رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

لماذا لا يكف (عماد أديب) عن الهذيان؟!

لماذا لا يكف (عماد أديب) عن الهذيان؟!
هذه المرة يبدو أن (عماد أديب) فقد ليقاته في الكتابة السامة عبر مقال تنظيري في لحظة غريبة ومهينة
لماذا لا يكف (عماد أديب) عن الهذيان؟!
محمد حبوشة

بقلم الكاتب الصحفي: محمد حبوشة

كالخفاش الذي ينشط في الظلام، أطل (عماد أديب) من جديد من برجه العاجي، برأسه كأفعى سامة رابضة في جحرها، مستغلا ظرفا عصيبا تمر به أمتنا العربية، ومستهدفا بلده الثاني (مصر) – بعد الإمارات حاليا -، ومثل الخفاش الذي هو كائن ليلي بامتياز ينشط بعد حلول الظلام، حيث يختبئ نهارا ويخرج للصيد والتحليق ليلا.

يعتمد (عماد أديب) في تنقله وتحديد فرائسه وخصوصا ضد بلده الثاني (مصر) على تقنية الخفاش في (تحديد الموقع بالصدى)، أو مايسمى طبقا للاصطلاح العلمي (الإيكولكيشن)، وهى بمثابة (رادار حيوي) متطور، ظنا منه أنه يغنيه عن الرؤية الدقيقة في الظلام الدامس.

هذه المرة يبدو أن (عماد أديب) فقد ليقاته في الكتابة السامة عبر مقال تنظيري في لحظة غريبة ومهينة، فقد اكتفي بإطلاق سمومه على شاشة BBC، حيث تكلم عن مصر وكأنها دولة عاجزة، وكأن جيشها ليس موجودا كما يظن، وبعض الظن إسم كما نعلم جميعا.

لقد قصر (عماد أديب) دور مصر الإقليمي حسبما ما ادعي أنه انتهى عند فاتورة كهرباء ودفتر حساب الديون المتراكمة.. فقد قال بمنتهى السخرية المموجة: (الدولة اللي بتطفي النور الساعة 9 علشان توفر في فاتورة الكهرباء، وعليها 165 مليار دولار ديون، هتقدر تبعت قوات وطائرات وإمدادات للخليج منين؟!

وهنا يبرز سؤال جوهري: ليس مهما إن كانت تقدر مصر أو لا تقدر؟، بل السؤال لمصلحة من يعمل (عماد أديب) ومع من تحديدا يعمل لحساب مصلحته، وأي جهاز مخابرات يقوم بتشغيله بالريموت كنترول، كي يطل برأسه بين الحين والآخر مرتديا عباءة الناسك الأعظم؟

فما تفوه به (عماد أديب) ليس مجرد رأي سياسي عابر، ولا تحليل اقتصادي مخل لايفهم أبعاد اللحظة الراهنة، ولا هو قراءة عسكرية عميقة من جانب خبير استراتيجي فاهم في أصول لعبة الحرب، بل مجرد إهانة ناعمة لمصر، مغلفة بكلام عن (العقل والمنطق)، ولست أدري في واقع الأمر: عن أي عقل وأي منطق يتحدث؟

الأمر لايعدو سوى التقليل من الدولة المصرية والسخرية من قدرتها ودورها، وكأنه باستخفاف مخل يريد القول بأن مصر مجرد بلد تطفئ الأنوار لغرض  الترشيد، وكأنها دولة لاتملك جيشا هو الأكبر والأهم والأقوى في المنطقة كلها، ولديها تاريخ طويل في حماية الأمن العربي وقت الجد.

لماذا لا يكف (عماد أديب) عن الهذيان؟!
الكاتب الصحفي السعودي (عبد الرحمن الراشد) يشهد لمصر.. وعماد أديب يزايد عليها

(الراشد) يشهد لمصر

العجيب والغريب والمريب في الأمر: عندما كان الكاتب الصحفي السعودي (عبد الرحمن الراشد) يشهد لمصر.. وعماد أديب يزايد عليها تبدو المفارقة الصادمة إن كلام (عماد أديب) بعد تصريحات للصحفي السعودي البارز (عبد الرحمن الراشد)، الذي قال بوضوح إن مصر دولة كبيرة ومركزية ومهمة جيوسياسيا، وإن الخليج سيجد مصر إلى جانبه كلما تعقدت الأزمة.

