(هشام تحسين): المايكرودراما ليست موضة.. بل السوق الأكبر في صناعة الترفيه

كتب: مروان محمد
في غمرة التحولات التي تشهدها صناعة السينما والتلفزيون، وفي وقتٍ بَدَت فيه الشاشات التقليدية وكأنها تكافح للحفاظ على انتباه جمهورٍ بات يفضل التمرير السريع على شاشات الهواتف الذكية، خرج المنتج (هشام تحسين) ليعلن عن ولادة (التايكون) الجديد الذي سيعيد رسم خريطة الترفيه في العالم العربي.
جلس (هشام تحسين) في استوديو بودكاست (Zinsider)، وضمن سلسلة حلقات (أنا المنتج)، ليتحدث بحماس مَن يرى المستقبل قبل الآخرين، لم يكن يتحدث عن مجرد صيحة عابرة أو (موضة) رقمية مؤقتة، بل كان يضع يده على أرقام وحقائق صاعقة تخص ما يُعرف بـ (المايكرودراما).
بدأ (هشام تحسين) سرد الحكاية من منبعها؛ هناك في الصين، حيث بدأت القصة كفكرة ذكية تتماشى مع إيقاع الحياة السريع لعصر (التيك توك)، حيث كشف أن السوق الصينية وحدها التهمت حصة الأسد بنحو 6.9 مليار دولار، لتتحول الفكرة سريعاً إلى كرة ثلج عملاقة تدحرجت نحو الولايات المتحدة، وأوروبا، وأمريكا اللاتينية، وصولاً إلى تركيا التي بدأت تسجل نمواً متسارعاً.
يضيف (هشام تحسين): نحن نتحدث عن سوق بلغت قيمتها العالمية 11.5 مليار دولار في عام 2025، ويقول بنبرة واثقة، أن هذا الرقم لم يأتِ على مهل، بل قفز بنسبة إعجازية بلغت 115% خلال عام واحد فقط. وبحسب رؤيته الاستثمارية، فإن هذا المارد لن يتوقف حتى يتضاعف ليصل إلى 20 مليار دولار خلال سنوات قليلة.
ولتقريب الصورة لجمهور الاستوديو، عقد (هشام تحسين) مقارنة صادمة: إن حجم سوق المايكرودراما اليوم بات يساوي تقريباً ضعف حجم سوق الإعلانات على قنوات البث المجاني في العالم كله، والذي يترنح بين 5.5 و6 مليارات دولار.. إنه جرس إنذار – أو ربما فرصة ذهبية – يدعو صناع الدراما التقليدية لإعادة النظر في كل ما تعلموه عن الإنتاج.
انتقل المنتج (هشام تحسين) تفصيلياً إلى كواليس صناعة هذه الأعمال، مفككاً شفرة هذا النموذج الاقتصادي العجيب.
تخيل مسلسلاً كاملاً يتكون من 50 إلى 90 حلقة، لكن المفارقة تكمن في أن زمن الحلقة الواحدة لا يتجاوز ثلاث دقائق.. هندسة هذه الحلقات تعتمد على ذكاء السرد؛ حيث يمر المشاهد بجرعة مكثفة من الدراما، وتنتهي الحلقة دائماً بـ (لقطة تشويقية) حابسة للأنفاس، تجعل من المستحيل على المشاهد ألا يضغط على زر (الحلقة التالية).
والأكثر إثارة في رواية (هشام تحسين) كان الفارق الشاسع في الإمكانيات والوقت:
زمن القياسي: المسلسل بالكامل يُصور في غضون أربعة أيام فقط!
التكلفة الزهيدة: التكلفة الإجمالية للعمل لا تتعدى 45 ألف دولار (أي ما يعادل نحو 2.5 مليون جنيه مصري)، وهو رقم لا يكاد يغطي أجر ممثل ثانوي في مسلسل رمضاني تقليدي.

العبقرية التجارية لمنصات المايكرودراما
وحول كيف تجني هذه المسلسلات المليارات؟.. كشف (هشام تحسين) عن العبقرية التجارية لمنصات المايكرودراما، والتي استعارت نموذجها الاقتصادي مباشرة من عالم الألعاب الإلكترونية (Micro-transactions).
تبدأ اللعبة بمنح المشاهد بضع حلقات مجانية ليعلق في شباك القصة.. بعدها، تضع المنصة المشاهد أمام خيارات ذكية تداعب فضوله: إما أن يشاهد إعلاناً تجارياً قصيراً ليحصل على (نقاط) تفتح له الحلقة التالية، أو يشتري الحلقة مباشرة بمبلغ زهيد للغاية لا يتعدى 10 سنتات، أو يذهب للخيار التقليدي بالاشتراك الشهري الكامل.. إنها مبالغ صغيرة جداً من ملايين البشر، لكنها تصنع في النهاية شلالات من الأرباح اليومية.
لم يكن حديث (هشام تحسين) مجرد تنظير، بل كان يمهد لخطوة عملية كبرى، ولأول مرة، فجر مفاجأة حين أعلن أن شركته قطعت شوطاً متقدماً جداً في المفاوضات لإبرام شراكات استراتيجية مع منصات عالمية متخصصة في هذا المجال.
الاستثمار الآمن: الدخول كشريك في سوق عالمي أثبت نجاحه بالأرقام بالفعل.
غزو الأسواق الدولية: تصدير المحتوى العربي المنتَج في عواصم الفن والإنتاج الحالية (مصر، السعودية، والإمارات) إلى منصات تمتلك أصلاً ملايين المشتركين حول العالم.
ومع التطور المذهل لتقنيات الدبلجة والترجمة الفورية المعتمدة على التكنولوجيا الحديثة، يرى (هشام تحسين) أن العائق اللغوي قد تلاشى تماماً، وأن المايكرودراما هي أسرع وأفضل بوابة لتصدير الفن المصري والعربي إلى العالم.
أنهى المنتج (هشام تحسين) حديثه بنبرة حاسمة أشبه بطلقة تحذيرية لكل المستثمرين وصناع المحتوى في المنطقة. أكد أن الوقت الحالي – وليس غداً – هو التوقيت المثالي لركوب هذه الموجة سريعة النمو. فالسوق ما زال بكراً في المنطقة العربية، والمنصات العالمية تتضور جوعاً للمحتوى الجديد.
واختتم رؤيته بقاعدة السوق الأزلية: (مَن يبدأ مبكراً، سيكون صاحب الحصة الأكبر في هذا السوق الواعد)، تاركاً خلفه تساؤلاً كبيراً في أروقة صناعة الترفيه: مَن سيمتلك الشجاعة لترك الكاميرات التقليدية الضخمة، ويلتقط هاتفه ليصنع مسلسل المستقبل؟