انتهت قصة غرام (سعاد حسني)، و(علي بدرخان) وبقيت صداقتهما (4/4)



بقلم الكاتب الصحفي: أحمد السماحي
بداخل المرأة جهاز رادار أبدا ما يخيب، انها تشعر بتحول في قلب الرجل الذي تحبه بمجرد دخول حب جديد، أو مروره بنزوة عابرة، وعندما بدأ قلب المخرج (علي بدرخان) يتحول، شعرت الساحرة الصغيرة (سعاد حسني) بهذا التحول المفاجئ.
فكثيرا ما كان (علي) يسافر وحده إلى الإسكندرية، لانشغال (سعاد حسني) بعملها السينمائي، والمخرج الشاب إنسان عشري وودود، بالرغم من مظهره الخجول، لذا ارتبط بصداقات كثيرة مع شباب في سنه من الذين تملأ رؤوسهم أحلام السينما، كان المدرس وأصبحوا التلاميذ ببساطة وعفوية.
وكان من بين أصدقائه الجدد الطالب (عمرو عزيز فتحي ) شقيق (هالة صلاح لطفي) من أمها (ماجدة شديد) طليقة (عزيز فتحي) الزوج الثاني للفنانة الكبيرة (شادية).

علي وهالة نطرة فابتسامة
حكاية (علي) مع (هالة) بدأت البداية التقليدية بالابتسام، كان يراها وهو يعبر الممرات التى تتعانق من حولها الأشجار في طريقه إلى رمال الشاطئ فيبتسم، وكانت هى ترد الابتسامة بتردد كأنها جارية تبتسم من خلف خمار.
والابتسامة هى المفتاح الكبير، أو كما ينظر إليها علماء النفس بأنها الترحيب بمعرفة الطرف الآخر، فأنت لا تبتسم إلا لمن تريد أن تعرفه عن قرب، لذا كانت الابتسامة وستظل الخطوة الأولى في قصص الحب وحكايات الغرام.
ولم تكن (هالة) تبتسم لـ (علي) لأنه مخرج، فالفتاة لا تهتم بمن يقف خلف الكاميرا، إلا إذا كانت في رأسها أحلام سينمائية، ورأس (هالة) كان يخلو من هذه الأحلام، كانت تبتسم لـ (علي بدرخان) لأنه زوج (سعاد حسني).
والمرأة دائما لديها فضول لمعرفة أزواج النجمات حتى يتسللن من خلالهم لمعرفة أسرار النجمات، وهذا الفضول قد يتبعه فضول آخر، ومثل هذه الانفعالات اللاشعورية قد توقظ في المرأة شعورا يدفعها دون وعي منها إلى محاولة اكتشاف هذا الفارس وإلى معرفته، وهذا ما حدث.

(سعاد حسني) والحب الذي كان
يوم وراء الآخر، ونظرة وابتسامة توطد علاقة (علي) بالفتاة الجميلة (هالة صلاح لطفي)، ووصل الخبر إلى (سعاد حسني) سمعت تفاصيل القصة من أولئك الذين يحلو لهم الإصطياد في الماء العكر، أولئك الذين يغلفون الحقد الشخصي أو الغيرة، بظاهرة الحرص على الآخرين!.
ولم تكن الحقيقة لتغيب عنها كثيرا، حتى ولو لم يهمس في أذنها الوشاة، فقد لاحظت (سعاد حسني) وهى الإنسانة الحساسة بشيئ ما يحوم في أفق البيت الصغير، قصة ما استشفتها من تغير في طبيعة الزوج، ومن كثرة غياب تعددت أسبابه وتعليلاته، ثم واجهت الحقيقة بنفسها.

عيد ميلاد علي بدرخان
كان ذلك عندما قرر(علي بدرخان) أن يحتفل بعيد ميلاده في شقته بالمعمورة، وقد سافر إلى الإسكندرية قبلها بأيام، واتصل بـ (سعاد حسني) يطلب إليها الحضور، لكنها اعتذرت بسبب انشغالها ببعض الشؤون الفنية.
فدعا (علي) عددا محدودا من أصدقائه، وكانت الطالبة (هالة صلاح لطفي) ذات الشعر الطويل المعقود أبدا على شكل (ذيل حصان) في مقدمة الحاضرين، بل كانت (ضيفة الشرف)، ولم تكن (هالة) وحدها، بل حرص (علي) علي دعوة شقيقها (عمرو عزيز فتحي)، ووالدتها السيدة (ماجدة شديد).
وفجأة لعب القدر لعبته واتجهت الأمور إلى عكس ما كان متوقع، ففي الوقت الذي إمتلأ المكان بالموسيقى والغناء والصخب، والكل سعيد وفرحان بالمحتفى به.
سمع بعض الحضور مفتاح باب الشقة يزغرد في الـ (كالون)، وفتحت درفته لتظهر (سعاد حسني) حاملة معها بعض الهدايا، وخيم الصمت على الجميع، كان المشهد، أشبه بفيلم من أفلام الإثارة، ولكنه مشهد على العكس بدا طبيعيا.. بدا غير مفتعل من صاحبته.
فقد انتهت النجمة صاحبة الألف وجه من عملها بسرعة، مكنتها من السفر إلى الإسكندرية، وإن وصلت متأخرة للاحتفال مع زوجها بعيد ميلاده، وكان طبيعيا أن يحدث بعض الارتباك بالنسبة للمدعوين وفي مقدمتهم (هالة صلاح لطفي).
ولم تتكلم (سعاد حسني) كثيرا، دارت بعينيها بين الحاضرين بسرعة، كأنها عدسة كاميرا في حركة (بان) سريعة، تحدد الأشخاص والزوايا، ثم قبلت (علي) بهدوء، وبفتور أيضا، وأعطته هديته وقالت له : (كل سنة وأنت طيب).

