
بقلم الكاتب الصحفي: محمود حسونة
(عمرو أديب) و(عماد أديب)، شقيقان حققا من الشهرة الكثير، وجنيا من المال الأكثر، ليس بفضل تميز ولا موهبة، ولكن بفضل قدرة كل منهما على التلون وتغيير الولاءات والعبث بالانتماء، يأكلان على كل الموائد، لاتعرف لهما مهمة محددة، أحيانا تراهما هداما قيم، وأحيانا هداما أوطان، وغالباً صانعي فتنة، يحترفان الهدم ولا يعرفان البناء.
في كل وطن فئة ضالة، مثل (عمرو أديب) و(عماد أديب)، أصابها العمى بعد أن اسودت قلوبها حقداً وغلاً، وبعد أن جعلت من نفسها سلعة تباع وتشترى، وعبيداً للغير، وأدوات لمن يريدون لأوطانهم سوءاً.
ولكن من غير الطبيعي ترك هؤلاء يسرحون ويمرحون ويزايدون ويضللون ويتآمرون من دون رادع، يخرجون من الوطن ويعودون إليه وقتما يشاؤون ولا أحد يسألهم حتى أين كنتم ولماذا أنتم فاعلون ما يسيء إلى بلادكم؟
يلفقون ويفبركون ولا أحد يحاسبهم وكأنهم فوق القانون وفوق مصالح الوطن، وما يثير الأسف أن هؤلاء يعملون في مجال الإعلام، حولوه من مهنة البحث عن الحقيقة إلى مهنة تزييف كل حقيقة والعبث بأمن الوطن والنيل من كرامة أهله الذين يُفترض أنهم أهلهم، انحرفوا ويسعون لنشر الانحراف وجر غيرهم وراءهم إلى طريق الضلال ليكون الموقف منهم (ذرهم في طغيانهم يعمهون، ودعهم في غيهم يعمهون).
ندرك أن الغالبية العظمى من أبناء هذا الوطن شرفاء مخلصين لا تؤثر فيهم كلمات المنافقين المضلين ممن عميت قلوبهم ولو بقيت عيونهم مبصرة، ولكنها لا ترى في الوطن سوى قبحاً بعد أن انفصلت شبكية عيونهم وأصبحت تعاني الضمور البقعي وعدم وضوح الرؤية وتشوش العقل ورجفان البصيرة.
رغم أنهم عندما ينظرون إلى الخارج تنقلب الآية ويرون من منظور إيجابي عكس الحقيقة التي يراها العالم كله ويتحدث عنها ليل نهار.
الضالون في الإعلام المصري كثر، ولكن رائحة إبنيّ (عبد الحي أديب) فاحت وأصبحت تزكم الأنوف وتثير الغثيان، يتعاملان مع الوطن باستهانة، يشككان في ثوابته ويقزمان مؤسساته السيادية والخدمية من دون مساءلة رسمية، وكأن أصحاب القرار تركوهما للمساءلة الشعبية التي تفضح أفعالهما وتفند أكاذيبهما في العالمين الافتراضي والحقيقي.

التجاوز في حق الوطن
التلميذ والأستاذ، فمن يتأمل مسيرتهما يجد أن (عماد أديب) هو الأستاذ الذي تتلمذ على يديه شقيقه (عمرو)، والذي أشك أنه تأثر بوالده الذي نعتز ببعض الأفلام التي كتبها للسينما، وكان المؤثر الأكبر بل والأوحد عليه هو شقيقه الأكبر (عماد أديب). (عمرو) يخرج من وقت لآخر عبر برنامج (الحكاية) متجاوزاً في حق الوطن، وهو الفعل الذي لا يجرؤ على ارتكابه في حق الأسياد مهما كانت خطاياهم، وهذا لا يعني أنه سيسعدنا تجاوزه في حق الأسياد، ولكن أيضاً لا يسعدنا أن تكون مصر هى (الحيطة المايلة) لكل من يريد المزايدة وتأكيد الانتماء المطلق لولي النعم!.
أما (عماد أديب) فإن تاريخه الجنائي والمهني والتطبيعي يتحدث عنه، محكوم عليه في قضايا مالية، أحرجنا كإعلاميين مصريين خلال إدارته لبعض الندوات في الخارج والتي كشف فيها عن ضحالة فكرية وسذاجة إعلامية.
