رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

بهاء الدين يوسف يكتب: هل ينجو نجم الأهلي من (بلاعة) الإعلام الرياضي 

بهاء الدين يوسف يكتب: هل ينجو نجم الأهلي من (بلاعة) الإعلام الرياضي 
المشكلة التي لا ينتبه لها الكثيرون هي افتعال أخبار الإشادة باللاعب الشاب

بقلم الكاتب الصحفي: بهاء الدين يوسف

جريمة جديدة يرتكبها الإعلام الرياضي المصري حاليا، عبر تسابقه على جر اللاعب الشاب الموهوب (حمزة عبد الكريم) للسقوط في (بلاعة) النجومية الزائفة باختلاق أخبار تمجد في موهبته وانبهار أوروبا بها، بينما هو لا يزال في بداية مشوار احترافي نتمنى له فيه كل التوفيق.

كنت أتمنى بعد أن ابتسمت الأقدار لحمزة،  وساعده اجتهاده في استدعائه من مدرب الفريق الأول، الألماني (هانزي فليك) مع عدد من المواهب الشابة للمشاركة في المعسكر التحضيري للموسم الجديد، ان ينصحه الإعلام المصري بإظهار الجدية والتمسك بالفرصة، أو يضيء أمامه التحديات التي تنتظره قبل وقوعه في (بلاعة) النجومية الزائفة.

لكن العكس تماما هو ما حدث حيث تبارى إعلاميو الغفلة في النفخ في (حمزة) باختلاق أخبار لم تحدث، ووضع عناوين لم تكتب، ووصل بهم الشطط مؤخرا الى اختلاق خبر عن تسجيله هدفا في أولى مباريات برشلونة الإعدادية للموسم الجديد، والتي فاز بها على فريق يوروبا الكتالوني المغمور.

وبلغت (البجاحة) حدا أن المواقع تناقلت عن بعضها فيديو لهدف قديم سجله حمزة مع ناشئي برشلونة باعتباره الهدف المزعوم. 

المشكلة التي لا ينتبه لها الكثيرون أن افتعال أخبار الإشادة باللاعب الشاب، والنفخ المبالغ فيه في مهاراته رفع سقف التوقعات تجاهه، لا يصب في صالح (حمزة)، وإنما قد يقضي على مسيرته في بدايتها.

بهاء الدين يوسف يكتب: هل ينجو نجم الأهلي من (بلاعة) الإعلام الرياضي 
حمزة كان من اللاعبين الذين أراد (فليك) اختبارهم مبكرًا

تعامل الإعلام الأسباني مع (حمزة)

إليكم مقارنة بسيطة بين تعامل الإعلام الأسباني مع (حمزة) مقابل تعامل الإعلام المصري معه، فصحيفة (أس الإسبانية) في تقريرها عن تلك المباراة كتبت تقول إن حمزة كان من اللاعبين الذين أراد (فليك) اختبارهم مبكرًا، وإن ظهوره ضمن الأساسيين يعد رسالة ثقة، لكنها ركزت أكثر على تألق (إبراهيم ديارا وبراين فارينياس وإيبريما تونكارا) خلال اللقاء.

أما الإعلام الرياضي (حدانا) فاستخدم عناوين من عينة (برشلونة يعثر على خليفة ليفاندوفسكي، الموهبة التي أذهلت فليك، فليك يراهن على نجم الأهلي)، ومن ثم وقع في (بلاعة) النجومية المزيفة.

إعلاميو الغفلة عندنا يخلطون بين التمني والتحري، ولهذا يتجاهلون أو ربما يجهلون أن الاستدعاء لتدريبات الفريق الاول لا يعني أن (حمزة) أصبح رسميا خليفة ليفاندوفسكي في قيادة هجوم البارسا، وهى خلافة لم يغامر أحد بترشيح فيران توريس صاحب هدف فوز إسبانيا بالمونديال الأخير لها.

وهم أيضا لا يعرفون أن من يصل للفريق الأول أقل من 1% من لاعبي (أكاديمية لاماسيا)، بينما يضطر الباقون للخروج من الأكاديمية ومواجهة مصيرهم بعيدا عنها، وهو ما يعني أنه في برشلونة لا شيء مضمون حتى تقدم ما يشفع لك الاستمرار في الفريق الأول، ولهم في انسو فاتي مثلا على هذا.

بهاء الدين يوسف يكتب: هل ينجو نجم الأهلي من (بلاعة) الإعلام الرياضي 
أتمنى أن يهدي الله والدي حمزة لإبعاده عن متابعة الإعلام الرياضي المصري

متابعة الإعلام الرياضي المصري

أتمنى بالطبع أن يوفق الله ابننا (حمزة عبد الكريم)، ويمنحه الصبر والجدية، والقدرة على التكيف وإظهار مهاراته، لكن ذلك لن يحدث طالما ظل (إعلام المصاطب الرياضي)، يتربح ويرفع (الريتش) لصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي على حساب نفسية اللاعب التي تحتاج للانضباط وليس التعظيم الخيالي.

وأتمنى كذلك أن ينجو حمزة من (بلاعة) النجومية المزيفة، التي فيها شاب موهوب هو (حكيم مستور) الذي برز في عمر مبكر مع ميلان الايطالي، حيث لم يكن عمره يتعدى 15 – 16 عاما فقط، ووقتها انتشرت مقاطع مهاراته على مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأت البرامج الرياضية تتحدث عنه أكثر مما تتحدث عن لاعبين محترفين، وتمادت بعض الصحف لتصفه بأنه (ميسي الجديد).

أصبح اسمه معروفا عالميا قبل أن يخوض مباراة رسمية واحدة مع الفريق الأول، واندفعت شركات لتقدم له عروض رعاية مبكرة، وهكذا تحول الى نجم كبير لكن في الإعلام فقط، ما وضعه تحت ضغط نفسي أكبر من أن يتحمله سنه، لأن اللاعب لم يعد ينافس خصومه، وإنما ينافس الصورة الخيالية التي رسمها الإعلام له.

وسط الضجة المبالغ فيها تم تصعيده إلى الفريق الأول، لكنه لم يقدم الأداء الإعجازي المنتظر مما تسبب في خيبة أمل واسعة لدى الجمهور وحتى الإدارة الرياضية والمدرب، فلم يحصل على دقائق كثيرة، ثم خرج معارا إلى عدة أندية، وفي مقابلات لاحقة، حكى (مستور) كيف عانى مع الناس التي كانت تتوقع منه المستحيل بعد كل المبالغة الإعلامية التي أحاطت به.

وأتمنى في النهاية أن يهدي الله والدي حمزة لإبعاده عن متابعة الإعلام الرياضي المصري، حتى يستطيع الاستمرار في مشواره الاحترافي وتحقيق النجاح الذي نأمله له، وأن يتذكر أن هذا الاعلام صنع 3 ميسي و 2 نيمار و 5 بيكهام من لاعبي الدوري المصري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.