

بقلم الكاتب الصحفي: أحمد السماحي
(الموهبة) مثل الميراث العقاري، قد توزع على أكثر من فرد في العائلة الواحدة، لكن النجومية لها ناسها، فدائما ما يكون حظ أحد الأشقاء، أفضل من شقيقه الثاني، وعلى رأي المثل الشعبي (قيراط حظ، ولا فدان شطارة) وهذا الحظ لا يرتبط بالإمكانيات الفنية للشقيق الشهير.
ولكن بأشياء آخرى كثيرة بعضها قد لا يكون لا علاقة له بـ (الموهبة)، ولكن بالذكاء، أو بالظروف الإجتماعية التى ظهر فيها، فالمتابع للساحة الغنائية سيجد العديد من الحالات الفنية التى كان فيها حظ أحد الأشقاء أفضل كثيرا من الآخر.
وأبرز هذه الحالات عائلة مطرب وملحن العشرينات الشهير (زكي أفندي مراد) الذي أورث (الموهبة) الفنية لمجموعة كبيرة من أبنائه، فرغم أن موهبة التمثيل والغناء لم تكن حكرا على (ليلى مراد) وحدها في الأسرة، لكنها كانت النجمة التى سطعت في سماء الفن المصري والعربي.
وأصبحت (سندريلا السينما الغنائية)، وصاحبة أعلى أجر في تاريخ السينما في عصرها، وحجبت نجوميتها النور عن شقيقاتها الآخريات.


ليلى وسميحة مراد
فأكتفت شقيقتها (سمحية مراد) بفيلم واحد فقط، هو (طيش الشباب) تأليف وإخراج أحمد كامل مرسي، وبطولتها مع (نور الدمرداش، وعفاف شاكر، وعبدالرحيم الزرقاني، وماجدة، وحسين رياض، ومحمود ذوالفقار).
وتم عرضه عام 1951، ولم يحقق النجاح المطلوب حيث قارن الجمهور بين (سميحة مراد)، وشقيقتها (ليلى مراد).
وكانت النتجية لصالح ملكة السينما الغنائية (ليلى مراد)، رغم تمتع (سميحة) بمواصفات سينمائية متميزة منها موهبتها وجمالها الصارخ، فضلا عن جمال صوتها.
كذلك لم يسمع أحد عن (ملكة) شقيقة (ليلى مراد) الثالثة التى لم تحقق أي نجاح كمطربة في مصر، رغم تمتعها بالصوت الجميل، والأداء المتميز، بحكم انتمائها لأسرة فنية عريقة، فتركت (ملكة) مصر، واستقرت في (باريس).
وفي نوادي (باريس) الليلية وقفت (ملكة مراد) تشدو وتغني للجاليات العربية اولا ثم أبناء العاصمة الفرنسية، فقد اجتمع المواطن العربي والأجنبي علي حلاوة صوتها، وتغنت بأحلي الكلمات وارقها وشدت لكوكب الشرق (أم كلثوم) أغنية (الحب كده) ولها تسجيل على شبكة (الأنترنت) لهذه الأغنية.
وبعد اختيارها لهذه النوعية من الأغاني الناجحة ذاع صيتها في فترة الستينيات من القرن الماضي وذلك علي يد الملحن (يوسف حجاج) الذي كان يقود أوركسترا الأغاني الشرقية بباريس، لتكون ثلاثيا ناجحا مع (حجاج) وكاتب الأغاني المميز (موسي الاشعر).
وقد تم بالفعل الحصول علي عدد من الاسطوانات لأغان لها بصوتها الشجي الدافئ، منها (صباح الخير)، و(من غير يمين) و(ليه يا روحي)، و(يا شاري المحبة) وغيرها.


شادية وعفاف شاكر
كما حجبت الأضواء الباهرة التى صاحبت معبودة الجماهير (شادية) النور عن شقيقتها (عفاف شاكر) التى بدأت حياتها الفنية قبل شادية، وكانت سببا في دخول (دلوعة الشاشة) للوسط الفني، حيث كانت (عفاف) تصطحب معها شقيقتها الأصغر (فاطمة) أثناء تصوير أفلامها السينمائية، مما جعل كثير من المخرجين يلتفتوا لموهبتها.
وأدت (عفاف شاكر) بعض الأدوار السينمائية والغنائية البسيطة في أفلام مثل (العاشق المحروم، الحقني بالمأذون، هدى، ليلة غرام، خضرة والسندباد القبلي، أمال، المظلومة، معلش يا زهر) وغيرها.
كما أشتهرت (عفاف شاكر) بالصوت العذب، وقدمت مجموعة من الأغنيات منها (الفجر النادي، هل الربيع، يا سوسنة) وغنت (ديو) مع عبدالحليم حافظ في بدايته الأولى قبل أن يحقق أي شهرة، وتزوجت من الفنان (كمال الشناوي) لفترة قصيرة، ثم تزوجت آخر، وعاشت معه في السودان، وابتعدت عن الفن ورحلت عن الدنيا في شهر مايو عام 2020.


