رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

إبراهيم رضوان يكتب: الذوق العام في خطر.. صرنا نكافئ (التفاهة) بالشهرة!

إبراهيم رضوان يكتب: الذوق العام في خطر.. صرنا نكافئ (التفاهة) بالشهرة!
لم يعد النقاش يدور حول جودة الصوت أو عمق الكلمة أو أصالة اللحن

بقلم الشاعر الكبير: إبراهيم رضوان

لم تعد المشكلة في أغنية أو كليب بعينه.. المشكلة أننا صرنا نكافئ (التفاهة) بالشهرة، ونقدم الاستفزاز على أنه فن، ونربي جيلاً كاملاً على أن الصوت العالي هو البديل عن الموهبة الحقيقية.

لقد شهد المشهد الفني والغنائي في السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً من كونه رسالة تربوية وتهذيبية إلى مجرد أداة للصدمة والاستفزاز وجمع المشاهدات أو (التفاهة)، ولم يعد النقاش يدور حول جودة الصوت أو عمق الكلمة أو أصالة اللحن، بل صار يدور حول (من أحدث ضجة أكبر، ومن ظهر بلباس أكثر غرابة؟).

و

زمن السفاله والزباله

والقرود والبغبغه..

زمن القذارة و الدعارة و

النطاعه و الرمم

قاعد في أول كرسي

ابن الندل ابن الباشا أغا

و مفيش ضمير..

في زمن عسير..

مالهوش كبير..

ومفيش ذمم

مال العصابة والديابة

والأفاعي في تذكره محلوبه من دم الفقير اللي

افتقر.. و اللي انظلم

ايه اللي جالنا من كلاب

السيئات العاهرة

المخمورين الشمامين

المدهوسين تحت الجزم

البغل بعد ما شم..

فار الدم..هد المندرة

وعلى الخمور و البانجو جوه الملهي لسه بينعزم

شلة حمير مطلوقه جوه بلدنا عاشقه المرمغه

خلونا أضحوكه وشيء

مخجل

ما بين كل الأمم

و..

إبراهيم رضوان يكتب: الذوق العام في خطر.. صرنا نكافئ (التفاهة) بالشهرة!
أزمة المحتوى.. من الرسالة إلى (الترند).. كان الفن عبر تاريخه مرآة المجتمع ومعلمه الأول

أزمة ذوق عام

إن هذه الظاهرة لا تمثل أزمة أفراد، وإنما تمثل أزمة ذوق عام، وأزمة قدوة، وأزمة قيم.

أولاً: أزمة المحتوى.. من الرسالة إلى (الترند).. كان الفن عبر تاريخه مرآة المجتمع ومعلمه الأول. الأغنية كانت تحكي عن الحب والوطن والأم والوفاء. والسينما كانت تعالج قضايا الفقر والظلم والفساد. والدراما كانت تبني وجدان جيل كامل. 

أما اليوم فقد تراجع هذا الدور بشكل واضح. وظهرت نماذج فنية تعتمد في الأساس على الكلمة المبتذلة، واللحن المكرر، والصورة المستفزة. محتوى لا يقدم فكرة ولا يعالج قضية، بل يكتفي بتكرار عبارات فارغة على إيقاع صاخب. 

الخطر هنا ليس في وجود هذا اللون، فلكل فن جمهوره. الخطر الحقي هو عندما يصبح هذا النموذج هو (نموذج النجاح) الوحيد.. عندما يعتقد الشاب أن طريق الشهرة والمال السريع هو تقليد البلطجة المصورة، أو ترديد الألفاظ السوقية، أو تقديم جسده على أنه سلعة في كليب.. بهذه الطريقة نحن لا ننتج فناً، بل ننتج وعياً مشوهاً لدى جيل كامل.

ثانياً: أزمة الشكل والمظهر.. عندما يصبح الاستفزاز هوية.. لطالما كان الفنان قدوة في مظهره وأناقته. وكان الجمهور ينظر إلى نجمه باعتباره عنواناً للرقي والتميز.. لكننا اليوم أمام موجة جديدة من (الموضة الاستفزازية).. ملابس مبالغ فيها، وقصات شعر غريبة، وألوان صارخة، وحركات جسدية مصطنعة.. الهدف منها ليس التعبير عن الذات بقدر ما هو محاولة يائسة لخطف الأنظار.

إن الحرية الشخصية مكفولة للجميع. ولكن الفنان العام ليس شخصاً عادياً. هو واجهة، وهو صورة، وهو قدوة لملايين من الأطفال والمراهقين، وعندما يتحول اللباس من تعبير عن الذوق إلى أداة لإثارة الجدل، وعندما تصبح المخالفة الصريحة للأعراف هي وسيلة التسويق، فإننا نكون أمام انحدار واضح في مفهوم الأناقة والاحترام.

