

بقلم الكاتب الصحفي: محمد شمروخ
أبداً ومطلقاً وقطعاّ، لم أتعجب من القبض على المعلم (نخنوخ)، بل إن عجبي الكبير من أن سقوطه قد تأخر كثيراً، ثم أننى توقعت له نهاية تليق بشهرته العريضة، فعمره في عالم (الإرهاب المدني) المعروف بـ (عالم البلطجة) زاد في السنين عن كثيرين سبقوه ممن كانوا أشد منه رسوخا في هذا العالم ولا يجوز مقارنته بهم!
ولكن جاءت المفاجأة بالقبض عبى (نخنوخ) بكل هذه السهولة وكأنه هارب من حكم نفقة متأخرة!
(يا خسارة بلطجيتك يا بلد)!
وقد شاهدت بعيني مراراً نهايات درامية لمن هم أقوى وأخطر وأشد تعاوناً مع بعض الأجهزة الرسمية من نخنوخ، بل أجده محظوظاً لأن نهاية مثل هذا النموذج، لا تكون بمثل هذه (الشياكة) بالاكتفاء بالمثول أمام النيابة العامة في بلاغ مقدم ضده بأى تهمه، وإن كانت لا تزين سجله الجنائي بجناية عليها القيمة!.
ودلالة ذلك عندى.. أن الأخ (نخنوخ) لم يزل ملتزماً بالخطوط الحمراء، لا يجرؤ على الاقتراب منها، والتي يعرف جيداً أنه لو تعداها فسوف يلقى مصير (عزت علي حنفي) في النخيلة بأسيوط 2004، أو (نوفل سعد ربيع) في حمرة دوم في قنا 2007.
وبالمصادفة فقد كنت حاضراً وشاهداً على نهاية أسطورة كلا الاثنين في فترة عملى كمحرر حوادث وقضايا في الأهرام، بل وكنت على صلة مباشرةً بالأخير لدرجة أنه طلب منى صراحةً التوسط لدى قيادات الأمن العام ليسلم نفسه، خوفاً من نهاية كنهاية عزت حنفي والذي حزن عليه كثيراً عندما علم بالقبض عليه.
ولكنه تراجع عن ذلك بدون ذكر أسباب.. (ولم يسمع كلامي).. حتى كانت نهايته الدامية خاتمة لرحلة حياة مأساوية تصلح أن تكون عملاً درامياً بامتياز!

مجرد (فقاعة إعلامية عملاقة)
فالمعلم (نخنوخ) في نظرى مجرد (فقاعة إعلامية عملاقة) تزيد كثيراً عن حجمه، وربما لو حدثتك بأنه أضعف بلطجى سمعت عنه لتعجبت، فأتحدى من يأتينى بخبر واحد عن واقعة واحدة كان فيها نخنوخ طرفاً منتصراً مع أى من منافسيه في عالم البلطجة.
وسأفاجأك بأنك لو سألت على طريقة معاملته للناس، فسوف تجد من سيحدثك بأنه رجل كريم وشهم وصاحب واجب!، وهذه ؛ لعلمك؛ صفات شائعة في عالم البلطجية، ويزيد عنها بأنه طيب القلب أحياناً إلى درجة السذاجة!
غير أن (شكله ظلمه) لأنه مخيف بسبب ضخامه جسده، مع أنك لو ركزت في وجهه يمكن أن تكتشف أن ملامح البلطجية مفروضة عليه!
وتتوالى عليك المفاجآت عندما أؤكد لك أنه (شاطر وبيسمع الكلام.. وخدام أكل عيشه)!
حقاً لم ألتقيه مباشرةً وجها لوجه، لأننى غادرت تخصصي في متابعة أخبار الجريمة قبل ظهور (نخنوخ) بسنوات، لكنى أعرف جيداً من هو عراب (نخنوخ)، ومن هو حامي بداياته والذي دشن مشروعه، بل ومن كان يصدر إليه تكليفات بتنفيذ بعض المهام خاصة في المنافسات الحادة بانتخابات مجلس الشعب بإحدى دوائر القاهرة!
ولكنه فيما يبدو فضل بعد ذلك الشغل الخفافي في عالم الليل، بتأمين الكباريهات والملاهي وحفلات الأنس، ولم يدخل في الشغل (التقيل) إلا تنفيذاً لتعليمات من بعيد لبعيد، وكان ينجح فيها لأنه (طيوب وبيخاف).. (بأمارة بيروت).
……..
(ألف رحمة ونور عليك يا حاج مصطفى الأبيض!).
……..
ربما تذكرون الحملة الشنعاء التى شنها عليه القيادى الإخوانى د. محمد البلتاجي، والتى انتهت بالقبض على (نخنوخ) ومحاكمته حينذاك (مع إنه يا آخي.. لم يقابل البلتاجي في حياته ولم يدخل معه في أى منافسة مباشرة!).
وعموماً هذا حديث انتهى أمره وطُمِسَ أثره ولا حاجة لنا في اعتباره ولا التعرض لـ”آثاره”!.

أشد خطراً من (نخنوخ)
وواضح جداً منذ البداية، أنه يجرى تضخيم أمر (نخنوخ) وحديث عن ما كان يثيره من الرعب بين نفوس أهل العامرية التابعة لمحافظة الإسكندرية، بس جرب أن تقف بسيارتك في العامرية وأنت ذاهب إلى الإسكندرية لتسأل أهلها عن هذا الرعب، ليخبروك بأنه في العامرية نفسها من هم أشد خطراً من (نخنوخ).
وهو يدرك ذاك تماماً، وما يشاع عن قصره هناك يؤكد أنه كان راجل صاحب مزاج ومغرم بالقعدات الرطبة، فالمضبوطات التى أسفر عنها اقتحام قصره بالأسلحة الثقيلة أيام الإخوان في المرة الأولى، لا يمكن أن تليق ببلطجي له مكانته في عالم الجريمة!.
(وزنتين حشيش على كورتين أفيون، وكام قزازة خمرة وصالة ديسكو.. مع امرأتين مسجلتين آداب.. بذمتكم مش حاجات تكسف؟!).
الخلاصة: أسطورة نخنوخ لا تزيد عن فيلم كارتون رعب للأطفال ونهايته لا تتناسب أبداً مع ما أشيع عنه.. ولو كان يشكل أى خطورة أو صدر منه أى حركة غدر، لكانت النهاية غير ما انشغل به الرأي العام خلال الأسبوع الماضي في وسائل الإعلام والسوشيال ميديا.
هو يعرف ذلك جيداً، ولذلك فلا أستبعد أن يعود لممارسة دوره بعد ما ربنا يفك سجنه!.. وما دام هناك من السذج من لايزال يخاف ويصدق حكايات (أمنا الغولة وأبو رجل مسلوخة)، فلن تعدم جمهوراً لأفلام الرعب ولو كانت كارتونا!