رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(ساموزين) يخلع عباءة الرومانسية.. (مروق الغزالة) مغامرة موسيقية جديدة

(ساموزين) يخلع عباءة الرومانسية.. (مروق الغزالة) مغامرة موسيقية جديدة
تحمل (مروق الغزالة) ملامح مختلفة، بعدما اختار (ساموزين) أن يخوض تجربة الديسكو بوب

كتب: أحمد السماحي

في كل مرحلة من مشوار (ساموزين)، يبدو أن هناك لحظة يقرر فيها أن يترك المنطقة الآمنة، ويختبر لونًا جديدًا، حتى لو كان يعرف أن الجمهور سيضعه تحت المجهر.. هذه المرة جاءت المغامرة بعنوان (مروق الغزالة) الأغنية الثالثة من ميني ألبومه الجديد (عيشني)، والتي أطلقها اليوم عبر قناته الرسمية على يوتيوب ومختلف منصات الموسيقى.

لكن الحكاية هنا ليست مجرد أغنية جديدة تضاف إلى قائمة أعمال (ساموزين)، وإنما فصل جديد في محاولة المطرب السوري المصري أن يعيد اكتشاف نفسه موسيقيًا، وأن يقول لجمهوره إن السنوات الطويلة في الغناء لا تعني الوقوف في المكان نفسه.

منذ اللحظات الأولى، تحمل (مروق الغزالة) ملامح مختلفة، بعدما اختار (ساموزين) أن يخوض تجربة الديسكو بوب، وهو لون يقوم على الإيقاعات الراقصة والطاقة العالية وخطوط الباس المتكررة، ليمنح الأغنية روحًا صيفية وحركة تتناسب مع طبيعة الموسم.

والأهم أن (ساموزين) لم يدخل هذه التجربة بمفرده، بل يتعاون للمرة الأولى مع الشاعر والملحن مروان السداوي، فيما تولى أحمد إيهاب مهمة التوزيع الموسيقي، إلى جانب الميكس والماستر، والأغنية من إنتاج SZ Music، بينما تتولى Digital Sound  توزيعها.

وهنا يبدو الرهان واضحًا: تقديم (ساموزين) بصورة موسيقية أكثر تحررًا، بعيدًا عن الصورة النمطية التي ارتبطت به خلال سنوات طويلة.. (مروق الغزالة) ليست بداية الحكاية، وإنما ثالث محطة في مشروع موسيقي اختار ساموزين أن يقدمه على طريقة الأغاني المتتابعة.

(ساموزين) يخلع عباءة الرومانسية.. (مروق الغزالة) مغامرة موسيقية جديدة
الخطة تقوم على طرح أغنية كل أسبوع، وصولًا إلى اكتمال أغنيات الميني ألبوم خلال الأيام المقبلة

فكرة  التجديد في تجربة (ساموزين)

البداية كانت مع (بايظة)، التي جاءت بمثابة مفاجأة فنية، سواء على مستوى الكلمات أو اللحن أو التوزيع، ونجحت في إثارة حالة من الجدل والتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي.. ثم جاءت أغنية (عيشني)، التي تحمل اسم الميني ألبوم، من كلمات محمد بنداري، وألحان محمد شحاتة، وتوزيع وميكس وماستر محمود صبري، وبعدهما يأتي (مروق الغزالة)، ليؤكد ساموزين أنه لا يريد أن يضع كل أوراقه دفعة واحدة.

الخطة تقوم على طرح أغنية كل أسبوع، وصولًا إلى اكتمال أغنيات الميني ألبوم خلال الأيام المقبلة.. ولكي نفهم لماذا تبدو فكرة التجديد مهمة في تجربة (ساموزين)، علينا أن نعود قليلًا إلى البداية.