بل وأعلن (الراشد): أن مصر قدمت دعما عسكريا غير معلن لدول الخليج خلال الحرب على إيران ما يعني أن صحفي سعودي كبير يشهد بدور مصر، ويقول إن مصر موجودة وقت الخطر، وبعدها يطل (عماد أديب)، المصري المولد والنشأة والاسم، كي يشكك ويسخر ويقول: (مصر هتساعد إزاي وهى عندها أزمة كهرباء وديون؟).

ولدىّ تساؤل بسيط: من بالضبط  يفهم قيمة مصر ودورها المحوري في المنطقة والعالم العربي؟، ومن الذي يهدم صورتها بلسانه الذي يقطر سما زعافا؟، ثم من الذي يتحدث بروح وطنية، ومن الذي يصفي حسابات باسم (التحليل) بادعاء العقل والمنطق؟

الحقيقة الدامغة التي تجاهلها أو جهلها (عماد أديب) أن الأمر لم يتوقف عند كلام الصحفي السعودي البارز (عبد الراشد) فحسب، فإن موقع Africa Intelligence نشر تقريرا حديثا عن دعم عسكري مصري لدول الخليج في مواجهة القصف الإيراني، وذكر أن مصر بنت تعاونا دفاعيا مع السعودية والكويت والإمارات.

التقرير منشور بتاريخ 21 أبريل 2026، ويتحدث بشكل واضح ومباشر عن دعم عسكري ودفاعي في توقيت حساس جدا.. وان مصر قدمت منظومة دفاع جوي كاملة الخليج.

وهنا تبدو الصورة أكثر وضوحا وعن قرب من ادعاءات (عماد أديب) الذي اعتاد الصيد في الماء العكر: هنالك كلام عن دور مصري غير معلن، وهناك مصادر إقليمية تتحدث عن وجود دعم وتعاون، وأيضا هناك صحفي سعودي كبير يقول إن مصر سند للخليج، ثم يظهر عماد أديب ليختزل مصر كلها في جملة: (بتطفي النور الساعة 9).

ومن ثم يبدو لأصغر مراقب للشأن المصري، أن قراءة (عماد أديب) لا تمت للسياسة أو الاقتصاد بصلة، بل محاولة حثيثة ومتعمدة لتكسير صورة مصر والنيل من جيشها وقدرتها على الردع أمام الرأي العام العربي.

لماذا لا يكف (عماد أديب) عن الهذيان؟!
لسان حال (عماد أديب) في هذه اللحظة يقول: أنه كأن ديون مصر ألغت جيشها

فاتورة متأخرة السداد

إذن المشكلة ليست في أن (عماد أديب) ينتقد.. فمن حق أي مواطن كان أو صحفي أو محلل سياسي أن يتنقد، لكن المشكلة إنه عندما ينتقد بلده الثاني مصر، ينتقدها من زاوية توجيه الإهانة والإصرار على التقزيم، وليس من زاوية الغيرة عليها، لقد دأب (عماد أديب) أن يتكلم كأن مصر عبء، وليست قوة عربية لا يستهان بها في المنطقة والعالم.

لسان حال (عماد أديب) في هذه اللحظة يقول: أنه كأن ديون مصر ألغت جيشها.. كأن أزمة الكهرباء مسحت تاريخها من سجلات البطولة والفداء.. كأن الدولة التي حاربت ببطولة، وبنت بعرق أبنائها، ودفعت دم أبنائها، وقدمت آلاف الشهداء في التحرير ومكافحة الإرهاب، أصبحت من وجهة نظره (المبتورة) مجرد فاتورة متأخرة السداد.

