(شمس الزناتي) يعود شاباً: كواليس ملحمة يطبخها محمد إمام على نار هادئة


كتبت: صبا أحمد
في أروقة الوسط الفني المصري، وبينما يستعد شباك التذاكر لاستقبال مواسم سينمائية ساخنة، كانت هناك طبخة فنية فريدة تُطهى على نار هادئة، لم تكن مجرد فيلم جديد، بل كانت رحلة نبش في دفاتر الماضي، وتحديداً في واحدة من كلاسيكيات السينما المصرية التي حُفرت في وجدان الجماهير منذ تسعينيات القرن الماضي.. إنها قصة العودة إلى عالم (شمس الزناتي).
تبدأ الحكاية من قرار جريء اتخذه النجم محمد إمام والمخرج أحمد خالد موسى، لم يكن الهدف إعادة تقديم ما صنعه الزعيم عادل إمام عام 1991، بل كان التحدي هو الإجابة عن السؤال الذي طالما دار في أذهان محبي الفيلم: كيف التقت هذه المجموعة الفدائية من الأساس في (شمس الزناتي).
ومن هنا، وضع الكاتب محمد الدباح خطوط سيناريو يعود بالزمن 15 عاماً إلى الوراء قبل أحداث الفيلم الأصلي، قصة تفتش في دفاتر المراهقة والشباب، وتكشف الكواليس والبدايات الأولى لتكوين فرقة (شمس الزناتي) الشهيرة؛ كيف التقى الصعاليك والفرسان، وما هي الندوب والمعارك التي شكلت شخصياتهم قبل أن يذهبوا إلى الواحة للدفاع عن أهلها.
بعد فترة من الدوران المتواصل للكاميرات، خيم الهدوء مؤقتاً على مواقع التصوير في (استراحة محارب) فرضتها ظروف التحضيرات المكثفة. لكن خلف الكواليس، لم يكن هناك وقت للراحة. كان المخرج أحمد خالد موسى يتابع بدقة إعادة ترتيب الأوراق، وضبط الديكورات، بالتزامن مع إبرام تعاقدات جديدة لانضمام نجوم آخرين يضيفون ثقلاً لكتيبة العمل.
ومع اقتراب نهاية شهر يوليو الجاري، بدأت دقات الساعة تعلن بوضوح: حان وقت العودة.. رُفعت درجات الاستعداد القصوى، وبدأ فريق العمل في حزم أمتعته للعودة إلى البلاتوهات ومواقع التصوير الخارجي لاستئناف تصوير الملحمة.
لكي تكتمل ملامح الأسطورة، كان لا بد من توليفة بشرية فريدة تحاكي عبقرية الفيلم الأصلي بروائح عصرية، التف حول محمد إمام (شمس الزناتي) في شبابه حشد من النجوم، ليمثل كل منهم ضلعاً في هذه المغامرة.

استثمار لـ (كيمياء فنية)
العمل من بطولة (ياسمين رئيس بطلةً للمشروع بتركيبتها الفنية المميزة، وباسم سمرة بحضوره الطاغي، ومحمد ثروت بلمسته الكوميدية الخاصة، بلإضافة إلى (محمود عبد المغني، خالد أنور، أحمد خالد صالح، وأحمد عبد الحميد)، ليشكلوا معاً توليفة تجمع بين الخبرة وروح الشباب النابضة.
جدير بالذكر، أنه لم يكن هذا اللقاء بين محمد إمام وأحمد خالد موسى وليد الصدفة، بل هو استثمار لـ (كيمياء فنية) أثبتت نجاحها من قبل.. تعود الذاكرة بنا إلى عام 2020، عندما التقى الاثنان في فيلم (لص بغداد)، وصنعا معاً حالة من الأكشن والكوميديا حققت نجاحاً لافتاً في صالات السينما وإيرادات ضخمة (بمشاركة ياسمين رئيس أيضاً وأمينة خليل وفتحي عبد الوهاب وتوتا والعوضي).
اليوم، يتجدد العهد في السينما، لكن الرهان هذه المرة أكبر؛ فالأمر لا يتعلق بفيلم أكشن حديث، بل بمواجهة مباشرة مع الحنين إلى الماضي (النوستالجيا) وتحدي إحياء أسطورة سينمائية عاشت لأكثر من ثلاثة عقود.
والآن، وبينما تُرتب الملابس، وتُراجع الخطوط الدرامية الأخيرة، وتُجهز الكاميرات عدساتها لنهاية يوليو، يترقب الوسط الفني والجمهور على حد سواء ما ستسفر عنه هذه العودة. الستار لم يُرفع بعد، لكن المؤشرات تقول إن (شمس الزناتي 2) يستعد ليكون واحداً من أضخم الإنتاجات التي ستعيد صياغة حكايات البطولة والجدعنة المصرية على شاشات السينما.