أنغامي تفتح خزائن (أنغام).. (أنغامي إيليت) يبدأ من صاحبة الصوت الذهبي

كتبت: سما أحمد
لماذا اختارت أنغامي (أنغام) تحديدًا لتكون أول نجمة تفتتح بها مشروعها الجديد (أنغامي إيليت)؟.. الإجابة تبدو سهلة، لكنها في الحقيقة تقول الكثير عن الفنانة والمنصة معًا.
فأنغامي لم تطلق برنامجًا جديدًا لمجرد إضافة محتوى آخر إلى مكتبتها، وإنما تحاول أن تفعل شيئًا مختلفًا: أن تنقل المستمع من سماع الأغنية إلى الدخول خلف الأغنية، ومن معرفة النجم إلى الاقتراب من حكايته.. ولهذا جاءت (أنغام) في المقدمة.
أطلقت منصة أنغامي برنامجها الجديد (أنغامي إيليت)، الذي يسلط الضوء على الفنانين الأكثر تأثيرًا في المنطقة، عبر تجربة تجمع بين مختارات موسيقية منتقاة، وقصص وتجارب شخصية، ومحتوى خاص يفتح نوافذ جديدة على مسيرة الفنان.
أما اختيار (أنغام) لتكون بطلة النسخة الأولى، فيبدو وكأنه اختيار محسوب بعناية؛ فمسيرة أنغام ليست مجرد قائمة طويلة من الأغنيات الناجحة، وإنما رحلة فنية تمتد عبر أجيال، وتكشف عن فنانة استطاعت أن تحافظ على هويتها وفي الوقت نفسه تواصل التجدد.
أنغام.. لماذا هي البداية؟.. أنغام ليست فقط صاحبة صوت مميز؛ هي واحدة من الفنانات اللاتي استطعن بناء علاقة طويلة المدى مع الجمهور، بحيث أصبحت بعض أغنياتها مرتبطة بذكريات شخصية وحكايات عمر كامل، وهنا تحديدًا تلتقي أنغام مع فلسفة (أنغامي إيليت).
فالبرنامج، بحسب فكرته، لا يريد أن يقول للمستمع: اسمع هذه الأغنية.. بل يريد أن يقول له: تعالَ واعرف لماذا وُلدت هذه الأغنية، وكيف عاشتها صاحبتها، وماذا تعني لها ولجمهورها.. وهذه المسافة بين الأغنية وحكايتها هى التي يمنحها (أنغامي إيليت) أهمية خاصة.

رحلة داخل عالم (أنغام)
النسخة الأولى تأخذ المستمع في رحلة داخل عالم (أنغام)، مرورًا بمحطات مهمة من مسيرتها وأبرز أعمالها، وصولًا إلى ألبومها الأحدث (دي روحي).. وهنا تبدو الفكرة أكثر ذكاءً؛ لأنها لا تتعامل مع أنغام باعتبارها نجمة ماضية في طريقها نحو الذكريات، وإنما باعتبارها فنانة لا تزال تصنع الحاضر أيضًا.
الأغاني القديمة تصبح جزءًا من الذاكرة، بينما (دي روحي) يمثل اللحظة الراهنة، وبين الاثنين تتحرك الحكاية.. إنها أنغام التي يعرفها الجمهور، وأنغام التي لا يزال يكتشفها.
الخطوة تكشف أيضًا عن اتجاه واضح في صناعة المنصات الموسيقية؛ فالمنافسة لم تعد فقط على عدد الأغاني، وإنما على نوع التجربة التي يحصل عليها المستخدم، فأنغامي، من خلال (أنغامي إيليت) تتحرك من فكرة المنصة التي توفر الأغنية إلى منصة تحاول أن تشرح الفنان وتقترب من إنسانيته وتستعيد ذاكرته.
وهو تحول مهم.. لأن المستمع اليوم يستطيع الوصول إلى أي أغنية بضغطة واحدة، لكنه لا يستطيع بضغطة واحدة أن يعرف دائمًا الحكاية التي وراءها.. وهنا يأتي المحتوى الأصلي.

الموسيقى ليست مجرد أغانٍ
المهندس حسام الجمل، رئيس أنغامي لمنطقة شمال أفريقيا، لخّص الفكرة بقوله إن الموسيقى ليست مجرد أغانٍ، وإنما قصص وذكريات وتجارب إنسانية مرتبطة بكل فنان وجمهوره، مؤكدًا أن اختيار أنغام كبطلة أولى يعكس مكانتها وتأثيرها في صناعة الموسيقى العربية.
والرسالة هنا واضحة: أنغامي لا تريد أن تبيع للمستمع أغنية فقط.. وإنما تريد أن تبيع له علاقة أكثر حميمية مع صاحب الأغنية، وهذا تحديدًا هو جوهر (إيليت)
أكثر ما يميز الفكرة أن النجوم عادة يظهرون أمام الجمهور من خلال الصورة التي اختاروها لأنفسهم؛ حفلة، مقابلة، كليب، ظهور إعلامي، لكن البرنامج يطرح وعدًا مختلفًا: مساحة أكثر خصوصية، تتقاطع فيها الأغنية مع التجربة الإنسانية.
وهنا تصبح أنغام اختيارًا مثاليًا للبداية؛ لأن وراء صوتها سنوات طويلة من النجاح، وخلف كل محطة تقريبًا حكاية، وخلف كل أغنية مساحة من الذاكرة.
ومن ثم، فإن (أنغامي إيليت) لا تحتفي بأنغام فقط، بل تستخدم مسيرتها لتقول للجمهور: هذه هي الطريقة التي نريد أن نروي بها قصص النجوم.
وفي النهاية، ربما تكون أهم جملة في المشروع كله هي أن أنغامي تريد أن تتجاوز (الاستماع التقليدي)، ففي عالم يستطيع فيه المستمع أن يسمع الأغنية آلاف المرات، ربما أصبح التحدي الحقيقي أن تمنحه سببًا جديدًا ليصغي، ومن هنا تبدأ (أنغامي إيليت) بأنغام؛ الفنانة التي لم تكن يومًا مجرد صوت في سماعات الجمهور، وإنما ذاكرة كاملة تتغنى بها أجيال.