16 عامًا فقط.. ويكتب ويلحن ويغني! (آدم البنا) يفاجئ الوسط الغنائي بألبوم من 15 أغنية

كتب: مروان محمد
وسط موسم غنائي مزدحم تتنافس فيه أسماء كبيرة على صدارة المشهد، قرر المطرب الشاب (آدم البنا) الذي لم يتجاوز 16 عامًا أن يدخل الملعب مبكرًا، لا بأغنية منفردة أو تجربة محدودة، وإنما بألبوم كامل يحمل عنوان (في مدينتك) ويضم 15 أغنية.
ويبدو أن (آدم البنا) اختار أن تكون بدايته مختلفة عن المعتاد؛ فبدلًا من الانتظار سنوات طويلة حتى يثبت نفسه، يخوض منذ الآن مغامرة فنية حقيقية، مستندًا إلى موهبة لفتت الانتباه خلال الفترة الماضية، وإلى تعاونات مع أسماء لها حضورها في صناعة الأغنية المصرية، في مقدمتها عزيز الشافعي ومدين.
قبل أن يعلن (آدم البنا) عن (في مدينتك)، كان اسمه قد بدأ في الظهور عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما قدم بصوته عددًا من الأغنيات الشهيرة، ونجح في لفت الأنظار بقدرته على التعامل مع أغانٍ تنتمي إلى أجيال ومدارس غنائية مختلفة.
وكان من أبرز محطات انتشاره إعادة تقديم أغنية (طل الهوى) المعروفة بـ (حلف القمر) لجورج وسوف، والتي حققت تفاعلًا واسعًا، لتصبح بمثابة بطاقة تعريف أولى بمطرب صغير يمتلك جرأة الاقتراب من أغنيات ارتبطت بأصوات كبيرة.
وهنا بدأت المعادلة تتغير؛ فآدم لم يعد مجرد طفل يغني أغنيات يحبها الجمهور، وإنما أصبح أمام اختبار أصعب: هل يستطيع أن يصنع هويته الخاصة؟.. ويبدو أن الإجابة جاءت من خلال (في مدينتك).

التعاون مع عزيز الشافعي
الألبوم يضم 15 أغنية، من بينها (خايف، في مدينتك، دروس متكلفة، أنا غير زمان، مع بعضنا، كنت بحبه، عاد معتذرًا، رايقين، حلوة النظرات، لوحدك مش هتمشي، الساعة كام، أخبارك إيه في البعد، ريحة البرفان، سحر الدنيا فيكي، نظرتك)، واللافت هنا ليس عدد الأغنيات فقط، وإنما تنوع الأسماء المشاركة في صناعة التجربة.
فالتعاون مع عزيز الشافعي يأتي من خلال أغنيتي (خايف، في مدينتك)، وهما من كلمات وألحان الشافعي، بينما يشارك مدين في (كنت بحبه، مع بعضنا)، كما يضم فريق العمل أسماء أخرى من صناع الموسيقى، من بينهم عمرو الخضري، ديفيد أمين، إسلام زكي، كريم عبد الوهاب، وسام عبد المنعم ومصطفى ناصر.
وهذه التركيبة تعطي الألبوم مساحة واسعة للتجريب، وتمنح (آدم البنا) فرصة للتعرف إلى أكثر من لون موسيقي، بدلًا من وضعه مبكرًا داخل قالب واحد.
لكن المفاجأة الأكبر ربما تكمن في أن آدم البنا لا يكتفي بالغناء.. فالمطرب الشاب يشارك بنفسه في تلحين عدد من أغنيات الألبوم، من بينها (عاد معتذرًا، دروس متكلفة، رايقين، نظرتك، حلوة النظرات، أخبارك إيه في البعد).
وفي عمر السادسة عشرة، يصبح الجمع بين الغناء والتلحين نقطة تستحق التوقف؛ لأنها تكشف عن محاولة مبكرة لبناء شخصية موسيقية خاصة، لا تعتمد فقط على أصوات الشعراء والملحنين والموزعين المحيطين به.. فالموهبة الحقيقية لا تقاس فقط بقدرة المطرب على أداء اللحن، وإنما بقدرته مع الوقت على أن يقول: هذا صوتي.. وهذه رؤيتي.. وهذا اللون الذي أريد أن أقدمه.
يأتي (في مدينتك) في توقيت صعب للغاية؛ فموسم صيف 2026 يشهد حضورًا قويًا لعدد من كبار نجوم الغناء، من بينهم عمرو دياب وتامر حسني وأحمد سعد وتامر عاشور ومحمد حماقي.. وبالتالي فإن دخول آدم إلى هذا الموسم لا يخلو من مخاطرة.
لكن ربما لا يكون الرهان الحقيقي بالنسبة إليه هو منافسة هؤلاء النجوم بالأرقام أو الجماهيرية، بقدر ما هو إثبات أن جيله الجديد قادر على حجز مقعده مبكرًا في سوق مزدحم.. فالسن هنا ليس مجرد تفصيلة في الخبر، وإنما أحد عناصر الحكاية الأساسية.
16 عامًا فقط، و15 أغنية دفعة واحدة.. رقم يقول إن آدم لا يريد أن يكتفي بأن يكون (الطفل الذي يغني)، وإنما يحاول منذ البداية أن يقدم نفسه باعتباره مطربًا لديه مشروع.

مرحلة البحث عن الهوية
وبين أغنية ارتبطت باسم جورج وسوف، وألبوم يحمل أغنيات جديدة تحمل توقيع أسماء معروفة في صناعة الموسيقى، تبدو رحلة آدم (البنا) وكأنها انتقال من مرحلة إثبات القدرة على الغناء إلى مرحلة البحث عن الهوية.
وهذه هي المرحلة الأصعب لأي مطرب شاب.. فالتريند قد يصنع لحظة، وإعادة تقديم أغنية ناجحة قد تمنح صاحبها انتشارًا سريعًا، لكن الاستمرار يحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير: صوت، وشخصية، واختيارات، وقدرة على التطور.
ومن هنا يأتي اختبار (في مدينتك).. فإذا كان الجمهور قد تعرف إلى آدم من خلال أغنيات الآخرين، فإن الألبوم الجديد يضعه أمام سؤال مختلف تمامًا: هل يستطيع آدم البنا أن يجعل الجمهور يتذكر أغنياته هو؟
الإجابة لن تأتي من عدد الأغنيات وحده، ولا من أسماء المشاركين في صناعة الألبوم، وإنما من قدرة صاحب الـ 16 عامًا على تحويل هذه البداية الكبيرة إلى مشوار فني طويل، وهو ما يجعل (في مدينتك) ليس مجرد ألبوم جديد في صيف 2026، بل ربما أول فصل في حكاية مطرب بدأ الحكاية مبكرًا جدًا.