رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

زينب علي البحراني تكتب: لماذا استحوَذَت (ياسمين عبد العزيز) على اهتمام الجمهور؟

زينب علي البحراني تكتب: لماذا استحوَذَت (ياسمين عبد العزيز) على اهتمام الجمهور؟
تقاسُم الفنان (أحمد السقا) البطولة مع النجمة (ياسمين عبد العزيز)

بقلم الكاتبة الخليجية: زينب علي البحراني

خِلال عصرِ تراجُع الإنتاج السينمائي العربي؛ غدا الرهانُ على النجوم الذين يُمكن اعتبارهم ورقةً رابِحة في ظل الظروف الراهِنة هو الخيارُ الوحيد لإنقاذ العدد القليل من الأفلام التي تُعرضُ على أمل تعويض الحد الأدنى من نفقاتها الإنتاجيَّة|، وإن كان أولئكَ النجوم نادرون في هذه المرحلة فالأندَر منهم أولئكَ الذينَ تتحقق في نجوميتهم مُعادلة الجاذبيَّة الفائقة ومحبَّة الجمهور وعشق الفن والموهبة غير المحدودة، وهل من بين نجمات السينما المصريَّة الآن ورقتين رابحتين في ملعب سماء النجوميَّة مثل (ياسمين عبد العزيز)، و(مي عزالدين؟).

إن نجوميَّة كُل من (ياسمين عبد العزيز)، و(مي عز الدين) تُمثل حالة خاصَّة فريدة من نوعها على مُختلف الأصعِدة بشهادة بعضٍ من أشهر المُنتجين الذينَ لطالما صرَّحوا بقدرة اسم كل منهما على حمل فيلم بمُفرده مُقارنة أخريات لا يُمكنهن حمل الفيلم دون وجود اسم بطل رجُل (سنّيد) يُحبه الجمهور.

وفيلم (خلّي بالك من نفسَك) عزَّز من وُجهة النظر تِلك، فرُغم تقاسُم الفنان (أحمد السقا) البطولة مع النجمة (ياسمين عبد العزيز)، ورُغم أنه أدى دورهُ بأقصى ما استطاعَ من إبداعٍ وإتقان؛ إلا أنَّ آخرين كان بوسعهم تأدية هذا الدور؛ بينما دور (ياسمين عبد العزيز) فإن من الصعب – بل أقربُ إلى المُستحيل – على أخرى غيرها تقديمه بهذا المستوى من الإبداع والتفرُّد.

زينب علي البحراني تكتب: لماذا استحوَذَت (ياسمين عبد العزيز) على اهتمام الجمهور؟
فيلم (خلّي بالك من نفسك) استطاع الاستحواذ على اهتمام الجمهور

رابطٌ ذكيٌ لاستمراريَّة التألُّق

من يُتابع خط صعود نجوميَّة (ياسمين عبد العزيز) ثم استمراريَّة نجاحها سينمائيًا وتلفازيًا على مدى الأعوام الماضية رغم صعوبة صمود النجاح في هذا المجال فضلاً عن التألُّق بسبب ما يكتنفهُ من تعقيدات خفيَّة ومُعلنة تتصاعد تحدياتها باستمرار؛ يلحظُ أن ثمَّة رابطًا ذكيًا بين جميع الأعمال التي تربّعَت على عرش بطولتها.

رابطٌ يتجاوز جهود شُركاء نجاح تلك الأعمال من مُخرجينَ ومُنتجين؛ وهو الحرص الدائم على مواكبة الجديد مما يستحوذ على اهتمام الجمهور لا سيَّما مع التغيُّرات الفكريَّة المُتسارعة التي لم يعُد من السهل معها نيل مساحاتٍ واسعة من رضا المُشاهدين، فالهواتف الذكيَّة التي أمست في يد الغني والفقير، المُتعلّم والجاهِل، الكبيرُ والصغير.

