فلسطين تتصدر المشهد في (أولادنا).. والفن يعلن انتصاره على الإعاقة والحروب

* الدورة العاشرة تحتفي بعشر سنوات من الحلم.. 79 فيلمًا لطلاب الجامعات ومشاركات من 12 دولة تؤكد أن الإبداع لا يعرف الحدود
كتبت: صبا أحمد
في زمن تتسع فيه مساحات الانقسام، يختار ملتقى (أولادنا) الدولي لفنون ذوي القدرات الخاصة أن يكتب رواية مختلفة… رواية بطلها الإنسان، وسلاحها الفن، ورسالتها أن الإبداع أقوى من الإعاقة، وأن الثقافة قادرة على مدّ الجسور حتى في أصعب الظروف.
ومع اقتراب انطلاق دورته العاشرة، التي تقام خلال الفترة من 17 إلى 24 سبتمبر المقبل تحت شعار (ملتقى أولادنا.. الفن يجمعنا) يفتح الملتقى صفحة جديدة في تاريخه، محتفيًا بعشر سنوات من العمل الثقافي والإنساني الذي جعله واحدًا من أبرز المنصات العالمية الداعمة لتمكين ودمج ذوي القدرات الخاصة عبر الفنون.
الحدث الأبرز في هذه الدورة من ملتقى (أولادنا) هو اختيار فلسطين ضيف شرف، في رسالة تضامن ثقافي وإنساني تؤكد أن الفن يبقى حاضرًا حتى في أصعب اللحظات.
وتشهد الفعاليات مشاركة المخرج الفلسطيني رشيد المشهراوي الذي يقدم فيلمين، من بينهما فيلم (مهرج غزة)، كما تُقام ندوة خاصة بحضوره إلى جانب بطل الفيلم علاء مقداد، في لقاء يتجاوز حدود السينما ليصبح مساحة للحوار حول قدرة الفن على مقاومة الألم وصناعة الأمل.
ولن تتوقف المشاركة الفلسطينية عند السينما، بل تمتد إلى العروض الفنية من خلال فرقة كنعان للفنون الفلكلورية الفلسطينية وكورال أبناء غزة، في حضور يحمل الهوية الفلسطينية إلى خشبة المسرح، ويؤكد أن الثقافة تبقى أحد أشكال الصمود.

العالم يلتقي في القاهرة
خلال سنواته الماضية، نجح ملتقى (أولادنا) في أن يتحول إلى منصة دولية تجمع الثقافات المختلفة تحت مظلة واحدة، وهو ما يتجدد بقوة في دورته العاشرة.
فإلى جانب المشاركة الفلسطينية، يشهد الملتقى حضورًا سينمائيًا من جنوب أفريقيا، وفرنسا، ومارتينيك، وألمانيا، والولايات المتحدة، والسويد، وإيطاليا، بينما تشارك فرق فنية من الأرجنتين، وبلغاريا، ومقدونيا، وتنزانيا، والصين، وروسيا، والولايات المتحدة، ومصر، لتقدم عروضًا تعكس تنوع الثقافات وتؤكد أن الفن لغة عالمية لا تحتاج إلى ترجمة.
كما تشارك الهيئة العامة لقصور الثقافة بأربعة عروض مسرحية وفنية من القاهرة وعدد من المحافظات، فيما تحضر السودان ببرنامج متنوع يضم الحرف اليدوية والفنون التشكيلية والاستعراضات وورش العمل، في مشهد يحتفي بالتنوع والإبداع.
ولأن المستقبل لا يُبنى إلا بالشباب، تشهد الدورة العاشرة أكبر مشاركة طلابية منذ تأسيس الملتقى، من خلال 79 فيلمًا أنجزها طلاب كليات ومعاهد الإعلام الحكومية والخاصة.
وتشارك في هذه التجربة جامعات ومعاهد مصرية بارزة، منها جامعة القاهرة، وعين شمس، وبنها، والنهضة، والأهرام الكندية، وMSA، والجلالة، وCIC، ومعهد الإسكندرية العالي للإعلام، والأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام، في تأكيد على الدور المتنامي للمؤسسات الأكاديمية في دعم صناعة السينما واكتشاف المواهب.
ولا تمثل هذه الأفلام مجرد مشاريع تخرج، بل منصة حقيقية تمنح الشباب فرصة للالتقاء بكبار الفنانين وصناع السينما، وتفتح أمامهم أبواب المستقبل.
منذ انطلاقه، حمل ملتقى (أولادنا) رسالة واضحة: أن الفن ليس ترفًا، بل وسيلة للدمج والتواصل وصناعة التغيير.
وخلال عشر سنوات، استطاع أن يرسخ مكانته كحدث دولي يجمع بين الثقافة والإنسانية، ويمنح ذوي القدرات الخاصة مساحة للإبداع والتعبير عن أنفسهم، بعيدًا عن الصور النمطية، مؤكدًا أن الموهبة لا تعترف بالحدود أو الإعاقات.
ومن المقرر أن يُعقد المؤتمر الصحفي للدورة العاشرة يوم 29 أغسطس على مسرح الهناجر، للإعلان عن البرنامج الكامل، وأسماء النجوم والشخصيات المكرمة، وأبرز الفعاليات الفنية والثقافية والإنسانية.
ومع احتفاله بعامه العاشر، لا يكتفي ملتقى (أولادنا) باستعراض ما حققه من نجاحات، بل يواصل إرسال رسالة إنسانية إلى العالم مفادها أن الفن يمكنه أن يجمع ما تفرقه السياسة، وأن يمنح الأمل لمن ظنوا أن الطريق مغلق.
فحين تلتقي فلسطين مع مصر، وتتحاور ثقافات 12 دولة، ويقف الفنانون وذوو القدرات الخاصة على مسرح واحد… تصبح الخشبة أكثر من مكان للعرض، وتتحول إلى مساحة تؤكد أن الفن هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع، وأن الإنسانية تظل أعظم عمل إبداعي يمكن أن يقدمه البشر.