

بقلم الكاتب والسيناريست: وائل شقيق
انتشر مقطع مرئي للفنان الشاب (طه الدسوقي) يتوسط (أحمد مالك، وعصام عمر).. يحرك شفتيه متزامناً مع صوت (كروان مشاكل) أحد إفرازات التيك توك، والآخران يشاركانه الضحك.. المشهد في ظاهره مزاح، وفي جوهره تنازل.. تنازل عن الراية.. راية القوة الناعمة تنتقل من يد الفن إلى قبضة التفاهة.
السؤال لـ (طه الدسوقي): هل أنت نجم تريد أن تمنح النجومية لمن هو أقل منك؟ أم أنك ممثل صف ثاني وتستجدي النجومية من سوبر ستار التغابي؟.. النجم الحقيقي يصنع الموجة لا يطاردها.. وحين يتخلى الممثل عن نصه ليحرك شفتيه على عبارة جاهزة صنعتها الخوارزمية، فهو يعلن إفلاسه.
المعادلة قاتلة: مشهد متقن في عمل فني يساوي مائة ألف مشاهدة.. تقليد صوت رائج على المنصات الرقمية يساوي عشرة ملايين مشاهدة.. الخوارزميات لا تروج للفن الحقيقي.. هي تكافئ الضجيج لا المعنى.. فاختار النجم الطريق الأسهل: يعتلي المصعد بدل أن يرتقي الدرج.. والمنتجون يريدون ذلك.
موقف (طه دسوقي) ليس مصادفة.. هذا غسيل وعي منظم.. المنصات تضخ أصواتاً فارغة تعلق بالذاكرة.. والنجوم يعدون خلفها لأن “الانتشار” صار العملة. حتى شركات الإنتاج صارت تقيس النجم بمشاهداته الرقمية لا بقاعاته الممتلئة..هكذا يتم التطبيع مع التفاهة.

العتاب لك أنت يا عصام عمر
حين يرى الجمهور (طه الدسوقي) يقتفي أثر صانع محتوى، يمنح العقل الباطن ذلك الصانع ختم الجودة.. يصبح الفارغ هو المألوف.. ويصبح النشاز هو اللحن الرسمي.
الثمن هو هويتنا.. الهدف ليس شهرة فرد.. الهدف تفكيك القوة الناعمة المصرية.. قوتنا كانت في (عبد الحليم) وهو يغني (صورة) فتتوحد طوائف الشعب.. وكانت في نجيب محفوظ وهو يحاكم السلطة في (ميرامار).. اليوم الخشبة تُستبدل بالشاشة.. والموهبة تُستبدل بالتسويق الإلكتروني. وعندما يعلو صوت (التريند* على صوت (أم كلثوم)، فنحن لا نتراجع.. نحن نُمحى.
لكن العتاب لك أنت يا عصام عمر.. أنت يا عصام لم تأت من رحم الموجة.. أنت قدمت من وجع حقيقي اسمه (بالطو)، صدقك الجمهور لأنك تشبهه.. ابن الشارع الواعي لا ابن الموجة المصنوعة.. مكانك ليس في كتيبة التطبيع.. قيمتك أن تكون أنت المعيار، لا أن تجري خلف معيار غيرك.. لا تكن صدى لصوت أحد.. أنت صوتك له قيمة.. فحافظ عليه.