ومؤلفي الدراما والممثلين بحسب مدة وجودهم على الشاشة خلال الفيلم .
المهم الآن أن نلتف من حول جمعيتي مؤلفي الدراما وأبناء الفنانين، ونبارك سعي اتحاد النقابات الفنية ونقابتي المهن السينمائية والمهن التمثيلية إلى النهوض بصناعة السينما والمسلسلات الدرامية، من خلال الاهتمام بصناعها من كتّاب ومخرجين وممثلين .
* أستاذ كرسي اليونسكو لحق المؤلف والحقوق المجاورة