رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(المرصد المصري).. مشروع يعيد كتابة تاريخ المسرح والموسيقى بالأرقام والوثائق

(المرصد المصري).. مشروع يعيد كتابة تاريخ المسرح والموسيقى بالأرقام والوثائق

(المرصد المصري).. مشروع يعيد كتابة تاريخ المسرح والموسيقى بالأرقام والوثائق
يكتسب مشروع (المرصد المصري) أهميته بوصفه أول مرصد وطني متخصص داخل وزارة الثقافة

كتبت: صبا أحمد

في زمن أصبحت فيه المعلومة أسرع من حفظها، والذاكرة أكثر عرضة للنسيان، جاءت خطوة وزارة الثقافة المصرية لتعلن بداية مرحلة جديدة في توثيق تاريخ القوة الناعمة، عبر تدشين (المرصد المصري للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية)، المشروع الذي لا يكتفي بجمع البيانات، بل يسعى إلى كتابة التاريخ الفني المصري بلغة العصر.

فالثقافة لا تُقاس فقط بعدد العروض المسرحية أو الحفلات الموسيقية، وإنما بقدرتها على حفظ ما يُنتج اليوم ليصبح مرجعًا للأجيال القادمة. ومن هنا، يكتسب مشروع (المرصد المصري) أهميته بوصفه أول مرصد وطني متخصص داخل وزارة الثقافة، يتولى رصد وتحليل وتوثيق الحركة المسرحية والموسيقية والفنون الشعبية بمنهجية علمية ورقمية متطورة.

ويأتي مشروع (المرصد المصري) في إطار استراتيجية وزارة الثقافة لتسريع التحول الرقمي وتطوير منظومة العمل الثقافي، بما يتماشى مع رؤية الدولة المصرية في بناء مجتمع المعرفة، وتحويل البيانات إلى أداة لصناعة القرار، وليس مجرد أرشيف للماضي.

ويحمل المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية على عاتقه هذه المهمة، وهو المؤسسة التي لعبت عبر عقود دور الحارس الأمين لذاكرة المسرح والغناء والفنون الشعبية المصرية، فكان طبيعيًا أن تنطلق منها هذه المبادرة التي تمثل نقلة نوعية في أساليب التوثيق والرصد.

(المرصد المصري).. مشروع يعيد كتابة تاريخ المسرح والموسيقى بالأرقام والوثائق
المخرج عادل حسان

رصد واقع الفنون المصرية

وأكد المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، أن (المرصد المصري) سيكون منصة وطنية متخصصة لبناء قاعدة بيانات رقمية شاملة تضم مختلف عناصر النشاط المسرحي والموسيقي والفنون الشعبية في مصر، بما يوفر معلومات دقيقة ومحدثة تخدم الباحثين والأكاديميين والإعلاميين وصناع القرار، وتساعد على قراءة اتجاهات الحركة الفنية واستشراف مستقبلها.

ولن يقتصر دور (المرصد المصري) على جمع المعلومات، بل سيعتمد على إعادة هيكلة وحدات الرصد والرقمنة داخل المركز، لتصبح قادرة على جمع البيانات من مصادرها المختلفة، والتحقق من دقتها، ثم تصنيفها وتحليلها وفق أحدث التقنيات الرقمية، وصولًا إلى إصدار تقارير دورية ومؤشرات كمية وكيفية ترصد واقع الفنون المصرية.

وسيعمل المشروع على متابعة الإنتاج المسرحي والموسيقي، ورصد الفعاليات والمهرجانات والفرق الفنية، وإعداد دراسات تحليلية وإحصاءات دقيقة، ليصبح مرجعًا وطنيًا موثوقًا يعتمد عليه في التخطيط الثقافي وقياس الأداء، فضلًا عن دعم البحث العلمي في مجالات الفنون.

ولا يخفي المشروع طموحه في مواكبة التطورات العالمية، إذ يعتمد على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات الضخمة في حفظ الذاكرة الثقافية، بما يضع مصر على خريطة المراصد الثقافية الحديثة، ويمنح مؤسساتها أدوات أكثر كفاءة في التوثيق والتحليل.

كما يستهدف، خلال مراحله المقبلة، بناء شراكات مع الجامعات والمؤسسات الثقافية والبحثية، وتطوير منظومة المؤشرات والتقارير الدورية، لتصبح قاعدة البيانات مرجعًا علميًا يعكس تطور الحركة المسرحية والموسيقية والفنون الشعبية عامًا بعد عام.

ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن مشروع (المرصد المصري) جُهز ببنية تقنية حديثة تصل سعات التخزين فيها إلى 100  تيرابايت، في رسالة واضحة بأن حفظ الذاكرة الفنية لم يعد يعتمد على الأرفف والملفات الورقية، بل أصبح جزءًا من منظومة رقمية متكاملة تستثمر التكنولوجيا في خدمة الثقافة.

إن تدشين (المرصد المصري للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية) لا يمثل مجرد مشروع إداري جديد، بل خطوة استراتيجية تؤكد أن حماية الهوية الثقافية تبدأ من التوثيق العلمي، وأن قوة مصر الناعمة تحتاج إلى مؤسسات تحفظ تاريخها، وتقرأ حاضرها، وتخطط لمستقبلها، حتى يبقى المسرح والموسيقى والفنون الشعبية جزءًا حيًا من ذاكرة الوطن، لا مجرد صفحات في كتب التاريخ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.