مواجهة بين النجمة وغريمتها
هاهى النجمة الكبيرة في مواجهة الغريمة الصغيرة، موقف صعب وشائك، ما أصعب الخيال عندما يكتسي فجأة بملامح الحقيقة، يتحول من مجرد وهم، كما الوحي في رأس فنان، إلى شيئ ملموس.
أرادت (سعاد حسني) أن تفاجئ زوجها (علي بدرخان) بالزيارة، فإذا بالمفاجأة في انتظارها هي، وانتهى الحفل قبل أوانه.
والأم الذكية (ماجدة شديد) التى جربت (نار الغيرة) من قبل عندما تزوجت الفنانة (شادية) زوجها (عزيز فتحي)، شعرت بمضاعفات الموقف، استأذنت في الانصراف، لأن ربة البيت وصلت متعبة، ولابد من إعطائها الفرصة للراحة، هكذا تعللت للإنصراف وأخذت ابنتها وابنها معها.
وقبل أن تخرج (ماجدة شديد) ناولها (علي بدرخان) مفاتيح سيارته (الفيات 131) لأن سيارتها لم تكن معها.
بعد انصراف المدعوين، لم تقل (سعاد حسني) شيئا.. التزمت الصمت، وما أصعب الصمت في مثل هذه المواقف، أنه يشبه إلى حد بعيد عملية الضبط الزمني في القنابل الموقوتة، لا تعرف بالضبط متى ينتهي، ومتى يحدث الإنفجار.
وحاول (علي) أن يكسر حاجز الصمت، ويفتح أي كلام مع (سعاد حسني) فوجدها شاردة، صامتة لا تستجيب لممزحاته وحديثه، فالتزم هو الآخر الصمت!


انتهى الحب وبقيت الصداقة
لم تكن هذه أول مرة تصل فيها العلاقة بين (سعاد حسني) و(علي بدرخان) إلى عنق زجاجة ضيق من الصعب الخروج منه، فقد وصل الغضب من قبل إلى درجة الغليان أكثر من مرة، وكانت (أم علي) الفنانة القديمة (سلوى علام) تتدخل في الوقت المناسب، ولكن الأمور هذه المرة كانت جادة، كانت قاسية، فالعلاقة بين (علي بدرخان) و(هالة صلاح لطفي) كانت قد وصلت إلى المنتهى.
وفي اليوم التالي استيقظ (علي بدرخان) من النوم، فلم يجد زوجته بجواره على السرير، وبحث عنها كثيرا، لكن بعد ساعة علم أنها رجعت القاهرة.
وكان هذا الرجوع هو كلمة النهاية في قصة غرام (سعاد حسني) و(علي بدرخان)، وتركت السندريلا بيت الزوجية ورجعت إلى شقتها الصغيرة في حي (الزمالك).
وبعد أسابيع قليلة وصل إلى أذن (سعاد حسني) أن (على) عقد زواجه سرا على (هالة صلاح لطفي)، هذا ما ذاع، وهذا ما وصل إلى أذني الساحرة الصغيرة.
وكان القرار الذي انتهت إليه (سعاد حسني) هو قرار أي زوجة أخرى تمر بمثل ظروفها الانفصال، أما موقعها كنجمة محبوبة وكنجمة أولى فقد أضاف إلى الانفصال صفة الهدوء، وكاتم الصوت في المسدس لا يعوق الرصاصة من الانطلاق هو فقط يخفت الدوي.
ورغم طلاق (سعاد حسني) من (علي بدرحان) لكن ظلت الصداقة تجمعهما، وواصلا معا عملهما السينمائي، فوقفت السندريلا أمام كاميرا المخرج الموهوب بعد الطلاق في أكثر من فيلم مثل (الجوع)، و(الراعي والنساء).