رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

علي عبد الرحمن يكتب: مشهد (الإعلام) المصري والدائرة المفرغة !

علي عبد الرحمن يكتب: مشهد (الإعلام) المصري والدائرة المفرغة !
كل هذه الأطراف وكوادرها وأدوارها لم تصلح خطأ في منظومة (الإعلام) المصري

بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن

لكل دوله في عالمنا منظومة إعلامية، أو ذراع إعلامي، قد يكون إعلاما رسميا ممولا من الدوله وهو إعلام الخدمه العامة، ثم إعلام اقتصاد السوق، أو إعلام القطاع الخاص المبني علي العوائد المعنوية أو المادية، ثم (الإعلام) الهجين، الذي يجمع بين تمويل الدولة والشراكات الاقتصادية الكبري مع الهيئات أو الكيانات الاقتصادية الكبري.

ولدينا في مصر كل هذه الأنواع من وسائل الإعلامية الرسمية والخاصة أو المستقلة، وإعلام الشراكات بين الدولة وشركاء آخرين، وغالبا ما تسود رؤية الدوله وخططها.

ولأن في دول العالم جهة ما منوط بها ملف (الإعلام) سواء من حيث التبعيه لرئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة، أو عبر وزارة تنفيذية، أو وزارة دولة، ومجلسا أعلى للتنظيم، أو مجلسا للخبراء أو الأمناء.. وكل ذلك أيضا من أنماط التبعية والتوجيه موجود في مصر.

ولكن في كل دول العالم المرجعية بينه والتبعية واضحة والأهداف محددة والمحتوى متنوع جاد وجاذب، ولكن أيضا ورغم توافر كل أنواع التمويل وكل صنوف التبعيه والتوجيه، وكل أنواع المحتوي المتخصص أو العام إلا أن:

* تعدد الجهات المتداخلة الأدوار في المشهد الإعلامي عبر وزاره ومجلسا أعلى وهيئتين وطنيتين ونقابتين وجهات سيادية، وجمهور ضاغط من داخل المشهد وخارجه، ثم خبراء المجتمع المدني وأساتذة (الإعلام).. ويظل التداخل في المهام بين كل طرف هو سيد الموقف والاختلاف في ممارسة المهام أمرا ظاهرا أيضا.

* ورغم ان لكل طرف من أطراف بسط السياده علي المشهد الإعلامي هيكله ومجالس إدارته وأعضائه ولجانه وخبرائه، إلا أن كل هذه الأطراف وكوادرها وأدوارها لم تصلح خطأ في منظومة (الإعلام) المصري.

* ومازال الصياح مستمرا داخل هذه الأطراف وخارجها في لجانها البرلمانية، ويدور النقاش منذ عودة الوزارة على التنسيق بين الأطراف، وتصدير صورة حاكمة لمفردات المشهد الإعلامي المصري.. إلا ان تضارب الأدوار بين بعض هذه الجهات جعل المشهد أكثر إرتباكا ومواربه دون فصل واضح بين في مهام وصلاحيات كل طرف.

علي عبد الرحمن يكتب: مشهد (الإعلام) المصري والدائرة المفرغة !
تعدد الوسائل داخل مشهد (الإعلام) المصري

صلاحيات الأطراف الأخري

* ويستمر كل طرف بكوادره وتشكيلاته ولجانه وقوة وضعه في ممارسة دوره طبقا لمايراه دون مراعاة لبداية أو نهاية صلاحيات الأطراف الأخري.

* ورغم تعدد المسميات الوظيفية داخل كل طرف وتعدد مجالس الإدارات وتعدد عضوية بعض الخبراء وهياكل إداريه متعددة، إلا أن نتاج جهود كل هذه الأطراف لم يتوصل لضبط المشهد الإعلامي وصناعة محتوي ملائم لحجم ودور وسبق وإنفاق، وتعدد وسائل داخل مشهد (الإعلام) المصري.

* وأخيرا أعلن وزير الدوله للإعلام عن تشكيل مجموعه من المستشارين له لمعاونته في آداء مهامه الوزاريه، وكأن المشهد ينقصه كوادر أو خبراء أو مهام مهمشة لابد من توافر مستشارين للقيام بها.

* وعندما ظهر المجلس الأعلي لتنظيم (الإعلام) ظن الكثيرون أنه المنسق الأعلي بين هيئات (الإعلام) ونقاباته وشبكاته ووسائله، ولكن مع الممارسه العمليه ظهرت خلافات في الرؤي بين أطراف عده حتي تدخلت لجنة الثقافة والسياحة والإعلام في البرلمان للفصل بين صلاحيات بعض الأطراف وبعضها.

* ثم ظهرت أدوار الأطراف السياديه التي تستطيع وضع الخطط وتوزيع الأدوار علي كل طرف ومتابعة أدائه لمهام عمله، ويبدو أن ذلك أيضا لم يحل معضلة مشهدنا الإعلامي المتشابك.