(ساموزين)، واسمه (سامو زين)، مطرب سوري الأصل، ارتبط اسمه فنيًا بمصر، التي كانت بوابته الأساسية إلى الانتشار العربي، ونجح منذ بداياته في بناء شخصية غنائية تعتمد على الرومانسية، والألحان العاطفية، والصورة الخاصة التي جعلته مختلفًا عن عدد من أبناء جيله.

ومع مرور السنوات، لم يكتفِ (ساموزين) بتكرار التركيبة التي حققت له النجاح، بل حاول الانتقال بين أكثر من لون، مستفيدًا من طبيعة صوته ومن قدرته على تقديم الأغنية العاطفية والشبابية في الوقت نفسه.

وكانت مرحلة الألفينات تحديدًا من أبرز محطات حضوره، عندما ارتبط اسمه بمجموعة من الأغنيات التي صنعت له قاعدة جماهيرية واسعة في مصر والعالم العربي.

(ساموزين) لم يكن يومًا مطربًا يعتمد على الضجيج وحده؛ فقد كان رهانه الأساسي على الأغنية والصورة والحضور الرومانسي، وهي عناصر ساعدته في الاستمرار رغم التغير الكبير الذي شهدته صناعة الموسيقى العربية.

لماذا (مروق الغزالة) الآن؟: ربما لأن ساموزين يدرك أن سوق الأغنية لم يعد كما كان.. اليوم، المطرب لا ينافس فقط على جودة الأغنية، وإنما ينافس أيضًا على سرعة الانتشار، وقدرة العمل على جذب المستمع من الثواني الأولى، وصناعة حالة على منصات التواصل الاجتماعي.

(ساموزين) يخلع عباءة الرومانسية.. (مروق الغزالة) مغامرة موسيقية جديدة
يبدو اختيار الديسكو بوب خطوة محسوبة.. فهو لون يسمح له بالابتعاد عن القالب الرومانسي التقليدي

اختيار الديسكو بوب خطوة محسوبة

ولهذا يبدو اختيار الديسكو بوب خطوة محسوبة.. فهو لون يسمح له بالابتعاد عن القالب الرومانسي التقليدي، وفي الوقت نفسه يمنحه مساحة لتقديم أغنية مليئة بالطاقة والإيقاع والحركة.

حتى كلمات الأغنية نفسها تتحرك في مساحة مختلفة، تعتمد على المبالغة في وصف المحبوب ومدحه، كما في اللازمة:

(بمنتهى الأمانة ده

أحلى من الحلاوة ده

مروق الغزالة ده

أغلى من الغلاوة)

وهي تركيبة تتناسب مع المزاج الخفيف والراقص الذي أراد ساموزين أن يمنحه للعمل.

القيمة الحقيقية في تجربة (مروق الغزالة) ليست في كونها أغنية راقصة فحسب، وإنما في أنها تكشف عن مطرب يعرف أن الاستمرار لا يعني إعادة إنتاج الماضي.. ساموزين الذي صنع جانبًا كبيرًا من جماهيريته من الأغنيات العاطفية، يحاول الآن أن يقول لجمهوره إن الرومانسية ليست القالب الوحيد الذي يمكن أن يتحرك داخله.

ومن (بايظة) إلى (عيشني) ثم (مروق الغزالة)، تبدو ملامح مشروع أكثر اتساعًا: التجريب، والتغيير، وكسر التوقعات.. وهنا يصبح الميني ألبوم اختبارًا حقيقيًا لساموزين، ليس فقط أمام الجمهور، وإنما أمام نفسه أيضًا.

هل يستطيع أن يجمع بين هويته التي يعرفها الجمهور وبين الألوان الجديدة التي يريد اكتشافها؟: الإجابة الكاملة لن تأتي من أغنية واحدة، وإنما مع اكتمال (عيشني)، لكن المؤكد أن ساموزين اختار أن يبدأ المرحلة الجديدة من مكان لا يشبه البدايات القديمة.. مطرب عرفه الجمهور عاشقًا ورومانسيًا.. وها هو اليوم يطلب منه أن يرقص معه على إيقاع (مروق الغزالة).

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.