(أنغام) تغني لمصر.. وخالد عويضة يصنع موسيقى تليق بلحظة وطنية تاريخية


كتبت: سما أحمد
في بعض اللحظات، تتوقف الكلمات عن أداء دورها، وتصبح الموسيقى وحدها القادرة على التعبير عن المشاعر، وحين يكون الحديث عن الوطن، يتحول النشيد الوطني من لحن يفتتح الاحتفالات إلى رسالة تحمل في طياتها تاريخ أمة، وذاكرة شعب، وروح لا يمكن ترجمتها إلا بصوت النجمة الكبيرة (أنغام).
هكذا بدأت واحدة من أكثر لحظات احتفالية افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الإدارية الجديدة تأثيرًا، حين عمّ الصمت المكان، وتوجهت الأنظار إلى المنصة، قبل أن تنطلق الكلمات الأولى للنشيد الوطني المصري بصوت النجمة (أنغام)، في أداء امتزج فيه الإحساس بالفخر.
بينما حمل التوزيع الموسيقي توقيع الموسيقار خالد عويضة، الذي نجح في تقديم رؤية موسيقية أعادت إلى النشيد الوطني بريقه وهيبته، لتصنع لحظة استثنائية في حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وقرينته السيدة انتصار السيسي، وكبار رجال الدولة وقادة القوات المسلحة.
لم يكن المشهد مجرد فقرة فنية ضمن برنامج الاحتفال، بل كان افتتاحًا يحمل الكثير من الرمزية، فالنغمات الأولى عزفتها الأوركسترا في هدوء، قبل أن يتسلل صوت أنغام بثقة ورقي، ليملأ أرجاء المكان بإحساس وطني صادق، بينما كانت الشاشات ترصد تفاصيل الاحتفال، في مشهد جمع بين الموسيقى والعسكرية، وبين الفن وهيبة الدولة.
وراء هذا المشهد، كان خالد عويضة يعيش لحظة مختلفة، فالرجل الذي سبق أن قدم توزيعًا موسيقيًا للنشيد الوطني حظي بإشادة واسعة بعد ظهوره في أحداث مسلسل (الاختيار 3)، وجد نفسه يعود مرة أخرى إلى اللحن نفسه، لكن هذه المرة في مناسبة وطنية كبرى، وأمام رئيس الجمهورية، وفي احتفال يحمل دلالات خاصة في تاريخ الدولة المصرية.
وعقب انتهاء الاحتفالية، لم يُخفِ عويضة سعادته، مؤكدًا أن إعادة تقديم النشيد الوطني بصوت (أنغام) تمثل شرفًا كبيرًا ووسامًا يعتز به في مسيرته الفنية، مشيرًا إلى أن العمل لم يكن جهد فرد، وإنما ثمرة تعاون بين مجموعة كبيرة من المبدعين الذين اجتمعوا على هدف واحد، وهو تقديم النشيد الوطني بالصورة التي تليق بمكانته وقيمته.

رموز الهوية الوطنية
وحرص الموسيقار على توجيه الشكر إلى النجمة (أنغام)، التي حملت مسؤولية الأداء بإحساسها المعروف، وإلى المايسترو ناير ناجي، والعازفين، وأعضاء الكورال، وكل من شارك في خروج العمل بهذه الصورة، مؤكدًا أن نجاح أي عمل وطني يبدأ من الإيمان برسالته قبل أي شيء آخر.
واختتم حديثه بكلمات بسيطة لكنها حملت كل معاني الانتماء، قائلًا: (تحيا مصر)، في رسالة عكست اعتزازه بالمشاركة في عمل يرتبط بواحد من أهم رموز الهوية الوطنية.
وكانت الاحتفالية قد شهدت مراسم مهيبة، إذ رافقت الدراجات البخارية والخيالة موكب الرئيس عبد الفتاح السيسي لدى وصوله إلى مقر القيادة الاستراتيجية، حيث كان في استقباله الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إلى جانب قادة الأفرع الرئيسية.
كما استقل الرئيس عربة مكشوفة متجهًا إلى المنصة الرئيسية، وسط مراسم عسكرية اتسمت بالدقة والانضباط، تزامنًا مع إطلاق 21 طلقة تحية، بينما حلقت طائرات الأباتشي في سماء العاصمة الإدارية الجديدة، وعزفت الموسيقى العسكرية تحية للرئيس خلال تفقده القوات والمعدات، في مشهد جسّد تلاحم مؤسسات الدولة، قبل أن تتصدر الموسيقى الوطنية المشهد من جديد.
ولأن الأغاني الوطنية لا تُقاس بعدد مرات إذاعتها، بل بقدرتها على ملامسة وجدان الناس، فقد أثبتت هذه النسخة من النشيد الوطني، بصوت (أنغام) وتوزيع خالد عويضة، أن العمل الموسيقي حين يُصنع بإخلاص واحترام للرمز الذي يمثله، يتحول إلى أكثر من مجرد أداء فني.
يصبح جزءًا من ذاكرة المناسبات الكبرى، وصوتًا يرافق لحظات الفخر، ويظل حاضرًا كلما ارتفع علم مصر، أو عزف نشيدها، أو اجتمع أبناؤها حول معنى واحد.. الوطن.