رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(أحمد إبراهيم) يكشف سر (لولا البنات).. كيف حوّل عمرو دياب (بابا) إلى ضربة جديدة؟

(أحمد إبراهيم) يكشف سر (لولا البنات).. كيف حوّل عمرو دياب (بابا) إلى ضربة جديدة؟
أحمد إبراهيم إن العمل مع عمرو دياب ليس مهمة عادية

كتبت: سدرة محمد

لم تكن أغنية (لولا البنات) مجرد محطة جديدة في مشوار عمرو دياب، ولا مجرد أغنية أخرى تضاف إلى قائمة أعماله التي تصدرت المشهد منذ طرحها، فخلف هذا النجاح حكاية موسيقية بدأت بسؤال صعب: ماذا يمكن أن يفعل فريق العمل بعد النجاح الكبير الذي حققته (بابا)؟.. الإجابة جاءت في أغنية جديدة تحمل روحًا مختلفة، لكنها لا تقطع الخيط مع ما سبقها.

وكشف الموزع الموسيقي أحمد إبراهيم كواليس صناعة (لولا البنات) خلال مداخلة هاتفية ببرنامج (الستات ما يعرفوش يكدبوا) الذي تقدمه الإعلاميتان هبة الأباصيري ومها بهنسي على قناة  CBC، متحدثًا عن المراحل التي مرت بها الأغنية حتى خرجت بالشكل الذي وصل إلى الجمهور.

يقول أحمد إبراهيم إن العمل مع عمرو دياب ليس مهمة عادية؛ فالمطرب الذي قدم طوال مشواره عشرات الألوان والأشكال الموسيقية يضع فريقه دائمًا أمام تحدٍ متجدد.

نجاح أغنية واحدة لا يعني أن المهمة انتهت، بل على العكس.. النجاح يرفع سقف التوقعات.. وهذا تحديدًا ما حدث بعد (بابا).

كان السؤال: إذا كانت (بابا) قد حققت هذا الحضور، فكيف يمكن تقديم أغنية جديدة لا تبدو نسخة منها، وفي الوقت نفسه لا تبدو غريبة عن الخط الذي بدأه الفريق؟.. من هنا جاءت فكرة (لولا البنات) باعتبارها تطورًا طبيعيًا ومستحقًا لـ (بابا)، وليس محاولة لاستنساخ نجاح سابق.

بحسب أحمد إبراهيم، كانت الخطوط العريضة للكلمات والألحان واضحة منذ البداية، وكان هناك اتفاق مع عمرو دياب على الشكل العام للعمل، لكن شيئًا ما ظل ناقصًا.

حلقة مفقودة.. شيء يجعل الأغنية تكتمل وتنتقل من مجرد كلمات ولحن إلى شخصية موسيقية لها ملامحها الخاصة.

وهنا بدأ دور الموزع.. فإبراهيم لم يتعامل مع الكلمات باعتبارها نصًا منفصلًا عن الموسيقى، وإنما حاول قراءة روحها أولًا، ثم البحث عن اللون الذي يمكن أن يضيف إليها شيئًا جديدًا.

(أحمد إبراهيم) يكشف سر (لولا البنات).. كيف حوّل عمرو دياب (بابا) إلى ضربة جديدة؟

(أحمد إبراهيم) يكشف سر (لولا البنات).. كيف حوّل عمرو دياب (بابا) إلى ضربة جديدة؟
استغل أحمد إبراهيم روح الكلمات واللحن، وبدأ في تطعيم البناء الموسيقي بنكهة من التراث الشعبي المصري

(السقفة) تدخل على الخط

وكانت الإجابة في مكان شديد المصرية: التراث الشعبي.. (السقفة) تدخل على الخط.. استغل أحمد إبراهيم روح الكلمات واللحن، وبدأ في تطعيم البناء الموسيقي بنكهة من التراث الشعبي المصري، مع إضافة إيقاع السقفة.

هذه الإضافة لم تكن مجرد مؤثر صوتي يوضع فوق الموسيقى، وإنما أصبحت جزءًا من شخصية الأغنية، ومنحتها حالة احتفالية تتناسب مع طبيعة كلماتها.. وهنا يمكن فهم سبب اختلاف (لولا البنات) عن مجرد أغنية بوب تقليدية.. فهي تستعير من التراث، لكنها لا تعود إليه بالكامل.. تأخذ منه الإيقاع والروح، ثم تضعهما داخل إنتاج موسيقي معاصر يحمل بصمة عمرو دياب.

وهذه هي المعادلة الصعبة: كيف تجعل التراث يبدو جديدًا دون أن تفقده ملامحه؟

طارق العريان.. عندما تتحول الأغنية إلى صورة، أما على المستوى البصري، فقد أشاد أحمد إبراهيم برؤية المخرج طارق العريان، معتبرًا أنه نجح في نقل روح الأغنية إلى الشاشة بصورة قريبة من الواقع وجذابة في الوقت نفسه.

