رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

أوقفوا قرار مسلسل (مصطفى محمود) فوراً !

أوقفوا قرار مسلسل (مصطفى محمود) فوراً !
نادى موسيقار الأجيال بـ (يا عُبد) على سبيل التقليل
أوقفوا قرار مسلسل (مصطفى محمود) فوراً !
وائل شفيق

بقلم الكاتب والسيناريست: وائل شفيق

بمناسبة إعلان الفنان (حمزة العيلي) في برنامج (واحد من الناس) مع الإعلامي عمرو الليثي عن فخره بتجسيد شخصية الدكتور (مصطفى محمود) في مسلسل يُعرض في رمضان 2027، نقولها صريحة: هذا القرار خطأ ثقافي جسيم يضرب في صميم هوية مصر الإبداعية.

قبل أن يفخر (حمزة العيلي) بتجسيد هذه الشخصية، كان عليه أن يدرسها جيداً.. ففي تسجيل مصور متداول للدكتور (مصطفى محمود)، روى واقعة زعم أنها دارت بينه وبين موسيقار الأجيال الأستاذ محمد عبد الوهاب.

وجاء نص الرواية كالتالي: (كان عندي 70 كتاب شديد الرواج، لكن وقفت مع نفسي وقلت أنت هتقابل ربنا بشوية كلام، والحكاية دي ضايقتني. فذهبت لعبد الوهاب، قلت له أنا هقابل ربنا بشوية كلام..

قال لي ده اسمه فن، طب ما أنا هقابل ربنا بشوية فن، قلت له هتقابل ربنا بـ (بلاش تبوسني في عينيا)، و(الدنيا سيجارة وكاس).. بيني وبينك يا عُبد إنت موقفك مش مضمون، وابتدا بينا سجال عن أهمية الفن والكلمة.. قلت له لازم أفعال جنب الكلام، زي إطعام جائع وكسوة عريان وكفالة يتيم، مشروع خدمي، يعني الرياضي يقابل ربنا بشوية أجوان بس؟).

قف عند هذه الكلمات.

هذا إعلان صريح بأن (الأدب، والفن) بضاعة كاسدة في ميزان الشرع عند (مصطفى محمود)، هذا طعن مباشر في قلب كل مبدع مصري يقول له: قلمك، لحنك، قصيدتك، روايتك… لا تساوي شيئاً.

أوقفوا قرار مسلسل (مصطفى محمود) فوراً !
من يقف وراء قرار إنتاج هذا المسلسل يتحمل مسؤولية تاريخية كاملة

رواية تاريخية غير موثقة

والإشكالية تتضاعف لأن هذه الرواية رواية تاريخية غير موثقة.. لأنها رُوِيت بعد رحيل موسيقار الأجيال، في شهادة طرف واحد بلا دليل ولا شاهد ولا تسجيل للطرف الآخر.. الطرف الغائب لا يملك حق الرد أو النفي أو تصحيح السياق.. وفقاً لأصول التوثيق المهني والتاريخي، فإن مثل هذه الروايات تظل حكاية شفهية لا يُبنى عليها حكم تاريخي قاطع، ولا يُكرَّم على أساسها عمل درامي بميزانية ضخمة.

وتزداد الإشكالية في صيغة المناداة الواردة في الرواية نفسها.. فقد نادى موسيقار الأجيال بـ (يا عُبد) على سبيل التقليل.. وهى صيغة لا تليق بمقام قامة فنية بحجم (محمد عبد الوهاب)، فالأصل في الحديث عن الرموز الكبرى توقيرها وذكرها بألقابها.

هذه الصياغة تكشف عن مناخ فكري كان يصعد بقوة وقت بث هذه الروايات، مناخ تيار اليمين الديني الذي رأى في الفن والموسيقى مجالاً للمساءلة والانتقاص.. فتقليل قيمة الموسيقى برمزها الأكبر في القرن العشرين، ووصف موقفه بأنه (مش مضمون)، يُقرأ في سياقه التاريخي على أنه تماهٍ مع هذا الخطاب الصاعد على حساب قيمة الفن ورموزه.

من يقف وراء قرار إنتاج هذا المسلسل يتحمل مسؤولية تاريخية كاملة.. هو يختار أن يصرف ميزانية دراما رمضان ليقدم على الشاشة سيرة رجل وصل في خاتمة عمره إلى قناعة تنتقص من جوهر الفن الذي ستُبث عبره سيرته.. هو يقول لنجيب محفوظ والعقاد وطه حسين وأم كلثوم والسنباطي: تاريخكم محل مراجعة.. هو يقول لشباب مصر: الإبداع ترف، والفن لا قيمة له.

كفى عبثاً.. كفى خطاباً معادياً للفن تحت شعار (التكريم).

على كل فنان ومثقف ومواطن غيور على هوية مصر أن يرفع صوته الآن: لا لهذا المسلسل.. لا لتكريم من قلل من قيمة الأدب والفن.. لا لضرب القوة الناعمة المصرية في مقتل.

أوقفوا هذا القرار فوراً.. وإذا كان البعض لا يعرف بعد من هو (مصطفى محمود) على حقيقته، فالتاريخ والأرشيف لا يزالان يحتفظان بالكثير مما لم يُقل بعد.. والكلمة حين تُساء استخدامها، تستدعي كلمة أخرى تُعيد الفن إلى ميزانه وتُعيد للتاريخ نصابه.

المسؤولية التاريخية تقع على من اتخذ هذا القرار ومن جعل من فضيحة التقليل من قيمة الفن بطولة.. ولا يليق بمصر أن تُكرَّم على شاشتها من رأى أن موقف الفن (مش مضمون) أمام القيم الكبرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.