رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(أحمد جرادات).. من فنان بلا ظهر إلى مشروع نجم عربي في (قمر نيسان)!

(أحمد جرادات).. من فنان بلا ظهر إلى مشروع نجم عربي في (قمر نيسان)!
يُعتبر المطرب والملحن الأردني الشاب (أحمد جرادات) نموذجاً حياً للفنان العصامي
(أحمد جرادات).. من فنان بلا ظهر إلى مشروع نجم عربي في (قمر نيسان)!
أحمد السماحي

بقلم الكاتب الصحفي: أحمد السماحي

وسط سوق غنائي أصبحت فيه شركات الإنتاج والميزانيات الضخمة أحيانًا أقصر الطرق إلى الضوء، يصر بعض الفنانين على خوض الطريق الأصعب: أن يصنعوا فرصتهم بأيديهم، ومن هؤلاء يأتي المطرب والملحن الأردني الشاب (أحمد جرادات).

اختار (أحمد جرادات) منذ البداية ألا يجعل غياب شركة إنتاج كبيرة أو الدعم المؤسسي ذريعة للتوقف، فصار هو المنتج والمطرب والملحن وصاحب القرار في مشروعه الفني، واضعًا موهبته في مواجهة الجمهور مباشرة.

وربما لهذا تبدو أغنيته الجديدة (قمر نيسان) أكثر من مجرد أغنية عاطفية جديدة؛ فهي إعلان آخر عن فنان يحاول أن يبني اسمه بهدوء، وأن يحول الإحباطات والعقبات إلى طاقة تدفعه إلى الأمام.

فجرادات لا يكتفي هنا بأن يغني، وإنما يكتب ويلحن، ويقدم من خلال تجربته صورة لفنان عصامي يعرف أن الطريق إلى النجاح قد يكون طويلًا، لكنه يظل ممكنًا طالما أن صاحب الموهبة يملك الصبر والإصرار.

يُعتبر المطرب والملحن الأردني الشاب (أحمد جرادات) نموذجاً حياً للفنان العصامي الذي رفض الاستسلام لعقبات البدايات، ورغم التحديات الكبيرة والإحباطات التي واجهته في سوق الفن، وغياب الدعم المؤسسي أو وجود شركة إنتاج كبرى تتبنى موهبته وتسانده في خطواته الأولى، استطاع أن يشق طريقه بخطى ثابتة ومدروسة.

وفي ظل غياب المظلة الإنتاجية، تحول (أحمد جرادات) إلى منتج لأعماله ومحركها الأساسي، متسلحاً بموهبته الحقيقية وشغفه الموسيقي، ولم يكتفِ بالأداء الصوتي فحسب، بل اقتحم مجالات إبداعية أعمق كالكتّابة والتلحين كما ظهر جلياً في أغنيته الجديدة (قمر نيسان)، ليثبت أن الشغف القوي والإيمان بالموهبة قادرين على كسر القيود، وصنع الفارق الفني بمعزل عن الدعم التقليدي.

(أحمد جرادات).. من فنان بلا ظهر إلى مشروع نجم عربي في (قمر نيسان)!
أثبت أن الفنان الحقيقي يصنع فرصته بنفسه، محولاً الصعاب والإحباطات إلى وقود يدفع نحو النجاح الفني المستمر

فكرة (قمر نيسان)

وبفضل إصراره وعمله الدؤوب على تطوير أدائه وتقديم أعمال قريبة من وجدان الجمهور، وتحمل صبغة صادقة، استطاع (أحمد جرادات) أن يحجز لنفسه مكانة مميزة ويحقق تفاعلاً جماهيرياً ملحوظاً.. ولقد أثبت أن الفنان الحقيقي يصنع فرصته بنفسه، محولاً الصعاب والإحباطات إلى وقود يدفع نحو النجاح والتميز الفني المستمر.

يوم الأربعاء الماضي طرح (أحمد جرادات) أحدث أعماله الغنائية من كلماته وألحانه، وتوزيع إيهاب الكوسا، وميكس وماستر أسامه كمال، تدور الأغنية في قالب غنائي رومانسي عذب، ينبض بالعواطف الدافئة، ويحتفي بقدوم الحبيب كرمز للتجدد والحياة.

حيث تتحدث الأغنية حول تيمة (الحب والإخلاص)، حيث يُصوّر الشاعر الحبيب بأنه مثل شهر نيسان ـ (أبريل) ـ الذي يحمل معه الحياة والخصوبة بعد شتاء طويل من الانتظار، والحبيب هنا ليس مجرد شريك عاطفي، بل هو الوطن الآمن، والصديق الوفي، والقدر الجميل الذي أعاد إحياء الروح والقلب.

ويربط الشاعر بين قدوم الحبيب، وفصل الربيع في جمل مثل (خلص الشتي، وزهر فيك العمر)، بمعني أن (نيسان) هنا ليس مجرد شهر، بل استعارة لزهر العمر والضوء بعد عتمة الانتظار الطويل كما في جملة (نطرت سنين تاتطل عليا).

ويستخدم الشاعر في الأغنية صوراً بليغة تعبر عن الالتصاق الوجداني مثل (يا رعشة قلبي، ونبض شرياني، يا فراشة حبي وورد بستاني)، ويبرز المحبوب كجزء لا يتجزأ من الكيان النفسي والجسدي للمغني في جملة: (أنت النفس والروح اللي فيي).

