رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(ابن الوز عوام).. (شيرين العدوي): والدتي صاحبة دكتوراه الثمانين كانت ملهمتي

(ابن الوز عوام).. (شيرين العدوي): والدتي صاحبة دكتوراه الثمانين كانت ملهمتي
خلال استضافتها في برنامج (الستات ما يعرفوش يكدبوا) مع والدتها

كتبت: سدرة محمد

في بعض البيوت لا تكون الميراث أموالًا أو عقارات، وإنما حلمًا لا يموت… وإيمانًا راسخًا بأن العلم لا يعرف عمرًا، وأن الشغف بالتعلم لا تحده السنوات، هكذا نشأت الدكتورة (شيرين العدوي)، ابنة الدكتورة آمال إسماعيل، التي أصبحت حديث المصريين بعدما حصلت على درجة الدكتوراه في الثمانين من عمرها، لتثبت أن الطريق إلى العلم لا يغلق أبوابه أمام أحد.

وخلال استضافتها في برنامج (الستات ما يعرفوش يكدبوا) على قناة  CBC، روت (شيرين العدوي) حكاية العلاقة الاستثنائية التي جمعتها بوالدتها، مؤكدة أن كل واحدة منهما كانت تمثل مصدر إلهام للأخرى في رحلة طويلة عنوانها الإصرار والمعرفة.

وقالت إن والدتها لم تكن فقط تشجعها على استكمال دراستها، بل كانت تؤمن دائمًا بأن الإنسان يستطيع أن يبدأ من جديد في أي مرحلة من عمره، مضيفة: (كنا ملهمين لبعض… وماما كانت مؤمنة أن العلم ملوش سن).

ولم تكن رحلة شيرين إلى العلم مفروشة بالورود، فقد عاشت في المنطقة الصناعية بمحافظة كفر الشيخ، حيث كانت الإمكانات محدودة ووسائل المواصلات شحيحة، لكن تلك الظروف لم تكن يومًا سببًا للتراجع عن حلمها.

وتروي (شيرين العدوي) أنها كانت تقطع يوميًا ما يقرب من اثنتي عشرة ساعة ذهابًا وإيابًا من أجل حضور محاضراتها في جامعة القاهرة، بينما كانت في الوقت نفسه تتحمل مسؤولية تربية طفلين صغيرين.

مضيفة: كانت أيامًا شاقة، لكنها كانت تؤمن أن الطريق إلى النجاح لا يُقاس بطوله، وإنما بالإصرار على مواصلته حتى النهاية، ومن بين العبارات التي لا تزال محفورة في ذاكرتها، ما كانت تردده والدتها باستمرار.

(ابن الوز عوام).. (شيرين العدوي): والدتي صاحبة دكتوراه الثمانين كانت ملهمتي
كانت كفيلة بأن ترسم ملامح حلمها، وتدفعها إلى مواصلة التعليم، إيمانًا بأن العلم رسالة

العلم رسالة قبل أن يكون شهادة

جملة بسيطة، لكنها كانت كفيلة بأن ترسم ملامح حلمها، وتدفعها إلى مواصلة التعليم، إيمانًا بأن العلم رسالة قبل أن يكون شهادة، ومسؤولية قبل أن يكون لقبًا.

ولأن وراء كل قصة نجاح أشخاصًا مجهولين يتركون بصمتهم، لم تنس (شيرين العدوي)، فضل جارتها، التي كانت تتولى رعاية طفليها كلما سافرت إلى القاهرة لحضور محاضراتها.

وتقول إن هذا الموقف ظل محفورًا في قلبها سنوات طويلة، حتى إنها بعد وفاة جارتها أدت عمرة وأهدت ثوابها إلى روحها، عرفانًا بالجميل ووفاءً لمن منحها فرصة الاستمرار في طريق العلم.

وأكدت (شيرين العدوي)، أن والدتها كانت تشعر بفخر كبير بكل ما حققته ابنتها، لكنها في الوقت نفسه كانت تحمل حلمها الخاص، ولم تتخلَّ عنه رغم تقدم العمر.

ففي سن الثامنة والثلاثين حصلت الدكتورة (آمال إسماعيل) على الشهادة الإعدادية، لتبدأ رحلة تعليمية استثنائية، واصلت خلالها الدراسة عامًا بعد آخر، حتى توجت مشوارها بالحصول على درجة الدكتوراه وهي في الثمانين من عمرها، لتصبح نموذجًا ملهمًا لكل من يظن أن العمر يمكن أن يكون عائقًا أمام تحقيق الأحلام.

إنها حكاية أم وابنتها.. لم تتنافسا على النجاح، بل تقاسمتا الإلهام، وأثبتتا أن العلم حين يسكن بيتًا، يصبح أسلوب حياة ينتقل من جيل إلى آخر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.