يسرا تقود (فيتو) ودرة تواجه المأساة.. (الست لما) يفتح النار على قضايا المرأة

كتبت: سما أحمد
في كل موسم سينمائي تظهر أفلام تسعى إلى الإضحاك، وأخرى تراهن على الإثارة والتشويق، لكن هناك أفلامًا تختار طريقًا أكثر صعوبة؛ أن تضع المجتمع أمام مرآته، وأن تفتح ملفات ظلت طويلًا حبيسة الصمت، ومن هذا الباب يدخل فيلم (الست لما) إلى دور العرض يوم 19 أغسطس، حاملاً معه حكايات نساء وأوجاعًا وأسئلة لا تزال تبحث عن إجابات.
فيلم (الست لما)، الذي يجمع النجمة الكبيرة يسرا والنجمة درة مع كوكبة من الفنانين، لا يكتفي بتقديم دراما اجتماعية تقليدية، بل يحاول الاقتراب من مناطق شائكة تتعلق بالمرأة والأسرة والعلاقات الإنسانية، في عمل يجمع بين الطرح الواقعي والبعد الإنساني.
وتعود يسرا، التي اعتاد الجمهور أن يراها في أعمال تقترب من نبض المجتمع، لتقدم شخصية الإعلامية دينا الكردي، المرأة التي تؤمن بأن الكلمة يمكن أن تصبح أداة للتغيير، فتطلق حملة إلكترونية تحمل اسم (فيتو)، بهدف دعم النساء ومواجهة العنف والخلافات الأسرية.
لكن الحملة، التي تبدأ كمساحة للدفاع عن الحقوق، تتحول إلى معركة مجتمعية واسعة، بعدما تواجه تيارًا مضادًا، لتصبح القضية أكبر من مجرد حملة إلكترونية، وأعمق من مجرد جدل على مواقع التواصل.
أما درة، فتقدم واحدة من أكثر الشخصيات قسوة وإنسانية في الفيلم، من خلال شخصية (فاطمة)، فتاة نشأت في ملجأ للأيتام، تحمل حلمًا بسيطًا يشبه أحلام ملايين النساء: أن تصبح أمًا، وأن تجد بيتًا يمنحها الأمان. لكن الحلم يتحول إلى مأساة، لتجد نفسها في مواجهة تجربة إنسانية مؤلمة تكشف جانبًا من المعاناة التي قد تعيشها بعض النساء خلف الأبواب المغلقة.
ومن خلال قصة فاطمة، يقترب الفيلم من قضية حساسة، لا بهدف الصدمة أو الإثارة، وإنما لمحاولة فتح باب الحوار حول موضوعات اجتماعية وإنسانية كثيرًا ما يتم تجاوزها أو الصمت عنها.

مجموعة من الحكايات المتقاطعة
ويبدو أن صناع فيلم (الست لما) اختاروا أن يقدموا العمل من خلال مجموعة من الحكايات المتقاطعة، حيث تتجاور الشخصيات المختلفة، وتتداخل مصائرها، لتشكل في النهاية لوحة أوسع عن واقع المرأة وتحدياتها داخل المجتمع.
ويضم الفيلم نخبة كبيرة من النجوم، من بينهم ماجد المصري، ياسمين رئيس، عمرو عبدالجليل، انتصار، دنيا سامي، رانيا منصور، محمد جمعة، محمود البزاوي، ومحمد أنور، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم كريم فهمي، كندة علوش، شيماء سيف، مصطفى أبو سريع، لميس الحديدي، هالة سرحان، حمدي الميرغني، كريم عفيفي، أحمد صيام، وحمدي الوزير.
ويحمل الفيلم توقيع المؤلفين كيرو أيمن ومصطفى بدوي، بينما يتولى إخراجه خالد أبو غريب، ومن إنتاج ندى السبكي ورنا السبكي.
وربما تكمن خصوصية (الست لما) في أنه لا يقدم المرأة باعتبارها رمزًا مجردًا أو نموذجًا مثاليًا، بل يقدمها كإنسانة تحمل أحلامًا وهواجس وضعفًا وقوة، وتعيش صراعاتها اليومية مثل أي فرد داخل المجتمع.
وفي موسم صيفي تمتلئ شاشاته بالأفلام الكوميدية وأعمال الأكشن، يبدو أن (الست لما) يختار أن يخوض مغامرة مختلفة: أن يراهن على الحكاية الإنسانية، وعلى الأسئلة التي قد تظل عالقة في أذهان الجمهور بعد انتهاء العرض.
فهل ينجح الفيلم في تحويل هذه القضايا إلى عمل فني مؤثر؟ وهل يستطيع أن يخلق حوارًا حقيقيًا حول ما يطرحه من أفكار؟
الإجابة ستبدأ مع انطلاق عرضه في دور السينما يوم 19 أغسطس، حين تخرج الحكايات من الشاشة إلى الجمهور، وتبدأ الأسئلة رحلتها في البيوت والمقاهي ومواقع التواصل، لأن السينما، في النهاية، ليست مجرد ترفيه، بل وسيلة لطرح الأسئلة التي نخشى أحيانًا مواجهتها.