وعلى سبيل المثال كان أضحوكة فعالية في دبي عندما بدأ إدارة حوار مع (سعد الحريري) رئيس وزراء لبنان – وقتئذ – وحكتها الإعلامية (هند الضاوي) على صفحتها بالفيسبوك قائلة: (الكارثة أن أديب بعدما تبادل التحايا مع الحضور والحريري)..
أخرج من محفظته ورقة 100 دولار وقال لنجل رفيق الحريري الملياردير الرئيس أمام قيادات تحكم نصف العالم: لو أقنعتني بالاستثمار في لبنان سأترك لك المئة دولار هذه هدية لك).
أجابه (سعد الحريري) بعد صمت واندهاش: (أولاً للأسف ما بشيل مصاري كنت تركت لك ١٠ آلاف دولار بدلًا منها كادو (هدية) لك ولكن دعنا من هذا لنتحدث عن فرص لبنان في الاستثمار” لتتحول (الضحالة الأديبية) إلى حديث الصباح وأضحوكة المساء لدى ضيوف المؤتمر القادمين من مختلف الدول..
وليتحدث بعضهم بسخرية من الإعلام المصري الذي يمثل (عماد أديب) أحد نجومه اللامعين رغم أنه مشطوب من نقابة الصحفيين المصرية منذ 6 سنوات).
(عماد أديب) الذي جرب أن يكون منتجاً سينمائياً وفشل، وجرب أن يكون صاحب جريدة وفشل، وعليه أحكام قضائيّة والمتصهين الذي يعتز بزياراته المتكررة لإسرائيل والفخور بمحاورته لنتنياهو والمدافع عن دولة الإبادة ومجرمي الحرب بقرارات معلنة من الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.

التشكيك في قدرات الجيش
يخرج بكل وقاحة على (بي بي سي – عربية) في حوار مع (نسمة السعيد) ليقول: (أن الدولة التي تطفي النور الساعة 9 كيف يمكن لها مساعدة الخليج عسكرياً)، ويستطرد معايراً مصر بديونها ومشككاً في قدرات جيشها الذي يشهد له العالم كله ويخشاه الأعداء ويحترمه المحايدين ويقدّره الأشقاء والأصدقاء.
جيش حمى مصر من انتفاضة 2011، وحمى مصر من حكم الفئة الضالة، لتكون مصر هي الدولة الوحيدة التي خرجت من مخطط الخريف العربي بأقل الخسائر ومن دون أن تسقط في المستنقع الذي سقط فيه أشقاء.
الدول المتقدمة والكبرى لا تنكر أن الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية ألقت بظلال قاتمة على استهلاك وأسعار الطاقة عالمياً، والدول الكبرى تعترف بأن هذه الحرب تركت آثارها ليس على الطاقة فقط ولكن على أساس إقتصادها والاقتصاد العالمي وجميع دول العالم الواعية عملت على ترشيد الطاقة.
وعندما تقرر مصر إغلاق المحلات في التاسعة مساءً فهو الفعل الذي يسميه العقلاء ترشيد الإنفاق، وهو وغيره يعلمون أن هذا الإغلاق لم يستمر أكثر من أسبوعين وأن الكهرباء لم تنقطع ولو ساعة عن المنازل.
مصر لم تتأخر عن أشقائها في الخليج وأدانت مراراً وتكراراً على لسان الرئيس وعلى لسان كل المسؤولين وعبر الإعلام الرسمي، وعبر المواقف الشعبية الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج ودول عربية، والقادة والحكماء بل وغالبية أبناء الخليج يقدرون الموقف المصري، ولا يخرج عن القاعدة سوى من يريدون إشعال فتيل الفتنة بين مصر ودول الخليج التي لم ترد حرباً على ايران.
ولكنها أرادت الدفاع عن نفسها وهو الأمر الذي قامت به بنجاح، والخبثاء المتصهينين من الإعلاميين المصريين وغير المصريين هم الذين كانوا يتمنون وقوف مصر بجانب إسرائيل حتى يختلط الحابل بالنابل في المنطقة.
لو انتقد أولاد (عماد أديب) السياسات بموضوعية فإن ذلك لن يزعج المصريين، ولكن التجاوز في حق مصر من وقت لآخر وتصويرها على أنها دولة فاشلة فإنه سلوك الفشلة من العبيد والمرتزقة والمتصهينين.