ثالثاً: صناعة القدوة الزائفة وخطرها على القيم.. ربما تكون أخطر نتائج هذه الظاهرة هي تقديم (قدوة زائفة) للشباب.. أصبح النموذج المقدم هو: شخص يظهر بالذهب والسيارات والأموال، وشهرته مبنية على الضجيج لا على الموهبة، وعلى الاستعراض لا على العمل.

إبراهيم رضوان يكتب: الذوق العام في خطر.. صرنا نكافئ (التفاهة) بالشهرة!
الإعلام: تتحمل القنوات والمنصات التي تروج لهذا المحتوى على مدار الساعة جزءاً كبيراً من المسؤولية

خلل في ميزان القيم

في المقابل يتم تهميش الطبيب، والمهندس، والمعلم، والعالم، وصاحب المهنة الشريفة.. النتيجة الطبيعية هي خلل في ميزان القيم.. يبدأ الشاب يتساءل: (لماذا أدرس؟ لماذا أتعب؟ ما دام طريق التفاهة والاستفزاز هو الأسرع للوصول؟).. وهنا نكون قد هدمـنا حجر الأساس في بناء أي مجتمع سليم، وهو احترام العمل والجد والاجتهاد.

رابعاً: أين الحل؟ مسؤولية جماعية.. هذه الأزمة لن تحلها جهة واحدة.. هي مسؤولية جماعية تبدأ من:

  • الأسرة: وهي خط الدفاع الأول. على الأب والأم أن يعلما الأبناء الفرق بين (المشهور) وبين (القدوة)، وأن يغرسا فيهم معايير الذوق والاحترام.
  • الإعلام: تتحمل القنوات والمنصات التي تروج لهذا المحتوى على مدار الساعة جزءاً كبيراً من المسؤولية.. يجب أن يكون هناك ميثاق شرف إعلامي يراعي الذوق العام ولا يقدم التفاهة على أنها بطولة.
  • المؤسسات الثقافية والرقابية: يجب أن يعود دور الرقابة على المصنفات الفنية لحماية الذوق العام، لا لمصادرة الإبداع.. يجب تشجيع ودعم الفن الهادف والمحترم.
  • الجمهور: وهو الحكم الأخير.. الريموت في يدك، وزر (عدم المتابعة) في يدك.. إذا توقفنا عن التفاعل مع المحتوى الرخيص فسيختفي تلقائياً، لأن الفنان بلا جمهور لا شيء.

الخاتمة: مصر تستحق فناً يليق بها.. نحن لا نرفض التجديد ولا نرفض الألوان الموسيقية الجديدة. فالفن يتطور ويتجدد.. ولكننا نرفض الابتذال. نرفض أن يتحول الفن إلى سلعة رخيصة تباع بالصدمة.. مصر التي قدمت للعالم أم كلثوم وعبد الحليم حافظ ونجيب الريحاني ويوسف شاهين، هي أكبر من أن يختزل فنها في مشهد استعراضي أو كلمة سوقية. 

إبراهيم رضوان يكتب: الذوق العام في خطر.. صرنا نكافئ (التفاهة) بالشهرة!
الأناقة ليست في الثوب فقط، بل في الكلمة، وفي الفكرة، وفي الرسالة

الأناقة ليست في الثوب

سيبقى الفن الذي يحترم عقل الإنسان، ويخاطب وجدانه، ويضيف إلى رصيده هو الفن الذي يعيش. أما الضجيج فمصيره الزوال مع أول موجة جديدة.. إن معركتنا اليوم ليست ضد أشخاص، بل هى معركة من أجل استعادة هيبة الفن، واستعادة دور القدوة، واستعادة أناقة الاختيار.. فالأناقة ليست في الثوب فقط، بل في الكلمة، وفي الفكرة، وفي الرسالة.

و

آه يا انحدار الفن في زمن

الوقاحة..

و التناحه و العفن

في البحر..بحر الموبقات

غرقت بنا كل السفن

صبح الوطن..

بوابه يدخل منها طابور

التخلف و الهراء

و مفيش هواء..

يصلح لتنظيف الرئة

الشمامين.. المنبوذين

نصبوا عشان جيلنا اللي

جاي في المشنقة

يا ميت ندامة علي الفنون

من بعد ما صاب الجنون..

شلة رعاع مالهاش عدد

بيدوسوا في قيم البلد..

و يهرجوا

و يرجرجوا..

في المخفي تحت السونتيانه

و البلوزه و القرف

فقدوا الشرف

لما استطاعوا يهدموا كل

القيم

لشيطان عفن..قالوا نعم

ماسونيه نجسه مزيفه

حركات دنيئه مقرفه

و أغاني تشبه للعراه

و التفتفه..و النفنفه

دول محتاجين البلغة فوق نص القفا

دول في نطاق الفن

أقذر أنصفه.

👀 Views: …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.