رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(مصطفى قمر).. هل يعيد ابتكار نفسه أم يفاوض ذاكرة الجمهور؟

(مصطفى قمر).. هل يعيد ابتكار نفسه أم يفاوض ذاكرة الجمهور؟

(مصطفى قمر).. هل يعيد ابتكار نفسه أم يفاوض ذاكرة الجمهور؟
يستعين بالفانتازيا، والذكاء الاصطناعي، والغرافيك، مع حضور صلاح عبد الله راوياً للحكاية
(مصطفى قمر).. هل يعيد ابتكار نفسه أم يفاوض ذاكرة الجمهور؟
عامر فؤاد عامر

بقلم الكاتب السوري (عامر فؤاد عامر)

ثمّة نجوم يكبرون مع الزمن، وثمّة نجوم يكبر الزمن من حولهم، فيجدون أنفسهم أمام امتحان أصعب. كيف يبقون حاضرين بعدما تغيّرت الأدوات، وتبدّل الجمهور، وتراجعت الصورة القديمة التي صنعت نجوميّتهم؟.. يبدو الفنّان (مصطفى قمر) اليوم واحداً من هؤلاء. ليس لأنه غاب، بل لأنه لم يتوقف عن محاولة العودة بصورٍ مختلفة.

الفنّان الذي كان واحداً من أبرز وجوه الأغنية المصريّة في التسعينيّات، والذي لم تكن نجوميّته منفصلة عن عصر الفيديو كليب، يتحرّك اليوم بين الغناء، والسينما، والدراما، وكأنّه يريد أن يقول إن (مصطفى قمر) ليس عبارة عن اسمٍ ينتمي إلى ذاكرة جيل وكفى، لكن السؤال الأكثر قسوة هنا: هل تكفي الرغبة في التجدد لصناعة حضورٍ جديد؟

في أحدث مشروعاته (قمر قمرين)، يذهب قمر إلى منطقة بصريّة مختلفة؛ كليب يمتد لنحو 13 دقيقة، أقرب إلى فيلم قصير، ويستعين بالفانتازيا، والذكاء الاصطناعي، والغرافيك، مع حضور صلاح عبد الله راوياً للحكاية، وكتابة مدحت العدل للتعليق عليها.

الفكرة لافتة، لكنّها تكشف في الوقت نفسه عن مأزق نجوم جيل (مصطفى قمر) أيضاً، فالجيل الذي صنع نجوميّته من خلال الكليب كان يملك الصورة بوصفها امتداداً للأغنية، أمّا اليوم، فقد أصبحت الصورة هي المنافس الأوّل للأغنية نفسها؛ صورة أسرع، وأكثر غرابة، وأشد ارتباطاً بالتكنولوجيا والمنصّات.

(مصطفى قمر).. هل يعيد ابتكار نفسه أم يفاوض ذاكرة الجمهور؟

(مصطفى قمر).. هل يعيد ابتكار نفسه أم يفاوض ذاكرة الجمهور؟
(مصطفى قمر) يستعد لفيلم جديد بعنوان (صديق العيلة) مع المؤلّفة زينب عزيز والمخرج علي إدريس

محاولة لاستعادة ملعب قديم

لذلك يبدو (قمر قمرين) وكأنه محاولة لاستعادة ملعب قديم بأدوات جديدة، لكن التكنولوجيا وحدها لا تصنع الحداثة. والذكاء الاصطناعي، مهما بدا مبهراً، لا يستطيع أن يمنح الفنّان روحاً جديدة إذا ظلّت الرؤية الفنّيّة أسيرة ذاكرة الأمس!

وهنا تأتي السينما؛ فالتجم (مصطفى قمر) يستعد لفيلم جديد بعنوان (صديق العيلة) مع المؤلّفة زينب عزيز والمخرج علي إدريس، في تعاون يعيد إلى الواجهة علاقته بالمخرج الذي شاركه تجارب سابقة.

المشروع لا يزال في مرحلة التحضير، وبالتالي من المبكر الحكم على الفيلم، لكن من خلال فكرة اختيار قمر العودة إلى السينما يحمل ذلك دلالة؛ فالرجل لا يريد أن يكتفي بدور المطرب الذي يستعيد أغنياته في الحفلات فقط.

ويبدو من جانبٍ آخر أن أكثر خطواته إثارةً للاهتمام ربّما تحدث خارج القاهرة، ففي دمشق، يشارك (مصطفى قمر) في المسلسل المصري ـ السوري (عيلة تعمل عمايل)، الذي يجمع ممثّلين من البلدين، ويقدّم فيه حضوراً تمثيليّاً إلى جانب غنائه شارة العمل. وتدور الحكاية حول عائلة مصريّة تصل إلى دمشق للمطالبة بميراث في بيت عربي قديم، لتجد نفسها أمام عائلة سوريّة تقيم فيه.

وهنا لا تعود مشاركة (مصطفى قمر) عبارة عن ظهور فنّان مصري في مسلسل سوري. بل إنها جزء من سؤال أكبر يتعلّق بعودة الإنتاج العربي المشترك إلى دمشق.. بعد سنوات طويلة ابتعدت فيها مشاريع كثيرة عن سوريا، حيث تبدو العاصمة السوريّة اليوم مرّة أخرى مكاناً يمكن أن يلتقي فيه الفنّان المصري والسوري والعربي أمام الكاميرا.

(مصطفى قمر).. هل يعيد ابتكار نفسه أم يفاوض ذاكرة الجمهور؟

(مصطفى قمر).. هل يعيد ابتكار نفسه أم يفاوض ذاكرة الجمهور؟
يحمل معه ذاكرة سينمائيّة وغنائيّة مصريّة

أكثر من نجم ضيف

لكن التعاون الحقيقي لا يقاس بعدد الجنسيّات الموجودة في شارة المسلسل، التعاون الحقيقي يبدأ عندما يكون هناك مشروع فنّي يستحق هذا اللقاء، و(عيلة تعمل عمايل) أمام اختبار مهمّ؛ هل سيستثمر اختلاف اللهجات والبيئات في كوميديا ذكيّة تقوم على الموقف والشخصيّات؟ أم سيكتفي بالفوارق المصريّة والسوريّة باعتبارها مادّةً جاهزةً للضحك؟

هنا تحديداً يمكن لـ (مصطفى قمر) أن يكون أكثر من نجم ضيف، فهو يحمل معه ذاكرة سينمائيّة وغنائيّة مصريّة، ويقف في عمل يصوّر في دمشق، ضمن تجربة يفترض أن تستفيد من التقاء الثقافتين لا من جمع الأسماء وكفى، وربّما تكون هذه هي النقطة الأهمّ في المرحلة الجديدة من مسيرة مصطفى قمر، هو لا يستطيع أن يعود إلى التسعينيّات، ولا ينبغي له أن يفعل.

فالجمهور الذي أحبّ (مصطفى قمر) آنذاك لم يعد الجمهور نفسه، والمنصّة التي صنعت نجوميّته لم تعد موجودة بالشكل ذاته، وحتّى مفهوم النجم تغيّر.

لذلك فإن المعركة ليست مع الماضي، المعركة هي ألا يتحوّل الماضي إلى قفص، و(مصطفى قمر) يمتلك رصيداً لا يمكن إنكاره، لكن الرصيد الفنّي لا يعمل مثل الحساب المصرفي؛ لا يكفي أن يكون كبيراً كي يظلّ صالحاً للسحب منه إلى الأبد، وعليه اليوم أن يثبت أن لديه ما يضيفه، لا أن يذكّرنا فقط بما قدّمه.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.