من الشفقة إلى البطولة.. (أولادنا) يواجه السينما بسؤال لا يحتمل المجاملة

كتبت: صبا أحمد
اليوم ليس مجرد موعد جديد على أجندة الفعاليات الفنية.. ففي المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، ستجلس السينما أمام مرآتها، ويُطرح عليها سؤال ربما يبدو بسيطًا، لكنه يحمل الكثير من التفاصيل: كيف ترى (أولادنا) من ذوي القدرات الخاصة؟ وكيف تمنحهم الشاشة حقهم في الحضور، ليس كحكاية تُروى فقط، وإنما كمواهب قادرة على صناعة الحكاية؟
من هنا تأتي الندوة التي ينظمها ملتقى (أولادنا) الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة، ضمن فعاليات دورته العاشرة، تحت عنوان (أهمية ذوي القدرات الخاصة في السينما والفن)، بمشاركة الفنان حمزة العيلي، والفنانة داليا البحيري، والفنانة سلاف فواخرجي، وإدارة الكاتب الصحفي محمود المملوك.
اختيار ثلاثة أسماء من عالم الفن للمشاركة في ندوة ملتقى (أولادنا) لا يجعلها مجرد لقاء بروتوكولي ضمن برنامج مهرجان، وإنما يفتح الباب أمام حوار يمس واحدة من القضايا التي كثيرًا ما تظهر على الشاشة، لكنها لا تحصل دائمًا على المساحة الكافية خلف الكواليس، فالقضية ليست فقط في عدد الأعمال التي قدمت شخصيات من ذوي القدرات الخاصة، وإنما في كيف تم تقديمهم؟
هل رأينا شخصيات حقيقية تشبه أصحابها؟.. أم أن الدراما اكتفت أحيانًا بصورة نمطية جاهزة، تجعل الشخصية مجرد وسيلة لاستدرار التعاطف، بينما تختفي خلفها مواهب وإنجازات وقدرات حقيقية؟.. هذا هو السؤال الذي يمكن أن يجعل من ندوة (أولادنا) مساحة حقيقية للنقاش.
على مدار سنوات، تعاملت السينما والدراما مع قضايا ذوي القدرات الخاصة من زوايا متعددة، لكن التحدي الأكبر يظل في الانتقال من مجرد تناول القضية إلى إتاحة الفرصة لأصحابها للمشاركة الفعلية في صناعة الفن، فالموهبة لا تحتاج إلى شفقة، وإنما إلى فرصة.
والمشاركة الفنية لا ينبغي أن تتوقف عند ظهور شخصية من ذوي القدرات الخاصة داخل قصة، وإنما تمتد إلى اكتشاف المواهب ومنحها التدريب والمساحة والفرصة للوقوف أمام الكاميرا أو العمل خلفها في مختلف المجالات الإبداعية.. وهنا تحديدًا تكتسب الندوة أهميتها.

السينما تستطيع أن تغير الصورة
الفن لا يكتفي دائمًا بحكاية ما يحدث في المجتمع، بل يستطيع أن يؤثر في الطريقة التي يرى بها المجتمع نفسه، ولهذا فإن تقديم ذوي القدرات الخاصة بصورة واقعية ومتوازنة يمكن أن يسهم في تغيير الكثير من الصور النمطية، ويمنح الجمهور فرصة لرؤية الإنسان قبل الحالة، والموهبة قبل التحدي.
ومن المنتظر أن تناقش الندوة دور السينما والدراما في تناول قضايا ذوي القدرات الخاصة، وكيفية تقديمهم بصورة أكثر واقعية، إلى جانب أهمية فتح المجال أمام مواهبهم للمشاركة في مختلف مجالات الفن والإبداع.
وتأتي هذه الندوة ضمن فعاليات الدورة العاشرة من ملتقى (أولادنا) الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة، الذي يضع قضاياهم ومواهبهم في قلب برنامجه، ويفتح مساحة للحوار حول علاقتهم بالفن والسينما والدراما.
واللافت أن عنوان الندوة نفسه يحمل رسالة واضحة: ذوو القدرات الخاصة ليسوا جمهورًا للفن فقط، ولا موضوعًا للقصص فقط، وإنما يمكن أن يكونوا جزءًا من صناعة الفن نفسها، وهنا تصبح المسألة أكبر من ندوة أو مهرجان؛ إنها محاولة لإعادة طرح سؤال الفرصة.
الموعد سيكون يوم الثلاثاء المقبل، في الخامسة والنصف مساءً، على المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، حيث يلتقي حمزة العيلي وداليا البحيري وسلاف فواخرجي في حوار يديره الكاتب الصحفي محمود المملوك.
وربما يكون السؤال الذي سيظل معلقًا بعد انتهاء الندوة هو: هل وصلت السينما المصرية والعربية إلى مرحلة لا تكتفي فيها بأن تتحدث عن ذوي القدرات الخاصة، وإنما تفتح لهم أبوابها ليكونوا جزءًا حقيقيًا من صناعة الحلم؟.. ففي النهاية، لا يحتاج أصحاب الموهبة إلى أن تنظر إليهم الكاميرا من أعلى.. كل ما يحتاجونه أن تفتح الكاميرا عدستها أمامهم، وتمنحهم فرصة أن يقولوا: نحن هنا.

