رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(دفعت ثمن النجاح).. زاب ثروت يكشف لماذا ترك الحفلات واختار عائلته

(دفعت ثمن النجاح).. زاب ثروت يكشف لماذا ترك الحفلات واختار عائلته
لم يكن غياب (زاب ثروت)، بحسب تصريحاته، قرارًا فنيًا مرتبطًا بتراجع أو أزمة في مسيرته

كتبت: سدرة محمد

ثلاث سنوات ليست مجرد رقم في عنوان ألبوم جديد، خصوصًا عندما يكون صاحبها (زاب ثروت)، أحد الأسماء التي ارتبطت بمرحلة مهمة من تطور الراب المصري.. فخلف هذا العنوان تختبئ فترة طويلة من الصمت والابتعاد، قرر خلالها (زاب ثروت)، أن يخرج قليلًا من صخب الحفلات والاستوديوهات، ليعود الآن بألبوم يحمل اسم (ثلاث سنين) وكأنه يحوّل فترة الغياب نفسها إلى حكاية موسيقية.

وبعد طرح الألبوم، كشف (زاب ثروت) كواليس هذه الفترة وأسباب ابتعاده عن الساحة، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج (اليوم هنا القاهرة)، الذي يقدمه الإعلامي محمد الدسوقي رشدي عبر قناة (مودرن  MTI)

لماذا اختفى زاب ثروت؟: لم يكن غياب (زاب ثروت)، بحسب تصريحاته، قرارًا فنيًا مرتبطًا بتراجع أو أزمة في مسيرته، وإنما كان أقرب إلى وقفة مع النفس، لذا يوضح زاب أنه ابتعد حتى يستوعب ما يريد أن يقوله للجمهور، بعيدًا عن الضغوط المرتبطة بالحفلات والعمل المستمر وحسابات السوق.

وهنا تبدو أهمية التجربة؛ فالفنان الذي اعتاد أن يكون حاضرًا باستمرار، قرر أن يختار الغياب في وقت أصبحت فيه صناعة الموسيقى قائمة على الحضور الدائم، وعلى ضرورة إنتاج محتوى متواصل حتى لا يختفي الاسم من المشهد.

لكن (زاب ثروت)، اختار العكس تمامًا.. اختار أن يصمت حتى يعرف ماذا يريد أن يقول.. يبدو عنوان الألبوم وكأنه اعتراف مباشر بأن الفترة الماضية لم تكن فراغًا، وإنما كانت جزءًا من الرحلة.

(دفعت ثمن النجاح).. زاب ثروت يكشف لماذا ترك الحفلات واختار عائلته
يصبح (ثلاث سنين) أكثر من مجرد عنوان؛ فهو يلخص مرحلة شخصية وفنية في الوقت نفسه

(ثلاث سنين) أكثر من مجرد عنوان

(زاب ثروت)، لم يكن بعيدًا عن الموسيقى فقط، بل كان يحاول استعادة أشياء أخرى فقدها وسط انشغاله المستمر، وفي مقدمتها علاقته بعائلته وأصدقائه، ويشير إلى أن فترة التوقف منحته فرصة لتعويض ما فاته معهم، وأن يكون حاضرًا في مناسبات وحظات حرمته منها سنوات العمل والجولات المستمرة.. وهنا يصبح (ثلاث سنين) أكثر من مجرد عنوان؛ فهو يلخص مرحلة شخصية وفنية في الوقت نفسه.

أحد أهم ما قاله زاب ثروت أن الألبوم الجديد يعبر عن ذاته بعيدًا عن حسابات السوق والتريند.. وهذه النقطة تحديدًا تبدو لافتة في تجربة فنان ينتمي إلى مدرسة ارتبطت منذ بدايتها بالكلمة والموقف والتعبير عن مشاعر وأفكار جيل كامل.

ففي وقت أصبح فيه الفنان مطالبًا بأن يفكر في الأغنية باعتبارها مادة قابلة للانتشار على المنصات، اختار (زاب ثروت)، أن يبدأ من سؤال مختلف: ماذا أريد أنا أن أقول؟. وربما لهذا السبب احتاج إلى كل هذه السنوات.