ظني أنه يصعب حاليا أن نقول بأن (عماد أديب) مصري الهوى والهوية، فأين واجبه تجاه تلك البلد الذي عاش فيها وتربى في كنفها وعُرف منها ولحم وشحم أكتافه وأردافه من خيرها؟، لكنه انحاز لتلك  الجهة التي تفتح له المنابر الإعلامية وتمنح له المساحات وتدفع له المقابل؟

ياسادة: في السياسة والإعلام، الجنسية ليست فقط بطاقة ورقم قومي.. الجنسية الحقيقية تظهر من نبرة الصوت المحب والمنتمي لبلده، وليس من اتجاه السهم، فمن بالضبط  تهاجمه، ومن ذلك الذي تجامله، ومن في النهاية تقوم – بجهل واعي – وإنحياز واضح لمصلحة رخيصة كي تكسر صورته وتقوم بتلميع غيره؟!

لقد اختار (عماد أديب) في هذه اللحظة الفاصلة في تاريخ الأمة أن يقف ضد مصر ويشوه صورتها عبر منابر إعلامية مغرضة، وليته وقف ضد خطأ حكومي، أو ضد قرار سياسي بعينه، لكن وقف بوجه جامد تعلوه الجهامة في جلها ضد قيمة الدولة المصرية نفسها.

ومن هنا لابد من وقفة من جانب الإعلام المصري ضد (عماد أديب) وإفهامه أن السخرية من مصر ليست تحليلا سياسيا أو اقتصاديا، يمضي وكفى، بل لابد من الرد عليه بأن  ديون مصر مجرد رقم اقتصادي قابل للنقاش، وأعيده لتصريجات صندوق النقد الدولي الذي وجه تحذيرا – قبل أيام قليلة ماضية – لأمريكا المديونة بـ 13 ترليون دولار!، ومن هنا ستواجه مشاطل جسيمة.

لماذا لا يكف (عماد أديب) عن الهذيان؟!
الدول تُقاس بجيشها القوي، وموقعها الجغرافي الذي جاء منحة من رب العالمين

قدرة مصر العسكرية

لابد من إفهام (عماد أديب) أنه عندما يقول إن مصر لديها أزمة كهرباء، فهذا ملف داخلي معروف ومفتوح للنقد والنقاش المجتمعي من جانب الخبراء والمختصين المصرين، وليس من حقه أن يناقشه طالما أن يعيش لاجئا في غير بلده، بعد أن هرب من أحكام القضاء بحصوله على ملايين بالتدلس والتزوير والابتزاز.

وأقول للأخ (عماد أديب): عندما تستخدم الديون والكهرباء كي تنفي قدرة مصر العسكرية أو تسخر من دورها العربي الذي أعلنت عنه مصادر أجنبية كما ذكرنا سالفا، فأنت هنا آثم قلبا وعقلا، ولايمكن أن تكون آراؤك التي تنفث بها كالسم عبر الأثير  تندرج تحت مسمى (تحليل سياسي).. أنت فقط تطعن وتشكك دون وعي من ضمير.

فالدول يا عزيزي لا تُقاس فقط بفواتير الكهرباء، أو الغاز أو أي نوع من الطاقة، الدول تُقاس بجيشها القوي، وموقعها الجغرافي الذي جاء منحة من رب العالمين، وتاريخها المشهود له بالرقي والحضارة الإنسانية، وهذا كله يمنحها وزنا، وشبكة علاقات، وقدرتها على التأثير وقت الأزمات.

وفي النهاية: مصر، رغم كل الضغوط الاقتصادية التي تحيط بها، ما تزال رقما صعبا في أي معادلة أمن إقليمي، ومن يتجاهل أمر كهذا، فهم إما جاهل بالسياسة، أو يعرف ويتعمد يطمس الحقيقة، وأظن أن (عماد أديب) من النوع الثاني، وإن كنت أشك في وعيه السياسي.

مصر دولة عريقة عبر التاريخ القديم والحدث، ولها جيش قوي خاض أكثر 1400 معركة، بناءً على ما يتم اعتباره (معركة) أو (حرب) أو (مناوشة) على مدار تارخه، لم يخسر منها سوى 11 معركة فقط، ناهيك عن تاريخ، وشعب، وموقع، وثقل، وحسابات لا يعرفها من لا يرى إلا من زاوية المصلحة.. وكفى!.. فهل تكف عن الهذيان؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.