من الشاشة إلى صناعة القرار.. (هند كامل) مستشارة للشؤون الثقافية والفنية في العراق

كتبت: صبا أحمد
ليست كل رحلة فنية تنتهي عند التصفيق أو نجاح عمل درامي، فهناك فنانون تتحول خبراتهم مع مرور السنوات إلى رصيد وطني، تستعين به المؤسسات الثقافية لصناعة المستقبل. ومن هذا المنطلق، جاءت خطوة اختيار الفنانة العراقية (هند كامل) مستشارةً للشؤون الثقافية والفنية، لتفتح فصلًا جديدًا في مسيرة واحدة من أبرز نجمات الفن العراقي.
في مقر وزارة الثقافة والسياحة والآثار، استقبلت وزيرة الثقافة والسياحة والآثار (سروة عبد الواحد)، الفنانة (هند كامل)، بحضور وكيل الوزارة للشؤون الثقافية الدكتور فاضل البدراني، في لقاء حمل أكثر من رسالة، أبرزها أن الخبرة الفنية يمكن أن تتحول إلى شريك حقيقي في رسم السياسات الثقافية.
وأكدت الوزيرة أن اختيار (هند كامل) جاء استنادًا إلى ما تمتلكه من تاريخ فني حافل وإسهامات مؤثرة في مسيرة الفن العراقي، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى دعم البرامج والمبادرات الثقافية والفنية، وتعزيز حضور النخب الإبداعية في تطوير العمل الثقافي وترسيخ الهوية الوطنية.
كما تناول اللقاء المهام التي ستتولاها الفنانة العراقية، تنفيذًا لتكليف صادر عن رئيس مجلس الوزراء، في إطار الاستفادة من الخبرات الوطنية التي تركت بصمتها في المشهد الثقافي والفني.
من جانبها، أعربت (هند كامل) عن اعتزازها بهذه الثقة، مؤكدة أن المنصب يمثل مسؤولية كبيرة، وأنها ستضع خلاصة تجربتها الفنية والمهنية في خدمة الثقافة العراقية، والمساهمة في تنفيذ المشاريع الهادفة إلى دعم الحركة الإبداعية.
جدير بالذكر أنه قبل أن تصبح واحدة من أشهر نجمات الدراما العراقية، كانت (هند كامل) تؤمن بأن الفنان الحقيقي يبدأ من المسرح، حيث تشكلت أدواتها الأولى، واكتسبت خبرة الأداء والانضباط، لتشق بعدها طريقها بثبات نحو التلفزيون والسينما.
ومع بداياتها، لفتت الأنظار بقدرتها على تقديم شخصيات متنوعة، فلم تحصر نفسها في قالب واحد، بل تنقلت بين الأدوار الاجتماعية والإنسانية والوطنية، لتصنع لنفسها مكانة خاصة لدى الجمهور العراقي.


أكثر الوجوه حضورًا في الدراما العراقية
على مدار سنوات طويلة، أصبحت (هند كامل) واحدة من أكثر الوجوه حضورًا في الدراما العراقية، إذ شاركت في عدد كبير من المسلسلات التي ناقشت قضايا المجتمع العراقي، وعكست تفاصيل الحياة اليومية وتحولات البلاد عبر مراحل مختلفة.
امتلكت قدرة لافتة على تجسيد الشخصيات المركبة، فجمعت بين القوة والهدوء، وبين البساطة والعمق، وهو ما جعلها تحظى بثقة كبار المخرجين والكتاب، وتصبح اسمًا ثابتًا في العديد من الأعمال الدرامية التي حققت نجاحًا جماهيريًا.
كما كان لها حضور مميز في السينما والمسرح، وأسهمت في أعمال تناولت الهوية العراقية، والذاكرة الوطنية، والهموم الإنسانية، لتؤكد أن الفنان لا يؤدي دورًا فحسب، بل يحمل رسالة ثقافية واجتماعية.
لم تُعرف (هند كامل) فقط بأدائها أمام الكاميرا، بل بحرصها الدائم على الدفاع عن الثقافة العراقية، ودعم الأجيال الجديدة من الفنانين، والمشاركة في المبادرات التي تعزز مكانة الفن باعتباره أحد أهم أدوات بناء الوعي.
ومن هنا، يرى كثيرون أن انتقالها إلى موقع استشاري داخل وزارة الثقافة لا يمثل ابتعادًا عن الفن، بل امتدادًا طبيعيًا لمسيرة طويلة من العمل والإبداع، تنتقل فيها من تجسيد الشخصيات على الشاشة إلى الإسهام في رسم ملامح المشهد الثقافي العراقي.

مرحلة جديدة
يأتي اختيار هند كامل في وقت تسعى فيه وزارة الثقافة العراقية إلى الاستفادة من الخبرات الفنية في تطوير مؤسساتها وبرامجها، وإيجاد جسور أقوى بين المبدعين وصناع القرار.
وبالنسبة للفنانة التي قضت سنوات عمرها بين خشبة المسرح وعدسة الكاميرا، فإن المهمة الجديدة تبدو مختلفة في تفاصيلها، لكنها لا تبتعد عن رسالتها الأساسية؛ خدمة الثقافة العراقية، والحفاظ على الهوية الفنية، ودعم جيل جديد من المبدعين القادرين على حمل راية الفن العراقي إلى المستقبل.
وهكذا، تفتح هند كامل صفحة جديدة في مشوارها، بعد رحلة طويلة حفلت بالأعمال الفنية والنجاحات، لتؤكد أن الفنان الحقيقي لا يتوقف عطاؤه عند حدود التمثيل، بل يظل قادرًا على خدمة وطنه أينما كان موقعه، مستندًا إلى خبرة صنعتها سنوات من الإبداع، وإيمان بأن الثقافة تظل الركيزة الأهم في بناء المجتمعات وصناعة المستقبل.