تبث كمًا هائلاً من الصور والمقاطع المصورَّة والمُتحرّكة يُغرق العقول والأذهان حتى الإفراط في الإشباع، وكي يتمكن الفنان من تحقيق النجاح لا بُد أن يُقدّم ما يعجز طوفان الصور والمقاطع ذاك تقديمه ويتفوّق عليه في بث مشاعر البهجة ومشاعر اللذة الفنيَّة في نفوس المُشاهدين فلا يُغادرونَ العمل إلا وهُم راضين.

وفيلم (خلّي بالك من نفسك) استطاع الاستحواذ على اهتمام الجمهور لأنه قدّم ما يندُر تقديمه في الأعمال العربيَّة في المرحلة الرَّاهِنة، وما يصعُب عليه رؤيته أو الاحتكاك به في حياته الواقعيَّة.

ولا يُمكن الوصول له عبر نقرة زر هاتفٍ ذكي: حكاية ابنة تاجر سلاحٍ قويَّة ورِثت عملها وعلاقاتها التجاريَّة عن والدها في عالمٍ يصعُب الوصول إليه أو اختراقه، تعيشُ في فيللا كُل زاوية منها تصرخ بفخامةٍ لا يستطيع الحصول عليها من هب ودب.

أمَّا شكلها ومظهرها فهو المظهر الذي يليق بها دون غيره، مظهر الهانِم الرَّاقية التي مرآها يأسُر الألباب بمُجرّد مرورها على المكان، وإذا كانت (مارلين مونرو) قد تحدَّت بأن تظل فاتنة حتى وإن ارتدَت كيسًا من الخيش؛ فإن أدوار (ياسمين عبد العزيز) المُتنوعة السابقة تشهد لها بالجمال وإن ارتدَت أقل من الخيش.

لكن مظهر (الهانِم الأنيقة) يُقدّم للجمهور تجربةً بصريَّة لا يرونها أينما ذهبوا في حياتهم اليوميَّة، وتلكَ نُقطة قوَّة لا يُستهان بها.. إنها في هذا الفلم المرأة التي تملكُ كُل شيء: السُّلطة والجمال، القوَّة والفتنة، الذكاء والمال، ظاهرة نادرة بجميع المقاييس، وتلك النُّدرة تُضاعف الجاذبيَّة تجاه هذا النموذج من نماذج البطلة الأنثويَّة الخارِقة.

زينب علي البحراني تكتب: لماذا استحوَذَت (ياسمين عبد العزيز) على اهتمام الجمهور؟
يبدو إخلاص (ياسمين عبد العزيز) الملحوظ لشُركاء نجاح مسيرتها الفنيَّة

إخلاصٌ لشُركاء النجاح

لا ننسى إخلاص (ياسمين عبد العزيز) الملحوظ لشُركاء نجاح مسيرتها الفنيَّة، فكثيرٌ من أصدقائها القدامى يتكررون في أعمالها الفنيَّة بصورة تنم عن أُلفةٍ واضحة، والطريفُ أن حتى ضيوف الشرف في هذا الفلم مثل: عماد رشاد، كريم فهمي، إياد نصَّار، بيومي فؤاد، محمد لُطفي وآخرون.

كان حضورهم لذيذًا مُنعِشًا مُحببًا في كُل مشهد، فكُل منهم بدا مُرتاحًا في تأدية دوره ويؤديه بالطريقة التي يعشقها جمهوره دونَ افتعالٍ أو تعقيد، وكُلٌ منهم كان في مكانه الصحيح دون أن يُحشرَ حشرًا في حالة لا تُناسبه أو حوارٍ لا يليق بشخصيّته.

ربما يكون عنوان (خلي بالك من نفسك) الوحيد الذي يُمكن اعتباره أقل من مستوى فخامة هذا العمل رُغم أنه مُقتبسٌ من حوار الفيلم نفسه، فهو باهتٌ يسهُل نسيانه مُقارنة بعملٍ كبيرٍ مُتميز لا يُمكن أن يجتاز مشاعر المُشاهدين دون أن يلوّنها بالبهجة ويطبع عليها بصمة عميقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.