الفكرة الأساسية كانت واضحة: لا يريد الفريق كليبًا منفصلًا عن هوية الأغنية.. إذا كانت الموسيقى تستدعي مصر الشعبية، فيجب أن تكون الصورة مصرية أيضًا.. ولهذا جاء الاتجاه إلى تقديم فتيات يغنين ويرقصن بطابع فلاحي أصيل، لتصبح الصورة امتدادًا طبيعيًا للإيقاع والكلمات.

وهنا يصبح الكليب أكثر من مجرد تصوير لأغنية.. إنه محاولة لصناعة هوية بصرية مصرية للعمل.. فالملابس، والحركة، وطريقة الأداء، والأجواء الشعبية، كلها تعمل في اتجاه واحد: أن يشعر المشاهد بأن الأغنية تنتمي إلى بيئة مصرية حقيقية، حتى لو جاءت في قالب إنتاجي حديث.

اللافت في تجربة (لولا البنات) أن عمرو دياب لا يبدو وكأنه يحاول إثبات أنه قادر على تقديم لون شعبي لمجرد التجريب، على العكس، يبدو العمل أقرب إلى لعبة محسوبة؛ يأخذ عناصر يعرفها الجمهور، ثم يعيد تقديمها داخل صياغة معاصرة.

وهذه الطريقة هي واحدة من أسباب استمرار عمرو دياب في المشهد كل هذه السنوات.

فهو لا يتعامل مع التجديد باعتباره هدمًا لما سبق، وإنما باعتباره إعادة ترتيب لعناصر النجاح.

إيقاع مألوف، لكن في توزيع مختلف.. مفردات شعبية، لكن داخل إنتاج حديث.. صورة مصرية، لكن برؤية إخراجية عصرية.. وفي المنتصف صوت عمرو دياب، الذي أصبح في حد ذاته جزءًا من ذاكرة الأغنية المصرية الحديثة.

(أحمد إبراهيم) يكشف سر (لولا البنات).. كيف حوّل عمرو دياب (بابا) إلى ضربة جديدة؟

(أحمد إبراهيم) يكشف سر (لولا البنات).. كيف حوّل عمرو دياب (بابا) إلى ضربة جديدة؟
لو كانت (لولا البنات) مجرد نسخة من (بابا)، لكان النجاح سهلًا لكنه بلا قيمة فنية كبيرة

الجدل حول الكلمات

وحول الجدل الذي أثارته كلمات (لولا البنات) عند طرحها، أوضح أحمد إبراهيم أنه لم يشعر بالقلق تجاه ذلك.. وهذا مفهوم في سياق صناعة الأغنية الحديثة؛ فالجمهور لم يعد يتلقى العمل بصورة صامتة، وإنما يشارك فورًا في تقييمه، ويعلق عليه، ويختلف حوله، وقد يحوله إلى مادة للنقاش خلال ساعات.

لكن الجدل، في النهاية، لا يعني بالضرورة الفشل.. وأحيانًا يكون الجدل نفسه دليلًا على أن الأغنية استطاعت أن تفرض حضورها.

وبحسب إبراهيم، فإن العمل حظي بانتشار ومتابعة واسعين على مستوى العالم، وهو ما يعكس قدرة الأغنية المصرية المعاصرة على الوصول إلى جمهور يتجاوز حدود السوق المحلية.

(لولا البنات).. ليست (بابا) ثانية.. وهنا ربما تكون النقطة الأهم في حديث أحمد إبراهيم.. فلو كانت (لولا البنات) مجرد نسخة من (بابا)، لكان النجاح سهلًا لكنه بلا قيمة فنية كبيرة.. أما أن تستفيد من نجاح (بابا) ثم تبحث عن منطقة جديدة، فهذا هو التحدي الحقيقي.

(بابا) كانت محطة.. و(لولا البنات) محاولة لبناء محطة جديدة، وبينهما خيط واضح، لكنه ليس نسخة طبق الأصل.

شهريار يقول: يا سادة، أصعب سؤال يواجه النجم بعد نجاح أغنية هو: وماذا بعد؟.. الجمهور لا يكتفي بالنجاح الأول، بل يريد شيئًا جديدًا، وفي الوقت نفسه لا يريد أن يفقد الفنان الذي أحبّه.

وهنا جاءت لعبة (لولا البنات).. عمرو دياب لم يهرب من (بابا)، لكنه لم يسكن داخلها أيضًا.. وأحمد إبراهيم لم يكتفِ بتوزيع الكلمات والألحان، وإنما بحث عن تلك (الحلقة المفقودة) التي تجعل الأغنية تحمل روحًا خاصة.

فكانت السقفة.. وكان التراث المصري.. وكانت الصورة التي اختار لها طارق العريان ملامح مصرية واضحة.. وفي النهاية خرجت (لولا البنات) لتقول إن التراث عندما يدخل إلى الاستوديو الحديث لا يجب أن يموت.. بل يمكن أن يرقص من جديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.