* ولما عادت وزارة الدوله للإعلام وحاول وزيرها المتداخل في فروع صناعة (الإعلام) منذ التشريعات مرورا بالممارسة العملية والنقابية انتهاءا بتوصيات جلسات الحوار الوطني والخطط الحزبيه لنهضة صناعة (الإعلام)، وهذا كاف لإدارة مشهدنا الإعلامي بحرفية وبرؤية علمية جادة.

وسارع الوزير بعقد لقاءات مع المجلس والهيئات والنقابات والقنوات الرسمية والخاصة والصحف القومية والخاصة، وكان تصوري أن تفضي هذه اللقاءات إلي ورقة عمل أو خطه قومية للتوافق على ضرورات المشهد داخليا وخارجيا، بما يخدم أهداف الوطن وطموحات المواطن.

ولكن ما تم الإعلان عنه بعض هذه اللقاءات هو تشكيل مجلس مستشارين لمعاونة السيد الوزير، وهذا ليس عيبا بل قد يكون مطلوبا عندما يتم وضع الخطط والأهداف ويكون كل مستشار مسئولا عن مسار معين من مسارات الخطة القومية للنهوض بإعلام مصر.

علي عبد الرحمن يكتب: مشهد (الإعلام) المصري والدائرة المفرغة !
زيادة نسب المشاهده وزيادة العوائد وزيادة التأثير

زيادة نسب المشاهدة والعوائد

* ورغم كل هذه الأطراف بمكوناتها وقوتها وأدواتها في ممارسة عملها إلا أن معظم ملفات (الإعلام) الكبري كالتطوير وإصلاح الدراما وتجويد المحتوى، وزيادة نسب المشاهده وزيادة العوائد وزيادة التأثير، كل هذه الملفات لم تتقدم كثيرا إلي الأمام، لماذا؟.. لانعلم!

* وأمام هذا التداخل والتشابك في مهام وأدوار الجهات المعنية بملف (الإعلام) المصري، حتى أن بعض الأطراف تتجاهل صميم دورها متغولة على صلاحيات ومهام طرف آخر.

* ولنفترض أن كل ماسبق هو تحديات تواجه مشهدنا الإعلامي المصري، ولنفترض أيضا أن تعدد هذه الأطراف وخبرتها وقوة شأنها، إضافة إلى محاولات عودة ماسبيرو وانتظار الجمهور والخبراء لهذه العودة، واهتمام الدولة بدعم إعلامها ماليا وتقنيا.

لنعتبر كل ذلك فرصا أمام ماسبق ذكره من تحديات، ولتجلس كل هذه الأطراف مجتمعه ويتم توزيع الأدوار بعناية واتفاق لصالح الوطن ولصالح أطراف المشهد الإعلامي ولصالح المواطن.

وليصبح طرفا أو كل الأطراف هم واضعي الخطه القومية لتطوير (الإعلام) المصري، وليكن طرف ثان مسئول عن ترجمة هذه الخطة إلى بنود أو محتوى برامجي، وطرف ثالث مسئول عن دقة وجودة التنفيذ عبر كوادر محترفة، وليكن الطرف الآخر مسئولا عن متابعة مابعد الانتاج.

وليكن طرف غيره مسئولا عن توزيع المحتوي علي الوسائل حسب هوية الوسيلة وجمهورها المستهدف والرسائل المراد توصيلها، وليكن الطرف الأخير مسئولا عن المتابعة وحل المعوقات والتحسين المستمر للإنتاج.

راجعوا أهدافنا القومية داخليا وخارجيا، وراجعوا حاجة الجماهير، وراجعوا هوية الوسائل، وعندها سيسهل تسمية المحتوى وتخصصه وتسمية كوادره وتسمية وسائل بثه، وتسهل المتابعة والتقييم والتحسين المستمر.

إن مشهدنا الإعلامي ليس معضلة ولن يظل يدور في دائرة مفرغة، وليخرج مشهدنا من ترهله وضياع بوصلته، نحن جميعا طال انتظارنا لعودة إعلامنا الرسمي والمستقل والموازي، لكل دوره، ولكل محتواه، ولكل أهدافه، حتي تكتمل في النهاية منظومة إعلام مصر.

ليخدم أهداف مصر في الخارج والداخل،ويلتحم بجماهير مصر ويقدم اجمل ما فيهم، ويبعث فيهم الأمل في الغد الأفضل، ولتعود نسب المشاهدة عالية، وليقبل المعلنون علي محتوانا الجيد ونسب مشاهدتنا العالية، ونعود لبساط الريادة والتأثير والقوي الناعمة، كما كانت مصر سباقه ورائده،وليعد لقطاع الإعلام دوره الوطني التنويري الداعم لنهضة مصر.

إن الفرصه سانحه لجمع أطراف المشهد، وتوزيع الاختصاصات والانطلاق معا كل في مساره، لنصل جميعا متفقين غير مختلفين إلى غاية (الإعلام) وقمة أدائه وعظيم فوائده.. اللهم جمع شملنا وأنر بصيرتنا، وأصلح مسارنا لما فيه خير مصر وأهلها وإعلامها.. اللهم آمين، وتحيا دوما مصر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.