وينتقل النص من مرحلة الشوق والانتظار إلى رغبة ملحة في الوصال والاحتواء  كما ظهر بقوة في (تعا حدي، وخدي على خدك، لآخر عمري راح ضل مجنونك).

(أحمد جرادات).. من فنان بلا ظهر إلى مشروع نجم عربي في (قمر نيسان)!
وظف (أحمد جرادات) عناصر الطبيعة لتجسيد مشاعر الحب والنقاء والبهجة

السمات الفنية للكلمات

تتميز الكلمات بالرقة والعفوية، وبانسسيابيتها وعذوبتها، وهي مكتوبة بلغة بيضاء قريبة من اللهجة الشامية الأردنية، مما يسهل وصولها الفوري لقلوب المستمعين في كل العالم العربي، وقد وظف (أحمد جرادات) عناصر الطبيعة مثل (نيسان، شتي، زهر، قمر، فراشة، ورد بستاني) لتجسيد مشاعر الحب والنقاء والبهجة.

أما النبرة التعبدية في الحب ـ (الوله المطلق) ـ، فيظهر ذلك بوضوح في الاستسلام الكامل لمشاعر العشق والتعهد بالبقاء حتى نهاية العمر في جمل مثل (راح كفي فيك لآخر حدود المدى… تتفنى الدنيي).

كرد على درجة لا

ونجح (أحمد جرادات) كشاعر في رسم لوحة شعرية رومانسية متكاملة، تدمج بين فرحة اللقاء ودفء الاستقرار العاطفي، وتبرز موهبة شابة قادرة على صياغة المشاعر الصادقة بقالب غنائي مشرق ومليء بالحياة.

كان المطرب (أحمد جرادات) موفقا جدا كملحن في إختيار مقام (الكرد على درجة لا) حيث أثبت هذا العمل قدرته على تطويع المقامات الشرقية الأصيلة لتلامس ذائقة الجمهور المعاصر بحلة متجددة.

وأبدع (جرادات) في إبراز الخصوصية الشجية والشعورية التي يشتهر بها مقام الكرد، والمعروف بطابعه الرومانسي الحزين والدافئ في آنٍ واحد.

وساهمت درجة الارتكاز (لا) في إعطاء الصوت مساحة مريحة ومرنة، مما أبرز خامات صوته وقدرته على الانتقال السلس بين العرب الصوتية بدقة متناهية.

وعكس اللحن نجاحاً في دمج الهوية الطربية الشرقية مع التوزيع الموسيقي المتميز المتعوب عليه من الموزع (إيهاب الكوسا)، مما جذب شرائح واسعة من عشاق الطرب الأصيل والمستمعين الشباب.

ما أزعجني بعض الشيئ (الرتيم) كنت أتمني أن يكون أسرع من الذي إستمعنا إليه، فرغم سعادتي البالغة بدخول الأغنية المتميز، لكن (الغناء الحر) الكثير في الأغنية، جعل الأغنية تهرب منا، ولم يكن (جرادات) كملحن موفقا في إختيار (البيت سكشن).

(أحمد جرادات).. من فنان بلا ظهر إلى مشروع نجم عربي في (قمر نيسان)!
(أحمد جرادات) فهو من الأصوات المتميزة التى سيكون لها مستقبلا باهرا

عذوبة صوت أحمد جرادات

أما عن غناء (أحمد جرادات) فهو من الأصوات المتميزة التى سيكون لها مستقبلا باهرا، ونحن نراهن عليه بقوة، ونضمه لكتيبة الأصوات التى يتبناها (شهريار النجوم) لو أحسن إختياراته الغنائية.

فهو يمتلك مساحة صوتية رائعة، ولو إستغلها في الغناء الخليجي تحديدا سيكون في منطقة متميزة جدا جدا على الساحة الغنائية، ويا حبذا لو غني مصري أيضا.

وقدم في (قمر نيسان) نموذجاً للأداء الغنائي العذب الذي يجمع بين أصالة الإحساس وعفوية التعبير، وذلك بنقاء صوتي لافت وخالٍ من التكلف، مما أتاح لمساحات صوته الطبيعية أن تتألق بسلاسة ليؤكد مجدداً على بصمته الخاصة والمميزة في الساحة الفنية.

الجرأة في الإيقاع

في النهاية، لا تبدو (قمر نيسان) مجرد أغنية رومانسية عابرة، بقدر ما تبدو بطاقة عبور لفنان شاب يستحق أن نراقب خطواته المقبلة، فأحمد جرادات يملك صوتًا جميلًا، وحسًا لحنيًا واضحًا، وشجاعة الفنان الذي يصنع طريقه بدلًا من انتظار من يفتح له الباب.

قد تحتاج التجربة إلى مزيد من الجرأة في الإيقاع، وإلى اختيارات أكثر حسمًا في بعض التفاصيل الموسيقية، لكن الموهبة موجودة، والأهم أن صاحبها يعرف أن الطريق لا يزال في بدايته.

ورهان (شهريار النجوم) على (أحمد جرادات) ليس مجاملة عابرة، وإنما لأننا نرى فيه مشروع صوت يمكن أن يكبر عربيًا، لا سيما إذا اتجه بذكاء إلى الأغنية الخليجية والمصرية معًا.

فـ (قمر نيسان) جاء مثل الربيع فعلًا؛ مشرقًا، دافئًا، ومبشرًا بأن وراء هذا القمر.. فنانًا قد يصبح يومًا نجمًا لا يغيب.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.