رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(حسام حسن) يروي أسرار مواجهة كادت تكتب تاريخًا جديدًا للكرة المصرية

(حسام حسن) يروي أسرار مواجهة كادت تكتب تاريخًا جديدًا للكرة المصرية

(حسام حسن) يروي أسرار مواجهة كادت تكتب تاريخًا جديدًا للكرة المصرية
لم يتحدث المدير الفني لمنتخب مصر عن الخطط والأرقام فقط، بل روى حكايات إنسانية رسمت ملامح رحلة الفراعنة

كتب: محمد حبوشة

لم تكن الكاميرات موجودة داخل غرفة الملابس، ولم يسمع أحد الكلمات التي غيّرت ملامح مباراة نيوزيلندا، لكن (حسام حسن) قرر أخيرًا أن يفتح هذا الباب، كاشفًا كواليس الأيام التي عاشها منتخب مصر في كأس العالم 2026، حيث امتزجت الدموع بالأمل، والخوف بالإصرار، وتحولت مجموعة من اللاعبين إلى عائلة تقاتل من أجل ملايين المصريين.

وخلال لقائه مع الإعلامية منى الشاذلي في برنامج (معكم منى الشاذلي) على قناة ON، لم يتحدث المدير الفني لمنتخب مصر عن الخطط والأرقام فقط، بل روى حكايات إنسانية رسمت ملامح رحلة الفراعنة في المونديال.

بهذه الكلمات اختصر (حسام حسن) فلسفته طوال البطولة، قال إنه كان يشعر بكل مصري ينتظر فرحة من المنتخب، مؤكدًا أن كرة القدم في مصر ليست مجرد لعبة، بل حالة وجدانية تجمع ملايين الناس، بغض النظر عن طبقاتهم أو ظروفهم.

واستعاد لحظة حديثه مع اللاعبين بين شوطي مباراة نيوزيلندا، عندما شعر بأن الإحباط بدأ يتسلل إلى نفوسهم بعد شوط أول لم يكن على المستوى المطلوب.

جمعهم داخل غرفة الملابس، بحضور شقيقه إبراهيم حسن وقائد المنتخب محمد صلاح، ثم قال لهم كلمات ظل صداها حاضرًا حتى بعد نهاية البطولة.

لكن الرسالة لم تتوقف عند الجانب الفني، بل تحدث إليهم عن الجماهير التي تنتظر الفرحة، وعن المصري الذي يجلس في أحد المقاهي يتابع المباراة، وعن الأسر التي علقت آمالها على المنتخب.

وقال لهم إن الجماهير لا تريد منهم سوى أن يقاتلوا حتى النهاية، وإن ارتداء قميص منتخب مصر مسؤولية قبل أن يكون شرفًا.

وأكد حسام حسن أن العلاقة بينه وبين اللاعبين لم تُبنَ على الخوف أو العقاب، وإنما على الثقة والاحترام.

وأوضح أن حديثه الحاد أحيانًا لم يكن بهدف توبيخ أحد، بل لإيقاظ روح المنافسة داخل الجميع، مؤمنًا بأن اللاعب الكبير هو من يستطيع تحويل الضغوط إلى دافع للنجاح.

وأضاف أن استجابة اللاعبين جاءت سريعًا، حيث بدأوا في الحديث مع بعضهم داخل غرفة الملابس، وهو ما انعكس على الأداء بعد العودة إلى أرض الملعب.

(حسام حسن) يروي أسرار مواجهة كادت تكتب تاريخًا جديدًا للكرة المصرية
(محمد صلاح)، بدا واضحًا حجم التقدير الذي يكنه له المدير الفني

محمد صلاح قائد حقيقي

وعندما انتقل الحديث إلى (محمد صلاح)، بدا واضحًا حجم التقدير الذي يكنه له المدير الفني، فلم يتحدث عنه باعتباره هداف المنتخب أو أبرز نجومه فقط، بل باعتباره قائدًا حقيقيًا داخل غرفة الملابس.

وقال إن صلاح يحظى بمحبة جميع اللاعبين، وإنه يمتلك روحًا مرحة تجعل الأجواء داخل المعسكر أكثر هدوءًا، إلى جانب احترافيته الكبيرة وقدرته على نقل تعليمات الجهاز الفني بسرعة إلى زملائه أثناء المباريات.

وكشف (حسام حسن) أن العلاقة بينه وبين قائد المنتخب تقوم على الحوار الكامل، مشيرًا إلى أنه ناقشه في تغيير مركزه داخل الملعب بما يخدم مصلحة الفريق، وأن صلاح تقبل الأمر بروح القائد الذي يضع المنتخب فوق أي اعتبارات شخصية.

وأكد أن الثقة المتبادلة بينهما كانت أحد أسرار نجاح المنتخب، مضيفًا أن (صلاح) استعاد أفضل حالاته بعدما تجاوز فترة من الإحباط كان يعيشها بسبب ظروفه مع ناديه.

