الجنرال (حسام حسن).. لفتة وطنية استقرت في قلب الأمة!


بقلم الكاتب والسيناريست: وائل شفيق
بعد صافرة التأهل إلى دور الستة عشر في مونديال 2026، رفع (حسام حسن) علم فلسطين إلى جوار علم مصر، لفتة خرجت من قلب الفرحة فاستقرت في قلب الأمة، فقامت أصوات تلبس ثوب الوطنية تتهم الرجل بأنه أخطأ في حق مصر.
وهنا تنكشف الحقيقة: لماذا ابتلع هؤلاء ألسنتهم حين أُعلن عن رفع أعلام الملونين في مباراة مصر وإيران، واختبأوا وراء خرافة احترام الثقافات؟.. ثم لماذا صرخوا حين ارتفع علم فلسطين بأن الرياضة بريئة من السياسة؟.. إنها ليست قضية مبدأ، إنها معادلة مصالح رخيصة. وحين تُطرد الأخلاق من الحساب، لا يحكم العالم إلا ميزان الربح والخسارة.
انظر إلى الميزان وهو يعمل بلا قناع.. ارتدى خالد الغندور قميص المغرب على (أون سبورت إف إم) التابعة للدولة، وتراقص به على الهواء، فلم يُهاجم لأن التعاطف مع الخليج والمغرب يجلب المنافع، أما التعاطف مع فلسطين فصار تهمة، لأنها قضية كاشفة تفضح المطبعين.
فمن وزنها بالدولار صمت، ومن وزنها بالنخوة حوكم.. القماش واحد، لكن الخوف هو الذي يغير لونه.. فإذا صارت الوطنية بورصة، صارت خيانتها سلعة، وإذا ظهرت الشجاعة مع المصلحة فقط، فهي عبودية لبست بدلة العقل وتشدقت بمنطق الحذر.
منتخبات عربية حققت أرقاماً أكبر في المونديال، لكن الشوارع لم تهتز لها كما اهتزت لمصر، لأن فوز مصر ليس فوز فريق بقيادة (حسام حسن)، بل فرحة أمة، لأن مصر هى الكبرى في الضمير العربي، هي الذاكرة والتاريخ والملاذ.. وهجوم بعضهم علينا ليس كراهية، بل صرخة غاضبة تنتظر صوت الكبير قبل المساندة.
لا عروبة بلا مصر، ولا كرامة بلا انتماء.. وهويتنا لم تُصغ صدفة، بل تشكلت قروناً ونحن نحمل هم الأمة قبل همنا. وفلسطين قضيتنا المركزية، وقضية كل حر.. والكبير لا يُسأل: لماذا حمل الهم؟ بل يُحاسب: لماذا تأخر؟

يرمون في وجوهنا بالعذر القبيح
ورغم ذلك ألفنا صمت فنانينا في المحافل الدولية، بينما تعج المهرجانات بصراخ غربي تضامناً مع غزة، وحين نسألهم: لماذا الصمت؟ يرمون في وجوهنا بالعذر القبيح: نريد السلام.
كأن التذكير بمأساة طفل يُذبح صار نداء تعبئة! العالم كله يميز بفطرته بين الدعوة لوقف النار والدعوة لإشعال الحرب، لكن عندنا تُدفن الكلمة تحت لافتة السياسة.. (حسام حسن) لم يدعُ للقتال، قال ببساطة: (أنا إنسان موجوع. فإذا جُرّم الوجع، فاعلم أن الخوف صار دين المطبعين).
والكارثة الكبرى أن تصدق من يهمس لك: اخرس كي تنجو، لا سلطة لمخلوق على نخوتك، ولا حق لأحد أن يغرس الخوف في قلبك باسم الحكمة.. التضامن مع المظلوم ليس جريمة، والجريمة أن يُقنعك جبان بأن تعاطفك خنجر في ظهر الوطن.. الإنسانية ليست خطيئة، والتعاطف ليس خيانة.. من يجرم الشرف جبان، ومن ينشر الرعب متواطئ، ومن يرتعد من دمعتك اليوم سيبيع ترابك غداً بثمن بخس.
علم مصر تاج فوق الهامات، ونصرها فرحة للأمة كلها، و(حسام حسن) لم يمس التاج بسوء حين وضع إلى جواره علم فلسطين، بل زانه بمعنى أروع.. فالرجولة ليست سبة، والإنسانية ليست جريمة.. افرح لمصر، واهتف لعلمها، وارفع رأسك بالنصر.. ولكن اعلم أن إلى جانب بطولة الملاعب، قامت بطولة أخرى لا تقل عظمة.
تلك هي بطولة (حسام حسن): موقف قائد اختار أن يكون صوتاً للوجع حين اختار غيره الصمت، فكتب اسمه بحروف النور في سجل الكرامة إلى جوار سجل الانتصارات.. التاريخ لا يحترم الجبناء، بل يخلد من نطق بالحق في وجه مجرمي الحرب، ولو كانت كلمته علماً صغيراً.
فاختر الآن لنفسك مقاماً: أن تُكتب بعلمك، أو تُمحى بصمتك.