رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(المونودراما) تكرّم عميدة الممثلات الأردنيات وتحتفي بنجوم المسرح العربي

(المونودراما) تكرّم عميدة الممثلات الأردنيات وتحتفي بنجوم المسرح العربي
تكريم يحمل دلالات كبيرة لمسيرة فنية امتدت لعقود، صنعت خلالها مكانة استثنائية في تاريخ المسرح والدراما الأردنية

كتب: حسام عطية

حين يقف ممثل واحد على خشبة المسرح، لا يملك سوى صوته، وجسده، وإحساسه ليصنع عالماً كاملاً أمام الجمهور، يدرك الجميع أن (المونودراما) ليست مجرد شكل مسرحي، بل امتحان حقيقي لقدرة الفنان على الإمساك بالمشاهد منذ اللحظة الأولى وحتى إسدال الستار.

ومن هذا الإيمان بقوة المسرح، تستعد العاصمة الأردنية عمّان لاستقبال الدورة الرابعة من مهرجان (المونودراما)، التي تقام خلال الفترة من 26 يوليو إلى الأول من أغسطس 2026 على مسارح المركز الثقافي الملكي، ضمن البرنامج الثقافي للدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون.

ومع اقتراب موعد انطلاق مهرجان (المونودراما)، كشفت الإدارة عن اختيار الفنانة الأردنية القديرة (قمر الصفدي) شخصية الدورة الرابعة، في تكريم يحمل دلالات كبيرة لمسيرة فنية امتدت لعقود، صنعت خلالها مكانة استثنائية في تاريخ المسرح والدراما الأردنية، حتى استحقت لقب (عميدة الممثلات الأردنيات).

ويأتي هذا الاختيار تقديراً لفنانة لم تكن مجرد ممثلة اعتلت خشبة المسرح، بل واحدة من الرائدات اللاتي شاركن في تأسيس الحركة المسرحية الأردنية، وأسهمن في ترسيخ حضور الفن الأردني على الساحة العربية، لتتحول رحلتها الطويلة إلى نموذج للإبداع والالتزام والعطاء.

ولدت قمر الصفدي عام 1948 لأب سوري وأم أردنية، وظهرت ملامح موهبتها منذ سنوات الدراسة، حيث لفتت الأنظار بتفوقها الدراسي وقدرتها اللافتة على الإلقاء والخطابة، وبعد انضمامها إلى الإذاعة الأردنية.

بدأت أولى خطواتها الفنية، لتصبح لاحقاً من أوائل الفنانات اللاتي اعتلين خشبة المسرح الأردني، قبل أن تسجل حضورها في أول مسلسل أردني (فندق باب العامود) ثم تواصل نجاحها عبر عشرات الأعمال، وفي مقدمتها المسلسلات البدوية التي صنعت جزءاً مهماً من تاريخ الدراما الأردنية.

ولم يقتصر دورها على التمثيل فقط، بل شاركت مع الفنان الراحل (محمود أبو غريب) في تأسيس نقابة الفنانين الأردنيين، في خطوة أسهمت في تنظيم العمل الفني والدفاع عن حقوق المبدعين، لتصبح واحدة من الشخصيات المؤثرة في مسيرة الفن الأردني.

وعلى امتداد مشوارها، حصدت قمر الصفدي العديد من الجوائز والأوسمة، من بينها وسام الملك عبد الله الثاني للتميز من الدرجة الثانية، وجائزة الدولة التقديرية في حقل التمثيل، وتكريمات عربية عديدة، أكدت مكانتها بوصفها إحدى أهم سيدات المسرح العربي.

(المونودراما) تكرّم عميدة الممثلات الأردنيات وتحتفي بنجوم المسرح العربي
عبد المنعم عمايري

أبرز نجوم المسرح

وفي المقابل، يكرّم مهرجان (المونودراما) هذا العام الفنان السوري (عبد المنعم عمايري)، أحد أبرز نجوم المسرح والدراما العربية، الذي استطاع منذ تخرجه في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق أن يصنع مسيرة حافلة بالأعمال التي جمعت بين العمق الفني والنجاح الجماهيري.