كما خص (حسام حسن) لاعب الوسط إمام عاشور بإشادة كبيرة، مؤكدًا أنه يملك إمكانات استثنائية، لكنه كان يحتاج فقط إلى التوظيف الصحيح، ووصفه بأنه (الجوكر) القادر على اللعب في أكثر من مركز، وهو ما منحه مرونة تكتيكية كبيرة خلال البطولة.

ولم يقتصر حديثه على الجانب الفني، بل أشار إلى أن (إمام عاشور) يتمتع بشخصية محبوبة داخل المعسكر، وأن حسه الفكاهي وروحه المرحة أسهما في خلق أجواء إيجابية بين اللاعبين.

ومن أكثر الملفات التي أثارت الجدل قبل البطولة، كان قرار ضم الحارس (مصطفى شوبير)، وفي هذا الصدد أكد (حسام حسن) أنه لم يتأثر يومًا بالانتقادات، لأنه كان يرى في الحارس مشروعًا كبيرًا للمستقبل.

وشدد على أن اختياره لم يكن مجاملة لوالده الإعلامي أحمد شوبير، موضحًا أن الخلافات الإعلامية السابقة بينهما أكبر دليل على أن القرار كان فنيًا بحتًا، وقال إنه تابع تطور مصطفى شوبير عن قرب، ورأى فيه حارسًا يمتلك الذكاء والثقافة والانضباط، ويعمل باستمرار على تطوير نفسه، لذلك أصر على وجوده في جميع معسكرات المنتخب، حتى جاء الوقت الذي منحه فيه الفرصة كاملة.

(حسام حسن) يروي أسرار مواجهة كادت تكتب تاريخًا جديدًا للكرة المصرية
عاد ليشكر جميع أفراد البعثة، من لاعبين وجهازين فني وإداري

الإنجاز الحقيقي للمنتخب

ولم يتوقف (حسام حسن) عند نتائج المباريات، بل عاد ليشكر جميع أفراد البعثة، من لاعبين وجهازين فني وإداري، مؤكدًا أنهم بذلوا أقصى ما لديهم من أجل إسعاد المصريين.

وقال إنه يشعر بالفخر لأنه عمل مع هذه المجموعة، التي أدركت منذ اليوم الأول أن اللعب باسم منتخب مصر لا يتعلق بالمواهب فقط، بل بالمسؤولية، والانتماء، والقدرة على القتال حتى اللحظة الأخيرة.

وحول مباراة (الأرجنتين) أشار (حسام حسن)، إلى أنها لم عادية بالنسبة، ولم يكن منتخب الأرجنتين خصمًا مثل غيره، كانت ليلة شعر خلالها المدير الفني لمنتخب مصر أن فريقه يقف على أعتاب إنجاز تاريخي، قبل أن تتداخل القرارات التحكيمية والإصابات والضغوط النفسية لتغيّر مسار اللقاء في دقائقه الأخيرة.

هكذا روي (حسام حسن) أسرار مواجهة كادت تكتب تاريخًا جديدًا للكرة المصرية، حيث فتح صندوق أسراره، مستعيدًا لحظة بلحظة ما عاشه على خط التماس، في واحدة من أكثر مباريات مونديل كأس العالم إثارة.

يقول (حسام حسن): إن أولى علامات التوتر بدأت عندما فوجئ بأفراد من الجهاز الفني لمنتخب الأرجنتين يدخلون المنطقة الفنية الخاصة بمنتخب مصر.

وهنا يتذكر تلك اللحظة قائلًا إن الأمر أثار استغرابه، لأنه كان يرى أن مثل هذا التصرف لو صدر من الجانب المصري لتعرض لعقوبات فورية، وهو ما جعله يشعر بأن التعامل داخل المباراة لم يكن يسير بالمعايير نفسها.

ومع تصاعد الأحداث، وجد المدير الفني (حسام حسن) نفسه أمام موقف لم يعد يحتمل الصمت، فلجأ إلى استخدام الإشارة المعتمدة في لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم الخاصة بالإبلاغ عن وقائع العنصرية أو السلوكيات غير المقبولة.

ويؤكد أن ما دفعه إلى ذلك هو شعوره بأن المباراة بدأت تأخذ منحى مختلفًا، وأن الضغوط داخل الملعب تجاوزت الإطار الطبيعي للمنافسة.

يحكي (حسام حسن) أنه حاول لأطول وقت ممكن الحفاظ على هدوئه، لكنه في النهاية قرر الاعتراض على بعض القرارات بطريقة وصفها بأنها كانت محترمة.

إلا أن ردة فعل الحكم جاءت، بحسب روايته، بإنذاره ببطاقة صفراء، ثم التلويح بإمكانية إشهار البطاقة الحمراء، وهو ما دفعه إلى الدخول في نقاش مباشر مع الحكم، ويقول إنه خاطبه قائلاً: (أنت مش فاهم)، ليرد الحكم بسؤال: (أنت مصمم؟)، فأجابه: (نعم) في واحدة من أكثر اللحظات توترًا خلال اللقاء.