مجموعة من أفلام الجامعات
ومن ناجية أحرى تواصلت فعاليات الدورة العاشرة من ملتقى (أولادنا) الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة، برئاسة سهير عبدالقادر، والمقام تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، من خلال برنامج متنوع جمع بين الورش الفنية والعروض المسرحية والسينمائية والندوات والعروض الفلكلورية، بمشاركة فرق وفنانين من مصر وعدد من الدول.
وشهدت قاعة صلاح طاهر بدار الأوبرا المصرية إقامة مجموعة من الورش الفنية المتنوعة، التي شهدت تفاعلًا واضحًا من الأطفال المشاركين، وسط أجواء من البهجة والحماس، حيث حرص المدربون والفنانون على تشجيعهم على المشاركة والتعبير عن أفكارهم ومواهبهم من خلال الأنشطة الفنية المختلفة.
وتضمنت الورش ورشة للفخار قدمتها Olga Aleksandrovna من روسيا، وورشة للحكي بالعرائس قدمتها الفنانة نيرفانا حسيب من مجلة (علاء الدين)، إلى جانب ورشة للحكي التفاعلي بالتعاون مع مكتبة مصر العامة، وفعالية (الحياة على النيل) بمشاركة من السودان، بالإضافة إلى ورشة «النحت المجسم» للفنانة داليا خليفة، وورشة «فراشة وبصمة» للفنانة منى أحمد.
وعلى المسرح الصغير بدار الأوبرا، أقيمت ندوتان ضمن برنامج اليوم، الأولى بعنوان «ندوة عن الاحتياجات الخاصة» بمشاركة مريم الروبي، والثانية (ندوة المكرمين)، إلى جانب عروض مسرحية، من بينها العرض الأردني «الهدية»، ومسرحية «أجد هوز» لجمعية كاريتاس – مصر.
كما امتد البرنامج إلى الجانب السينمائي، حيث شهدت ساحة الهناجر عرض مجموعة من أفلام الجامعات، من بينها الفيلم الفرنسي «Je, d’un accident ou d’amour» ومدته 15 دقيقة و33 ثانية، والفيلم الزامبي «Nina’s Closure» ومدته 25 دقيقة و20 ثانية، إلى جانب الفيلم المصري «Esso» ومدته 5 دقائق.
وشهد ميدان الألفي عروضًا فنية وفلكلورية بمشاركة فرق من بلغاريا وسريلانكا واليونان وتنزانيا وسلطنة عُمان، فيما استضافت ساحة الهناجر عروضًا أخرى شاركت فيها فرق ومؤسسات فنية من مصر وعدد من الدول، من بينها السودان والصين ومقدونيا الشمالية.
وعكست فعاليات اليوم الثالث حرص ملتقى (أولادنا)على تقديم برنامج متنوع يجمع بين الفنون المختلفة، ويمنح الأطفال والشباب من ذوي القدرات الخاصة مساحة للمشاركة والتعبير عن مواهبهم، إلى جانب إتاحة فرصة للتعرف على تجارب وثقافات فنية متنوعة من خلال المشاركات الدولية.
وتتواصل فعاليات الدورة العاشرة من ملتقى (أولادنا) حتى 24 سبتمبر الجاري، من خلال مجموعة من الأنشطة والعروض والورش الفنية والثقافية التي تقام في عدد من مواقع دار الأوبرا المصرية.