ومن بين الموضوعات التي تطرق إليها (زاب ثروت)، خلال حديثه، التشابه بين اسم أغنيته الجديدة (وحدي) وأغنية تحمل الاسم نفسه لفرقة (كايروكي).

وأوضح أن أغنيته، التي يشارك فيها العازف شريف الهواري، كانت مسجلة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وبالتالي فإن التشابه في الاسم لم يكن وليد طرح متزامن أو محاولة للاستفادة من نجاح عمل آخر.

ويرى (زاب ثروت)، أن الأمر يعود إلى تشابه في الروح والإحساس الذي يعبر عنه أبناء الجيل نفسه.. وهو تفسير يفتح الباب أمام حقيقة مهمة في الموسيقى الحديثة: أحيانًا تتقاطع الأفكار والمشاعر والأسماء، لكن الاختلاف الحقيقي يظهر في طريقة كل فنان لترجمة تجربته إلى عمل فني.

ولم يخلُ حديث (زاب ثروت)، من الحديث عن علاقته بالفنان أمير عيد، الذي تربطه به مساحة فنية وإنسانية ممتدة، وكشف زاب أنه كان من أوائل الأشخاص الذين حرص على عرض الألبوم عليهم والاستماع إلى رأيهم قبل طرحه، مؤكدًا أنه يمثل بالنسبة إليه واجهة أولى ورأيًا مهمًا عندما يفكر في تقديم أعمال مشتركة أو (دويتو),

وهذا التواصل يكشف أن المنافسة بين نجوم المشهد الغنائي لا تلغي مساحة الصداقة والتعاون، خصوصًا بين الأسماء التي ساهمت في تشكيل مشهد الموسيقى البديلة والراب خلال السنوات الماضية.

(دفعت ثمن النجاح).. زاب ثروت يكشف لماذا ترك الحفلات واختار عائلته
أصبح أكثر قدرة على معرفة ما الذي يريد أن يقوله، ولماذا يريد أن يقوله

عندما يبتعد عن الضوضاء

أما المفاجأة الأوضح فجاءت عندما تحدث (زاب ثروت)، عن الجيل الحالي من الرابرز، فعلى الرغم من حضوره الطويل وتجربته التي سبقت عددًا كبيرًا من الأسماء الموجودة حاليًا، لم يتعامل مع الجيل الجديد باعتباره منافسًا يجب الابتعاد عنه، وإنما أشاد بهم ووصفهم بأنهم (كبار وشطار ومكسرين الدنيا).

بل أكد أنه لا يرى أي مشكلة في التواصل مع أي فنان وتقديم عمل مشترك معه، طالما أن النتيجة ستعجب الجمهور.

وهنا تظهر واحدة من أكثر النقاط نضجًا في حديث زاب: الفنان الحقيقي لا يخاف من الجيل الذي يأتي بعده، بل يعرف أن الموسيقى تتطور، وأن كل جيل يضيف شيئًا جديدًا.

في النهاية، يبدو أن (ثلاث سنين) ليس مجرد عودة (زاب ثروت) إلى الساحة بعد غياب طويل، وإنما محاولة للإجابة عن سؤال ظل مفتوحًا طوال هذه الفترة: ماذا يحدث للفنان عندما يبتعد عن كل الضوضاء؟.. إجابة زاب جاءت في صورة ألبوم. ابتعد عن الحفلات، اقترب من عائلته، أعاد ترتيب أولوياته، واستمع إلى نفسه بعيدًا عن ضغط التريند.. ثم عاد.

ليس بالضرورة ليقول إنه أفضل من الجميع، وإنما ليقول إنه أصبح أكثر قدرة على معرفة ما الذي يريد أن يقوله، ولماذا يريد أن يقوله.

وربما لهذا السبب تحديدًا يحمل (ثلاث سنين) معنى يتجاوز عدد سنوات الغياب؛ فهو عنوان لرحلة استغرقت وقتًا، لكنها انتهت أخيرًا إلى موسيقى اختار (زاب ثروت) أن تكون أقرب إلى ذاته من أي وقت مضى.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.