عبدالحليم حافظ وإسماعيل شبانة
من الحالات التى تؤكد أن الفن لا يعتمد على (الموهبة) فقط، حالة المطرب رائع الصوت (إسماعيل شبانة) الذي كان يتميز بصوت قوي عذب، دارس ومدرب جيدا على أصول الغناء الشرقي الأصيل.
ورغم أنه سبق شقيقه (عبدالحليم حافظ) للغناء بحوالي عشر سنوات، وسبقه في الشهرة أيضا، إلا أن حظه الغنائي كان قليلا، ولم يحقق الشهرة التى يستحقها وتليق بصوته.
وكان (إسماعيل شبانة) واحدا من أشهر مطربيين الإذاعة المصرية في حقبة الأربعينات، وظل يتمتع بالشهرة الواسعة حتى ظهر شقيقه (عبدالحليم حافظ) في منتصف الخمسينات.
وقدم (إسماعيل شبانة) على مدى مشواره مجموعة كبيرة من الأغنيات المتميزة نذكر منها الأغنية الشهيرة (أكتر تلاتة بحبهم، ابني وبنتي وامهم) وغيرها، منها (قلبي حبك، بكره القمح يقول للنورج.
ويابلابل ساعة الفجريه، حكايه من بلدنا، شلونك شلونك، الناصرية، أفكر فيه وينسانى، غنى يا فوانيس، تخاصمني والحق عليه، أنا وأخويا، اللى شبك قلبى، ياحبيبي يا ابا الزهراء ياجد البتول) وغيرها الكثير.
كما قام بالبطولة الغنائية لفيلم (سيد درويش) بطولة كرم مطاوع، وهند رستم، وإخراج أحمد بدرخان.


هدى سلطان وهند علام
كما لا يعلم كثيرين أن للمطربة دافئة الصوت، والممثلة المتمكنة (هدى سلطان)، شقيقة أخرى غير المطرب والملحن ذائع الصيت (محمد فوزي)، وهذه الشقيقة هي (زوزو عبدالعال حبس الحو).
والتى عرفها عشاق الطرب بإسم (هند علام) التى جاءت إلى مصر، وغنت على مسارح القاهرة مثل (مسرح فتحية محمود)، ومسرح (نيو أريزونا)، وتم اعتمادها في الإذاعة المصرية، وسجلت لها العديد من الأغنيات والبرامج الغنائية.
من أشهر أغنياتها ديو (الفجر بان) تأليف بيرم التونسي، وألحان فؤاد حلمي، والذي غنته مع المطرب (إسماعيل شبانه)، و(يارايح طنطا) كلمات علي الفقي، وألحان حسن أبوزيد، و(إيه شايف مني)، و(تعجبني يا واد).
كما غنت لعدد كبير من أساطين الكلمة واللحن فمن الشعراء غنت لـ (فتحي قوره، مصطفي عبدالرحمن، عبدالعزيز سلام، علي مهدي، محمد علي أحمد، ومحمد زكي الملاح، إمام الصفطاوي، وبيرم التونسي) وغيرهم.
ومن الملحنيين (أحمد صدقي، محمود الشريف، فريد غصن، محمد فوزي، عطية شراره، علي فراج، فؤاد حلمي، محمود كامل، عبد الرؤوف عيسى، سيد مكاوي، عزالدين حسني، عبدالعظيم محمد) وغيرهم.
وشاركت في عدة أفلام أشهرها (ليالي الحب) مع عبدالحليم حافظ، و(أنا وقلبي) بطولة مريم فخرالدين، و(أديني عقلك)، وتوفيت عام 1997.


شريفة فاضل وثناء ندا
كما أثرت شهرة ونجومية المطربة (شريفة فاضل) على شقيقتها المطربة (ثناء ندا)، فرغم تمتع الأخيرة بصوت يشبه صوت شقيقتها، وتعاونت مع عدد كبير من كبار نجوم التلحين مثل (محمد الموجي، منير مراد، سيد مكاوي، فؤاد حلمي، وحلمي أمين، عبدالعظيم محمد) وغيرهم لكنها لم تحقق النجاح الذي تستحقه، ولا يعرف الجمهور العادي لها أي أغنيات.
الأسبوع القادم نواصل باقي العائلات الفنية