(حسام حسن) يروي أسرار مواجهة كادت تكتب تاريخًا جديدًا للكرة المصرية
(ليونيل ميسي) اقترب منه محاولًا تهدئته، وطلب منه أن يجلس ويهدأ

(ميسي) اقترب منه محاولًا تهدئته

وسط هذه الأجواء المشحونة، لم يكن التدخل من لاعبي منتخب مصر وحدهم، هكذا يكشف (حسام حسن) أن قائد المنتخب الأرجنتيني (ليونيل ميسي) اقترب منه محاولًا تهدئته، وطلب منه أن يجلس ويهدأ، إلا أن المدير الفني المصري لم يستجب، مؤكدًا أنه كان يعيش حالة انفعال شديدة بسبب ما كان يراه داخل الملعب.

وبعد تدخل عدد من اللاعبين، هدأت الأجواء تدريجيًا، ليغادر (حسام حسن) المنطقة الفنية ويستكمل المباراة وسط تركيزه على فريقه.

بعيدًا عن التحكيم، يوضح المدير الفني أن الجهاز الفني اضطر إلى إجراء تغييراته الخمسة لأسباب قهرية، وليس وفقًا لرؤيته الفنية.

ويشير (حسام حسن) إلى أن (إمام عاشور) تعرض لتمزق في العضلة الضامة، بينما اضطر (هيثم حسن) إلى الخروج بعد إصابته، كما اشتكى (زيكو) من شد عضلي، لتتحول كل التبديلات إلى تغييرات إجبارية حرمت المنتخب من خياراته التكتيكية في الدقائق الحاسمة.

ويؤكد أن استبدال لاعبين كانوا يقدمون مستويات مميزة لم يكن قرارًا يمكن اتخاذه إلا تحت ضغط الإصابة.

ربما كانت أكثر العبارات تأثيرًا في حديث (حسام حسن)، عندما وصف الحالة النفسية للاعبين خلال الدقائق الأخيرة، فقد أكد أن كثرة الإنذارات والضغوط جعلت اللاعبين يشعرون بالتشويش، وفقدوا جزءًا كبيرًا من تركيزهم، مضيفًا أن الإحساس الذي سيطر عليهم كان وكأن (حد بيدبحهم)، وأن هناك من يهدم كل ما عملوا من أجله طوال البطولة.

بعد إطلاق صافرة النهاية، لم يتجه (حسام حسن) إلى وسائل الإعلام، بل إلى غرفة الملابس.. هناك، كما يروي، وقف للحظات يتحدث إلى نفسه، لأنه كان يشعر بأن الإنجاز كان قريبًا للغاية.

لكن سرعان ما تحولت مشاعر الإحباط إلى كلمات دعم، إذ حرص على شكر اللاعبين فردًا فردًا، مؤكدًا لهم أنه فخور بما قدموه، وأنه سعيد بقيادة هذه المجموعة التي بذلت كل ما لديها داخل الملعب.

ولم يغفل (حسام حسن) الرد على الانتقادات التي طالت (عمر مرموش) خلال البطولة، وأكد أن اللاعب يمتلك إمكانات كبيرة، وأن قرار استبداله في بعض المباريات لم يكن تقليلًا من قيمته، وإنما جاء نتيجة تقييم حالته الذهنية والفنية خلال البطولة، مشددًا على أن الجهاز الفني كان يبحث دائمًا عن اللاعب الأكثر جاهزية في كل مباراة.

وأضاف أن ثقته في مرموش لم تهتز، بل إنه يعتبره من أهم لاعبي المنتخب، مهما كانت الظروف.

(حسام حسن) يروي أسرار مواجهة كادت تكتب تاريخًا جديدًا للكرة المصرية
عاد (حسام حسن) للحديث عن اللحظة التي رفع فيها علم فلسطين بعد الفوز على أستراليا

فلسطين.. الرسالة التي حملها للعالم

وفي جانب إنساني من الحوار، عاد (حسام حسن) للحديث عن اللحظة التي رفع فيها علم فلسطين بعد الفوز على أستراليا، مؤكدًا أنه لم يكن يبحث عن ردود فعل إعلامية، بل تصرف وفق قناعته الشخصية.

وأوضح أن سؤالًا من صحفية تركية في المؤتمر الصحفي قبل مواجهة الأرجنتين أعاد فتح هذا الملف، فتحدث بعفوية عن معاناة الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أنه شعر بمسؤولية إيصال هذه الرسالة وهو يمثل مصر في حدث عالمي.

وفي نهاية حديث أكد (حسام حسن): لم تكن ليلة الأرجنتين مجرد مباراة في سجل كأس العالم، بل فصلًا حافلًا بالمشاعر والجدل والقرارات الصعبة.. ليلة اختلط فيها الحلم بالمرارة، والاحتجاج بالفخر، وانتهت كما وصفها بنفسه: مباراة خسر فيها المنتخب النتيجة، لكنه خرج منها متمسكًا بإيمانه بأن لاعبيه قدموا كل ما يملكون دفاعًا عن قميص مصر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.