ولم يقتصر عطاء عمايري على التمثيل، بل امتد إلى التدريس الأكاديمي، حيث ساهم في تخريج أجيال من نجوم الدراما السورية، ليجمع بين الممارسة الفنية والتعليم، في تجربة جعلته أحد أبرز الأسماء في المسرح العربي خلال العقود الأخيرة.

كما أعلنت إدارة المهرجان تشكيل لجنة المشاهدة، التي تضم الدكتور عمر نقرش والدكتور مخلد الزيودي، وهما من أبرز الأكاديميين والمسرحيين الأردنيين، بما يعكس حرص المهرجان على اختيار الأعمال المشاركة وفق معايير فنية دقيقة، تعزز من جودة العروض وتنوعها.

ولا يكتفي مهرجان المونودراما بالعروض المسرحية، بل يتحول خلال أيام انعقاده إلى ملتقى للمسرحيين العرب، حيث يجتمع الفنانون والمخرجون والكتاب والنقاد لتبادل الخبرات ومناقشة أحدث التجارب المسرحية، في مساحة تؤكد أن المسرح لا يزال قادرًا على إنتاج الحوار والتفاعل رغم كل التحولات.

وتواصل الفنانة (عبير عيسى)، رئيسة مهرجان (المونودراما)، قيادة هذه التجربة للعام الثالث على التوالي، مستندة إلى رؤية تسعى لترسيخ مكانة المونودراما عربيًا، وتوسيع دائرة الاهتمام بهذا الفن الذي يعتمد على ممثل واحد يحمل وحده عبء الحكاية، ويحول خشبة المسرح إلى عالم كامل ينبض بالحياة.

(المونودراما) تكرّم عميدة الممثلات الأردنيات وتحتفي بنجوم المسرح العربي
غبير عيسى رئيس مهرجان المونودراما

إرث يمتد.. أجيال تلتقي

ويأتي مهرجان المونودراما هذا العام ضمن فعاليات الدورة الأربعين من مهرجان جرش، التي تقام تحت شعار (إرث يمتد… أجيال تلتقي)، وتضم أكثر من 212 فعالية ثقافية وفنية وتراثية وعائلية، تتوزع بين مدينة جرش الأثرية والعاصمة عمّان وعدد من المحافظات الأردنية، في برنامج يعكس اتساع المشروع الثقافي الذي بات يمثله المهرجان.

كما تشهد الدورة الجديدة تنظيم ملتقيات فكرية وأدبية، من بينها الدورة الثالثة لملتقى السرد العربي التي تحمل اسم الروائي الراحل هاشم غرايبة، إلى جانب أمسيات شعرية وندوات نقدية، بينما تستضيف المسارح نخبة من نجوم الغناء العربي.

من بينهم ماجدة الرومي، وجورج وسوف، وإليسا، وأحمد سعد، وتامر حسني، وعبادي الجوهر، ومروان خوري، إلى جانب عروض مسرحية كبرى، أبرزها (ألف ليلة وليلة) لفرقة كركلا، والعمل المسرحي الغنائي (أم كلثوم) برؤية وتأليف الدكتور مدحت العدل.

كما يحتضن المسرح الشمالي أمسيات موسيقية يشارك فيها إبراهيم معلوف والمايسترو المغربي بودشار وفرقة أوتوستراد، إلى جانب عروض عالمية، فيما تتوزع الفعاليات على مسرح أرتميس والهيبودروم، مع برنامج خاص للأطفال، وجناح للسفارات يعكس التنوع الثقافي للدول المشاركة.

ومع اقتراب رفع الستار، تبدو الدورة الرابعة من مهرجان (المونودراما) أكثر من مجرد فعالية مسرحية؛ إنها احتفاء بالممثل الذي يحمل العرض على كتفيه، وتحية لرواد المسرح الذين صنعوا تاريخه، ورسالة تؤكد أن الفن الحقيقي لا يحتاج إلى بهرجة أو كثرة عناصر.

بل إلى ممثل يمتلك الموهبة، ونص يلامس الإنسان، وخشبة قادرة على احتضان الحلم. وفي هذا السياق، يأتي تكريم قمر الصفدي وعبد المنعم عمايري بوصفه احتفاءً بجيل من المبدعين الذين جعلوا المسرح بيتًا للفكر والجمال، وأثبتوا أن الكلمة الصادقة قادرة دائمًا على البقاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.