رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

وائل شفيق يكتب: (رامي صبري).. واحد من عشرة!

وائل شفيق يكتب: (رامي صبري).. واحد من عشرة!
المطرب (المجدد) صار مونولوجيست.. يغني إفيهاتٍ على طريقة شكوكو
وائل شفيق يكتب: (رامي صبري).. واحد من عشرة!
وائل شفيق

بقلم الكاتب والسيناريست: وائل شفيق

خرج علينا الفنان (رامي صبري) بتصريحاتٍ مصورةٍ أثارت الجدل، قال فيها: (الملحنين اللي بيبعتولي مبيعملوش حاجة مختلفة، وأنا مش مضطر أعمل حاجة عشان هى بتتبعتلي، أنا بعمل الحاجات اللي بشوفها من وجهة نظري مختلفة وجديدة، دي حاجة متضايقش حد).

وأضاف (رامي صبري): (المشكلة إن المطربين المصريين مش كتير، بالكتير إحنا 10، وعندنا 70 ملحن وشاعر، وأشكر المستشار تركي آل الشيخ على الدعم اللي بيقدمه للفنانين).

والسؤال: عن أي اختلافٍ وتجديدٍ يتكلم رامي؟

الحقيقة أن الألحان باتت كلها متشابهة.. قديماً كان الملحن مطالباً بأن يبني أغنيةً: مقدمةً، ومذهباً، وكوبليهات، كلٌ منها بلحنٍ مختلفٍ وانتقالات مقامية تخدم المعنى.. أما اليوم فجملةٌ للمذهب، وجملةٌ للكوبليه، وإيقاعاتٌ إلكترونيةٌ سريعةٌ في قالبٍ واحدٍ متكرر.. وانتهى الأمر.

أما الكارثة ففي الكلمة.. سباقٌ محمومٌ على لفظٍ غير معتادٍ من الألفاظ الدارجة في أوساط المراهقين، يحملونه من الشات إلى الاستوديو.. فصارت الأغنية ضجيجاً للترند، ومونولوجاً فكاهياً يثير دهشة المستهلكين وإعجابهم.

وبعد هذا التصريح قررت أن أستمع إلى بعض أغاني الأستاذ (رامي صبري) لأعرف ما الجديد الذي يقدمه، فوجدت أغنيةً له تقول كلماتها: (كنا معديين، قولنا نشوفكوا حبة، وانتوا معيطين، ومش كويسين، وتايهة بيكوا الدنيا بعد منا وخلصاني).

فاكتشفت أن المطرب (المجدد) صار مونولوجيست.. يغني إفيهاتٍ على طريقة شكوكو.. والفرق أن شكوكو لم يدّعِ أنه يقدم طرباً، أما (رامي صبري) ورفاقه العشرة فيقدمونه على أنه (طرب)، ويحسبون أنهم مجددون.

وائل شفيق يكتب: (رامي صبري).. واحد من عشرة!
شكوكو كان ظاهرةً فنيةً وله شعبيةٌ طاغية.. صنعوا له تماثيل بزيه: الجلباب والزعبوط والعصا

شكوكو ظاهرةً شعبيةٌ طاغية

شكوكو كان ظاهرةً فنيةً وله شعبيةٌ طاغية.. صنعوا له تماثيل بزيه: الجلباب والزعبوط والعصا، وكان ثمن التمثال زجاجةً فارغة.. وعرف الشارع المصري نداءً صار لصيقاً به وهو (شكوكو بإزازة).. كان يقول كلاماً جديداً مثل: (يا جارحة القلب بإزازة، لماذا الهجر دا لماذا؟!، و(حبيبي شغل كايرو، مفيش في القلب غيره)، و(الحب بهدلة، خلاني قندلة).. وكان ناجحاً جداً، ولكنه لم يقل عن نفسه إنه مجدد.

فأين شكوكو اليوم؟.. وأين أغانيه؟.. ولماذا لا يرددها الشباب؟.. لأن المونولوج حتى لو نجح تجارياً لا يعيش.. والانتشار ليس دليل جودة.

الذي عاش وبقي هى (أم كلثوم).. لو قلدت أم كلثوم شكوكو، ما صنع لها كبار الشعراء والملحنين (فات المعاد، وسلوا قلبي، وأنت عمري)، لأنها لم تكن مونولوجات.. كان فناً متكاملاً: كلمةً عميقة، ولحناً متطوراً، وأداءً خالداً.. هذا هو الذي يعيش.

إن كانت مدرسة شكوكو مستمرةً ومكتسحةً فدعوها تسترزق، لكن أين مدرسة (أم كلثوم)؟.. نريد شعراء وملحنين يصنعون أغنيةً تعيش، لا مونولوجاً فكاهياً يُضحك ثم ينتهي.

يا وزيرة الثقافة، يا وزير الإعلام: اتصلا بالشعراء والملحنين الكبار.. أعيدا للأغنية المصرية هيبتها.. الأغنية المصرية لم تكن يوماً مونولوجاً للترفيه، الأغنية المصرية يجب أن تظل مرآةً لحضارة هذا الشعب العريق وتاريخه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.